منع الصحفيين من دخول الأندية.. حق أم تعنت؟!

لا بديل عن القنوات الشرعية لأخذ الحقوق..

منع الصحفيين من دخول الأندية.. حق أم تعنت؟!

هل يحق للأندية منع الصحفيين من دخول منشآتها!؟ هذا تساؤل يرى البعض أن للأندية حقا في منع الإعلامي أو الصحافي من مزاولة عمله داخل أسوار النادي، والبعض الآخر يرى العكس، كي يمارس عمله بكل مهنية ومصداقية، ولا يحق لأي شخص سواء مسئولا في النادي أو غير مسئول منعه من الدخول، طالما المنشأة تابعة لوزارة الرياضة (حكومية).

وأجرى (الميدان) استطلاعًا حول هذا الأمر خلال السطور الآتية:


آراء مختلفة!

ويرى بعض مسئولي الأندية أنهم على حق وصواب باتخاذهم قرار منع دخول أي إعلامي لمقرات أنديتهم، لأن دخول الإعلاميين قد يؤثرعلى استقرار النادي خاصة في حالة وجود عداوة شخصية مع المسؤولين أو عند نشر أخبار غير صحيحة. بينما يرى بعض منسوبي وسائل الإعلام أن من حقهم التواجد في مقرات الأندية وجلب الأخبار وتأدية العمل بكل مهنية ومصداقية ونقل الأحداث أولا بأول وإيصالها للجمهور عبر منصاتهم الإعلامية الرسمية بحكم أنه ممثل عنها ويحمل صفة رسمية تخوله ممارسة مهنته.العفالق: للطرفين حقوق!

وقال رئيس نادي الفتح المهندس سعد العفالق: «أعتقد أن من الطبيعي لكل جهة تسعى وتبحث عن حفظ حقوقها سواءً كان النادي أم الصحيفة أم أي جهة أخرى، ولكن لا أعتقد أن تصل الأمور لمنع الصحفي من الدخول خصوصًا أن الإعلامي الرياضي غالبًا ما يعمل داخل حدود عمله والتي يسعى من خلالها لمتابعة الأخبار الحقيقية من خلال مصادره بما لا يسيء لأي جهة».

وأضاف: «في حالة حدوث بعض التجاوزات فلا شك أن للنادي حقا مشروعا في السعي لحفظ حقوقه سواء بمنع الصحفي أو إبلاغ اتحاد الإعلام الرياضي أو المسؤولين بالصحيفة ذاتها».

وتابع: «للمركز الإعلامي بالأندية دور في التجاوب مع وسائل الإعلام المختلفة ومنهم الصحفيون ووضع آلية واضحة تسهل من مهمة الصحفي في متابعة الأخبار وسير عمله وفق نظام واضح ومحدد، وعلى الصحفي احترام ذلك والتحقق من الأخبار دون إساءة أو نشر أخبار لا أساس لها من الصحة».

الدوسري: منع الصحفيين ليس حقًا

وقال رئيس نادي النهضة المهندس لطفي الدوسري إن الأندية لا تملك الحق في منع أي صحفي من الدخول لأن النادي في النهاية منشأة حكومية، ويحق للنادي عدم التعامل مع أي صحيفة تهاجمه دون وجه حق خاصة إذا ثبت تعمد الإساءة للنادي أو أعضاء المجلس.

وأردف: «على النادي في هذه الحالة رفع خطاب إلى الصحيفة وتوضيح الإساءات وموقف النادي لتحسين العلاقة بين الطرفين».

وأكمل: «يفترض على الصحفي أن يبنى علاقة جيدة بنقل أخبار النادي الإيجابية أو تقرير صحفي للأمور السلبية شرط أن تكون صحيحة ودقيقة وبعيدة كل البعد عن الفبركة مع أهمية أن يتحدث العنوان الصحفي عن صلب الموضوع ولا يبحث فقط عن الإثارة».

البكيري: الأندية ليست ملكًا للأفراد

وفي السياق ذاته أوضح الإعلامي محمد البكيري: «لقد كفلت الأنظمة واللوائح حق كل طرف في كافة الأمور، ولم تكفل لأي طرف حق التصرف في ما لا يملك». وواصل: «الصحف والأندية ليست ملك أفراد حتى يصبح الأمر فيها مطلقا لهما فلكل جهة مرجعيتها وفي نفس الوقت الجهة التي تلجأ إليها في حال تضررها».

وأفاد: «مثلا الأندية حال تضررها كتابيا من إعلامي أو وسيلة إعلامية ترفع شكوى لوزارة الإعلام بلجانها القضائية، وإذا تضررت من إعلامي في وسيلة مرئية، تشتكيه لدى هيئة الإعلام المرئي والمسموع، ما أرمي إليه أن النظام كفل للأندية حق الشكوى والتقاضي تجاه وسيلة إعلامية أو إعلامي وليس عنترية القرار بمنعه من منشأة حكومية كالأندية، في المقابل يستوجب على الوسيلة الاعلامية أو الاعلامي المهني تحري الدقة في نقل وطرح المعلومات، سواء كتابة أو خلال حديثه تلفزيونيا».

الجبرتي: لا للمنع التعسفي

وقال الإعلامي منصور الجبرتي: «لا أرى من حق النادي نظاميًا أن يمنع أي شخص يحمل الصفة الإعلامية من الدخول للنادي، كون النادي ليس ملكية شخصية لرئيس النادي أو منسوبيه ويعتبر النادي حقا عاما للجميع طالما أنه يحمل صفة رسمية».

واستطرد: «في بعض الأحيان ترى إدارات الأندية أن الصحافي قد تجاوز الحدود المناسبة لها وهنا من حق النادي أن يتخذ موقفا عبر الجهات الرسمية بشكل نظامي وليس بقرارات فردية تعسفية». وتابع: «من وجهة نظري، أي إعلامي يُمنع من الدخول يحق له أن يتبع هو الآخر القنوات الرسمية النظامية للتعاطي مع الموقف».

وأتم: «يحق لرئيس النادي أو منسوبيه أن يمنعوا أي شخص من الدخول لمنزله أو مزرعته وليس من حقه أن يمنع أي شخص من دخول النادي إلا وفق مسوغات قانونية ونظامية، أما غير ذلك فهو يعتبر قرارا (تهريجيا)».

الهلال: لا يوجد مبررات لمنع الإعلام

فيما قال الإعلامي سعيد الهلال، إن النادي لا يزال منشأة حكومية ولا يوجد سبب يتم فيه منع الإعلامي من القيام بعمله ودوره في المجتمع أو المنظومة الرياضية طالما أنه تابع لجهة إعلامية مصرح لها. وأضاف: «في حال وجد خلاف بين النادي والصحفي يجب أن يبتعد الصحفي حتى زوال التوتر أو الخلاف ككل، لأنه ليس من المنطقي أن يتسبب صحفي بمشكلة أو نقل خبر غير صحيح ويتواجد في النادي بشكل اعتيادي خاصة إذا ثبت عليه الخطأ».

وتابع: «في المقابل على إدارة النادي حفظ حقوقها بشكوى أو مقاضاة الإعلامي لدى الجهة المانحة له بطاقة دخول النادي أو صحيفته».

واختتم: «يجب على الصحفي أن يتوقف عن زيارة النادي لحين الانتهاء من الأمر وحل المشكلة بشكل نهائي حتى لا يتسبب وجوده بمضاعفة المشكلة».

الحمد: الإعلام «شريك النجاح»

فيما تحدث المستشار القانوني الدكتور نايف الحمد من الجانب القانوني قائلًا: «للإعلام دور مهم ويعد شريكا أساسيا في تطور ونجاح أي نشاط رياضي، لكن هذا الدور قد يكون سلبياً إذا لم يوظف بالطريقة التي تخدم الرياضة من خلال الإثارة المفتعلة أو عدم التزام المصداقية في تناول الأحداث الرياضية أو تضخيم بعضها وإعطائها صورة على غير حقيقتها». ونوه: «يعد دخول الصحفي للأندية الرياضية أمرًا طبيعياً لأداء رسالته الإعلامية، غير أن ذلك يجب أن يكون وفق الضوابط التي تضعها إدارة ذلك النادي، إذ إن الأندية على الرغم من كونها منشآت حكومية إلا أنها ذات طبيعة تنافسية تجعلها خاضعة لطبيعة خاصة تحتم على مسيري النادي المحافظة على خصوصية العمل الفني وأسراره».

واسترسل: «أرى أن على أي صحفي الحصول على موافقة مسيري النادي قبل أي عمل يقوم به داخل أسوار النادي من خلال التنسيق مع الجهات المسؤولة في النادي، خاصة أن أغلب الأندية لديها مراكز إعلامية تقوم ببث أخبارها من خلاله».

وزارة الرياضة: «حالات المنع» واضحة

فيما كشفت شخصية رفيعة المستوى تعمل في وزارة الرياضة عن الحالات التي يحق للأندية فيها منع الأشخاص من الدخول إليها موضحة: «لا يحق لأي إدارة منع أي شخص من دخول الأندية، إلا اذا كان هناك قرار صادر بحق الشخص كحكم جنائي أو أخلاقي أو قرار منع من الوزير».
المزيد من المقالات
x