إصابة مئات الفلسطينيين في مواجهات «الأقصى».. وقوات الاحتلال تقتحم «قبة الصخرة»

اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث الاعتداءات الإسرائيلية في القدس

إصابة مئات الفلسطينيين في مواجهات «الأقصى».. وقوات الاحتلال تقتحم «قبة الصخرة»

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الإثنين، مسجد قبة الصخرة والمصلى القبلي ومصلى باب الرحمة وأخرجوا جميع المصلين وسط إطلاق قنابل صوتية وغازية ورصاص مطاطي بشكل عشوائى تجاه الفلسطينيين، ما أدى إلى إصابة المئات من الشبان برصاص قوات الاحتلال.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن أكثر من 305 فلسطينيين أصيبوا في أعمال العنف، نُقل 228 منهم على الأقل إلى المستشفيات وحالة بعضهم حرجة.


وفي تحرك عربي لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب اجتماعًا طارئًا، اليوم الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، برئاسة دولة قطر الرئيس الحالي لمجلس الجامعة العربية، وذلك بناءً على طلب دولة فلسطين الذي أيده عدد من الدول العربية.

وسيبحث الاجتماع الجرائم الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وبخاصة المسجد الأقصى، والاعتداءات الإسرائيلية الوحشية والمخططات للاستيلاء على منازل المقدسيين بحي الشيخ جراح لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها.



اقتحام غير مسبوق

من جهته، قال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسوانى، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، أمس، إن الاقتحام الذي يجري للمسجد الأقصى غير مسبوق، وإن الإصابات بالمئات، مناشدا العالم التدخل من أجل وضع حد لعدوان الاحتلال المتواصل على المسجد الأقصى.

وفشلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فى إدخال أي مستوطن لباحات المسجد الأقصى بسبب مقاومة المعتكفين وأهالي القدس المحتلة ضد قوات الاحتلال التي هاجمت المسجد بشكل وحشي ودون أي سبب يذكر.

وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال فشلت أيضا في إخلاء المسجد، كما أغلقت أبواب المسجد الغربية بشكل كامل، وهي الغوانمة والمجلس والقطانين والحديد والسلسلة.

كما أفادوا بأن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة الغربية من المسجد الأقصى، ونشرت القناصة في أماكن متفرقة من المسجد الأقصى وباحاته، وأطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة صوب المرابطين. وأشاروا إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت عددا من المصابين لدى محاولة إخراجهم عبر باب الأسباط.

الطواقم الطبية

من جانبه، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن الاحتلال يمنع الطواقم الطبية من الدخول من خارج المسجد الأقصى إلى الداخل لتقديم العلاج للمصابين.

يذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتلت، سطح المصلى القبلي بالمسجد الأقصى المبارك، كما اعتدت قوات الاحتلال، على مئات المقدسيين قرب باب الأسباط وفي أحياء القدس القديمة.

وأفاد شهود عيان، أن عددا من قناصة الاحتلال الإسرائيلي انتشروا فوق أسطح المسجد الأقصى وفوق البنايات المجاورة له، كما اقتحم جنود الاحتلال مكتب إدارة المسجد الأقصى وعيادة المسجد الأقصى وعملوا على إخلاء كل المرافق فيه، وأشاروا إلى أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي تجاه الشبان الذين تواجدوا في باب الأسباط وقرب ساحة الغزالي، كما اندلعت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، في عدد من أحياء القدس المحتلة بالتزامن مع المواجهات المندلعة في باحات المسجد الأقصى المبارك.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلى، فتاة وشابين من بلدة ترقوميا غرب الخليل، بينما داهمت عدة أحياء بمدينة الخليل، واقتحمت بلدات السموع، وحلحول، وسعير، وأوقفت مركبات المواطنين ودققت في بطاقاتهم الشخصية.

وفى السياق نفسه، أقدم أحد المستوطنين، على دهس عدد من المارة قرب باب الأسباط بالقدس المحتلة. أفاد شهود عيان، بأنه أصيب عدد من المواطنين بجروح مختلفة بعد اصطدام المستوطن بهم على طرف الشارع وفر هاربا من سيارته.

اعتداء وحشي

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي من اقتحام واعتداء وحشي على المصلين فى المسجد الأقصى المبارك وباحاته هو تحدٍ جديد للمجتمع الدولي، وتحديدا للجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية.

وأضاف أبو ردينة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أمس الإثنين، أن الحكومة الإسرائيلية ضربت بعرض الحائط كل هذه الجهود والتدخلات الدولية، مشددا على أن القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لن يسمحوا بتمرير هذه المخططات الإسرائيلية.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أكدت أن مجلس الأمن الدولي عقد أمس جلسة مغلقة، بناء على طلب دولة فلسطين، لمناقشة تطورات العدوان الإسرائيلي على القدس.

توفير الحماية

وطالبت وزارة الخارجية، فى بيان لها، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) مجلس الأمن بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، مؤكدة أن ذلك ليس امتيازا، وإنما واجب وحق مشروع للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواجه أشكال البطش والجرائم التي عبرت عنها الجنائية الدولية وتعاملت معها كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت إنه آن الأوان لمجلس الأمن الدولى أن يتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه جرائم الاحتلال، وهو بحاجة إلى جرأة وشجاعة في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته.

وأدانت الخارجية الفلسطينية الاعتداءات الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال على مدار الساعة ضد المواطنين المقدسيين، في محاولة لتفريغ باحات المسجد الأقصى المبارك من الفلسطينيين وإحكام الاستيلاء عليه، لكسر إرادة الشبان المقدسيين الذين يدافعون عنه. واستنكرت اقتحام الاحتلال لباحات الأقصى وتحويلها إلى ساحة حرب ومواجهة حقيقية، تستخدم فيها الرصاص الحي ضد الشبان المقدسيين المتواجدين فيه لإحياء الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، واقتحام مكتب مدير المسجد الأقصى، وإغلاق باب الأسباط والاستيلاء على مفاتيح أبواب المسجد، وقمعها للطواقم الصحفية فى محاولة لإخفاء حقيقة جرائمها.

عشرات الفلسطينيين

وتجمع عشرات الفلسطينيين في مدينة رام الله في الضفة الغربية، أمس، في وقفة احتجاجية تضامنا مع المسجد الأقصى ومدينة القدس.

وردد المعتصمون هتافات مناصرة للمسجد الأقصى، وحملوا لافتات كتب عليها عبارات دعم للفلسطينيين في حي الشيخ جراح.

وحسبما ذكرت وكالة «معا» الفلسطينية، فإن التوتر يسود في المسجد الأقصى، منذ ساعات فجر أمس، تزامنا مع دعوات المستوطنين لتنفيذ اقتحامات للمسجد في الذكرى السنوية لسيطرة إسرائيل على القدس الشرقية خلال حرب عام 1967.

ووصف وزير شؤون القدس، فادي الهدمي، الجريمة البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك بأنها عدوان همجي مبيّت.

عدوان هائل

وأكد الهدمي، في تصريحات صحفية، أمس، أن حجم العدوان والكم الهائل من الذخيرة المحرمة التي استخدمها الاحتلال ضد المصلين الآمنين في المسجد الأقصى هو مؤشر واضح على أن إسرائيل خططت مسبقا لهذه الجريمة البشعة.

وقال إن اقتحام المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث المسجدين، خلال شهر رمضان والاعتداء الهمجي على المصلين الصائمين في أكثر أشهر السنة قدسية يكشف حقيقة هذا الاحتلال البشع.

وتابع الهدمي: لقد استهدفت قوات الاحتلال المصلين المسالمين بشكل مباشر بالرصاص المعدني وقنابل الصوت والمسيلة للدموع في مشهد إجرامي.

ورفض الهدمي التفسيرات التي تبرر هذه الجريمة بالصراعات السياسية الحادة والمتصاعدة في إسرائيل، فيما قال: «دمنا ليس رخيصا ولا نقبل أن يكون دمنا ومقدساتنا وقودا لصراع بين السيئ والأسوأ».
المزيد من المقالات
x