قوات الاحتلال تجدد اقتحام «الأقصى».. والمواجهات تمتد إلى داخل إسرائيل

عشرات الضحايا ودمار واسع في قطاع غزة.. والجنائية الدولية تحذر من جرائم حرب

قوات الاحتلال تجدد اقتحام «الأقصى».. والمواجهات تمتد إلى داخل إسرائيل

جدّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك، مساء الثلاثاء، وأطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت الحارقة باتجاه المصلين فى باحاته.

وقال شهود عيان، بحسب وكالة «معا» الفلسطينية، إن الاحتلال اقتحم «الأقصى» بتعزيزات شرطية مدججة بالسلاح من بابي السلسلة والمغاربة، كما عزز من تواجده العسكري قرب الأبواب الشرقية والشمالية للمسجد، وتحديدًا باب الأسباط.


وفي باب العامود اعتدى الاحتلال على الشبان المتواجدين بقنابل الغاز والصوت ورش المياه العادمة على المواطنين والمحلات التجارية.

يأتي هذا فيما عقد مجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، جلسة جديدة طارئة هي الثانية خلال ثلاثة أيام لمناقشة الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وانتهى اجتماع يوم الإثنين من دون صدور أي إعلان مشترك من المجلس، بسبب إحجام الولايات المتحدة عن تبنّي نصّ في هذه المرحلة.

شهداء وجرحىوفي السياق ذاته، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين، نتيجة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ بدء العدوان، إلى 48 شهيدًا، بينهم 14 طفلًا وسيدة، فيما بلغ عدد الجرحى 304 جرحى بعضهم في حالة خطيرة. فيما تصاعد القتال بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة لليوم الثالث على التوالي، وسط دمار واسع في القطاع وارتفاع مستمر في حصيلة القتلى والجرحى الفلسطينيين.

واستهدفت إسرائيل بعشرات الغارات المتتالية مناطق متفرقة في قطاع غزة، أمس الأربعاء، مع دخول موجة التصعيد الحالية يومها الثالث.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، عن مصادر طبية فلسطينية، أن طائرات الاحتلال استهدفت مجموعة من المواطنين غرب مدينة دير البلح.

فيما أفادت شبكة «روسيا اليوم» بأن صفارات الإنذار دوّت في تل أبيب، والنقب، وبئر السبع، وجوش دان، والساحل وهشارون بعد هطول وابل من صواريخ المقاومة الفلسطينية مساء الثلاثاء والتى وصلت لما يقرب من 100 صاروخ على بئر السبع ردًا على استئناف القوات الإسرائيلية قصف الأبراج المدنية في غزة.

الجنائية الدولية من جانبها، عبّرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا عن قلقها إزاء تصاعد العنف بالأراضي الفلسطينية واحتمال ارتكاب جرائم حرب هناك.

وكتبت بنسودا على تويتر: أتابع بقلق بالغ تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وكذلك في غزة ومحيطها، وربما ارتكاب جرائم تندرج تحت نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وكانت مدعية المحكمة الجنائية الدولية قد أعلنت في مارس عن فتح تحقيق في احتمال ارتكاب جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية.

وقالت بنسودا إن جرائم حرب ارتُكبت أو تُرتكب بالضفة الغربية وقطاع غزة، وخصّت بالذكر كلًا من قوات الدفاع الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة مثل حماس.

اجتماع هام من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا لاجتماع هام وعاجل للجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح، مساء أمس الأربعاء، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أن غارات الاحتلال التي شنها الطيران الحربي استهدفت شققًا سكنية ومنازل وأبراجًا مأهولة، وممتلكات مدنية كمصانع وورش ومتاجر، أبرزها مصنع للثلج في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة سُوِّي بالأرض بقصف صاروخين من طائرة إف 16، إضافة إلى قصف مواقع وأراض زراعية، وإلحاق أضرار بمراكز طبية ومدارس حكومية وآخر لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» أبرزها مدرسة الزيتون الإعدادية للبنات التابعة للوكالة في حي تل الهوا غرب مدينة غزة.

كما لحقت أضرار بخطوط كهرباء مركزية وبمحولات كهرباء، في عدد من المناطق التي تعرضت للقصف الصاروخي والمدفعي، وأدى ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء بأكملها في مدن ومخيمات القطاع.

كما شنّت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، أعنف سلسلة غارات على مدينة غزة منذ بدء العدوان على القطاع.

واستهدفت طائرات الاحتلال بأكثر من 40 غارة في آنٍ واحد جميع المقرات والمواقع الواقعة داخل مجمع الجوازات، وفي محيط مجمع أنصار غرب مدينة غزة، ما أدى إلى تدميرها، ووقوع أضرار مادية جسيمة في منازل وممتلكات المواطنين، وبث حالة من الخوف والرعب في صفوف المواطنين، لا سيما الأطفال والنساء منهم.

داخل إسرائيلوامتدت المواجهات إلى عدة مدن داخل إسرائيل بين العرب الفلسطينيين والإسرائيليين في الساعات الأولى من صباح أمس، وسط تنامي الغضب في أوساط الأقلية العربية من الغارات الجوية على قطاع غزة ومداهمة الشرطة للمسجد الأقصى.

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حالة الطوارئ في اللد، قرب تل أبيب، بعد ورود أنباء الثلاثاء عن إشعال العرب النار في كنيس ورشق يهود سيارة، كان يقودها مواطن عربي، بالحجارة.

قال يائير ريفيفو رئيس بلدية اللد لتليفزيون القناة 12 الإخبارية الإسرائيلية: لقد فقدنا السيطرة على المدينة والشوارع.

وأفاد مسؤولو الأمن بأنهم استدعوا 16 سرية من شرطة الحدود من الضفة الغربية المحتلة إلى اللد لمواجهة العنف.

حيفا ويافاوألقت الشرطة القبض على العشرات خلال الليل في اللد، وكذلك في بلدات ذات أغلبية عربية في وسط إسرائيل وشمالها، منها أم الفحم على حدود الضفة الغربية وجسر الزرقاء على ساحل البحر المتوسط.

وقال سمير محاميد رئيس بلدية أم الفحم: لكننا ندين ونرفض أن يكون هذا التضامن والالتحام مع أهلنا في القدس وقطاع غزة عبر أعمال تخريب للأملاك العامة والخاصة، وذلك كما يحصل الآن في مدخل أم الفحم.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن النيران أُضرمت في مطعم أوري بوري الشهير للأسماك المملوك لليهود في مدينة عكا الساحلية التي يسكنها عرب ويهود. وأظهرت لقطات بثها تليفزيون القناة 12 واجهة المطعم، وقد احترقت وكساها اللون الأسود ونوافذه قد حُطمت.

وفي يافا، قرب تل أبيب، اشتبك محتجون مع الشرطة التي أطلقت قنابل الصوت لتفريقهم.

وفي حيفا ويافا، وفي مدينة الناصرة العربية، رفع المحتجون العرب الأعلام الفلسطينية دعمًا للفلسطينيين الذين يواجهون الطرد من حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية الذي يدور بشأنه نزاع قضائي منذ فترة طويلة.

وكان مواطنون من عرب إسرائيل ضمن آلاف الفلسطينيين الذين اشتبكوا في الأيام القليلة الماضية مع الشرطة في أنحاء البلدة القديمة في القدس.
المزيد من المقالات
x