إفلات إيران من العقاب على جرائمها يغري «الملالي» بالمزيد

في ظل حملة منهجية لإخفاء أدلة مذبحة 1988

إفلات إيران من العقاب على جرائمها يغري «الملالي» بالمزيد

الأربعاء ١٢ / ٠٥ / ٢٠٢١
حذر موقع «مودرن دبلوماسي» من أن إفلات إيران من العقاب سيزداد إذا تم تدمير الأدلة على جرائم الماضي بالكامل.

وبحسب مقال لـ «ر. بروس ماكولم»، لا يوجد شخص عاقل يُنكر أهمية منع وجود إيران مسلحة نوويًا.


وتابع: لكن يجب ألا يُسمح لهذه القضية بالاستمرار في التغطية على مسؤولية إيران عن الإرهاب والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، وأردف: تمثل هذه الأمور تهديدًا وشيكًا أكثر على حياة الإنسان، فضلًا عن حرمان أولئك الذين عانوا من أفعال النظام الإيراني في الماضي من العدالة لفترة طويلة.

ومضى يقول: لقد هبّ الشعب الإيراني عدة مرات في السنوات الأخيرة للمطالبة بالتغيير الديمقراطي، في 2017، واندلعت انتفاضات كبرى ضد سياسات النظام الكارثية، على الرغم من أن رجال الدين الحاكمين قمعوا تلك الاحتجاجات، وسرعان ما استؤنفت الاضطرابات العامة في نوفمبر 2019، وكانت تلك الانتفاضة أوسع نطاقًا وشدة.

وأضاف: رد النظام بفتح النار على الحشود وقتل 1500 شخص على الأقل، وأبلغت منظمة العفو الدولية عن التعذيب الذي لا يزال يتعرض له المشاركون في الانتفاضة.

جرائم «الملالي»

وتابع ر. بروس ماكولم: في غضون ذلك، واصلت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تكرار الدعوات لزيادة الاهتمام ببعض أسوأ الجرائم التي ارتكبها النظام في السنوات السابقة.

وأردف: في العام الماضي، أشادت «العفو الدولية» باختراق بالغ الأهمية عندما طالب 7 من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة بوضع حد للتستر المستمر على مذبحة السجناء السياسيين في صيف 1988.

واستطرد بقوله: تم الأمر بعمليات القتل من قبل المرشد الأعلى السابق للنظام الخميني، الذي أعلن أن معارضي الثيوقراطية هم «أعداء الله»، وبالتالي يخضعون لعمليات إعدام بإجراءات موجزة.

ومضى يقول: ردًا على ذلك، شكّلت السجون في جميع أنحاء إيران لجان الموت، التي كُلفت باستجواب السجناء السياسيين حول آرائهم، وقد تم شنق أولئك الذين رفضوا تفسير النظام المتشدد للإسلام، في كثير من الأحيان في مجموعات، وألقيت جثثهم في الغالب في مقابر جماعية، ظلت أماكنها سرية.

وتابع: في النهاية، قُتل ما لا يقل عن 30 ألف سجين سياسي، كان النظام يحاول جاهدًا محو سجل جرائمه، بما في ذلك المقابر الجماعية، للأسف، تم تمكين التستر عليها إلى حد ما بسبب استمرار الافتقار إلى استجابة دولية منسقة للوضع، وهو فشل تم الاعتراف به في رسالة خبراء الأمم المتحدة.

الإعدام الممنهج

وبحسب الكاتب، أشارت الرسالة إلى أنه على الرغم من الإشارة إلى عمليات الإعدام المنهجية في قرار صادر عن الأمم المتحدة عام 1988 بشأن سجل حقوق الإنسان لإيران، إلا أن أيًا من الكيانات ذات الصلة داخل تلك الهيئة الدولية لم تتابع القضية، ومضت المذبحة دون عقاب ولم يتم الإبلاغ عنها.

وأردف يقول: منذ ما يقرب من 3 عقود، فرض النظام الصمت بشأن أي مناقشة عامة لعمليات القتل، قبل أن يتم تحدي ذلك في 2016 من خلال تسريب تسجيل صوتي ظهر فيه مسؤولون معاصرون يناقشون مذبحة عام 1988.

وتابع: قال مسؤولو النظام مثل وزير العدل آنذاك مصطفى بور محمدي لوسائل الإعلام الحكومية «إنهم فخورون بارتكاب عمليات القتل».

ومضى يقول: اليوم، فإن الضحايا الرئيسيين لتلك المجزرة، حركة المعارضة «مجاهدي خلق»، لا يزالون أهدافًا لمؤامرات إرهابية على الأراضي الغربية، بتحريض من النظام الإيراني.

وأشار إلى أنه في السنوات الأخيرة كانت هناك مؤامرة لتفجير تجمّع نظّمه التحالف الأم لمنظمة مجاهدي خلق بالقرب من باريس في 2018، وتابع: حضر مسيرة إيران الحرة عشرات الآلاف من المغتربين الإيرانيين من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى المئات من الشخصيات السياسية البارزة، ولو لم يتم منع الهجوم من قبل سلطات إنفاذ القانون، لكان بلا شك من بين أسوأ الهجمات الإرهابية في العالم وفي التاريخ الأوروبي الحديث.

دبلوماسية الإرهاب

وأضاف ر. بروس ماكولم: كان العقلَ المدبّرَ لهذا الهجوم دبلوماسيٌّ إيرانيٌّ رفيع المستوى يُدعى أسد الله أسدي، وأُدين في محكمة بلجيكية مع 3 متآمرين في فبراير، لكن المنتقدين الجادين للنظام الإيراني أصروا على أن المساءلة يجب ألا تتوقف هنا.

ومضى يقول: إذا اعتقدت طهران أنها أفلتت من مذبحة 1988، وهي واحدة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية في أواخر القرن العشرين، فيمكنها أيضًا أن تفلت من العقاب بتهديد الغرب وقتل المتظاهرين بالمئات، يُظهر التدمير المستمر للمقابر الجماعية أن النظام يعتقد أنه لم يفلت حقًا من المجزرة طالما أن الأدلة لم تُكشف بعد.

وتابع: تم تحديد الأدلة على وجود مقابر جماعية مبدئيًا في 36 مدينة مختلفة على الأقل، ولكن تم تغطية عدد من هذه المواقع منذ ذلك الحين بالأرصفة والهياكل الكبيرة، كما أن هناك دلائل على أن هذا التطور قد تسارع في السنوات الأخيرة مع توسّع الوعي بالمجزرة تدريجيًا.

وأضاف: لسوء الحظ، يهدد الدمار حاليًا بتجاوز حملة المساءلة، والأمر متروك للأمم المتحدة ودولها الأعضاء الرئيسيين لتسريع تلك الحملة ووقف تدمير النظام للأدلة.

واختتم بقوله: إذا لم يحدث هذا وأودعت مذبحة 1988 في طيات التاريخ قبل تقديم أي شخص للعدالة، فسيكون من الصعب الوصول إليها.
المزيد من المقالات
x