في المكسيك.. بايدن يضحي بالمبادئ من أجل المصالح

في المكسيك.. بايدن يضحي بالمبادئ من أجل المصالح

الاثنين ١٠ / ٠٥ / ٢٠٢١
دعت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الرئيس جو بايدن إلى عدم تجاهل تحوّل المكسيك إلى الاستبداد في مقابل التزامها بتقييد الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وبحسب مقال لـ«خورخي ج. كاستانيدا»، الوزير المكسيكي السابق، لا توجد طريقة سهلة لإدارة الهجرة من المكسيك وأمريكا الوسطى، خاصة في أوقات الانكماش الاقتصادي، لا سيما خلال جائحة عالمية.


وأردف يقول: ما يعقّد هذا اللغز بالنسبة لبايدن هو الواقع الحالي في المكسيك، الذي هو أسوأ بكثير مما كان يتعامل معه بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما وحتى دونالد ترامب.

وتابع يقول: يسيء رئيس المكسيك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، إدارة كل جانب من جوانب وضع بلاده، من الوباء إلى الاقتصاد، وارتفاع معدلات الجريمة والعنف، وتدهور المؤسسات الديمقراطية، وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

وأضاف: أبرمت إدارة بايدن، التي تعمل لتحقيق أهداف تتعارض مع أجندتها الخاصة ومصالحها طويلة الأجل في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، صفقة قصيرة النظر مع المكسيك لمعالجة «أزمة الأطفال» جنوب الحدود مباشرة من خلال وقف الهجرة مع استمرار بعض السياسات من عهد ترامب.

وأردف: في مقابل تعاون لوبيز أوبرادور، فشلت حكومة بايدن في انتقاد استبداده المتنامي. هذا مخيّب للآمال، ويمكن أن يسبب مشكلة للمكسيك.

وتابع: في ظل وجود معارضة ضعيفة، والسلطة القضائية المرعبة، والجيش الفاسد، ونخبة مرعبة ومجتمع مدني غير منظم، فإن العنصر السياسي الوحيد المتبقي لاحتواء مكافحة غسل الأموال هو واشنطن.

ومضى يقول: يخشى المسؤولون الأمريكيون من أن القيام بذلك قد يسيء إلى لوبيز أوبرادور ويقوّض استعداده للمساعدة في معالجة العدد المتزايد من الأطفال الذين يصلون إلى الحدود.

وأردف: باختصار، ضحّى بايدن بالمبدأ من أجل النفعية. لقد حصل لوبيز أوبرادور على تصريح مجاني لمواصلة حكمه غير الليبرالي، وهو ثمن باهظ يدفعه مقابل تعاونه.

ونوّه إلى أن هذا النهج يربط الأزمة على الحدود بالأزمة السياسية في المكسيك.

وأكد أنه يجب على بايدن ألا يسمح للفوضى قصيرة المدى على الحدود بأن تحجب الحاجة إلى استقرار طويل الأمد في المكسيك.

ومضى يقول: يأتي نهج بايدن قصير النظر، الذي لا يختلف عن نهج سلفه، وسط موجة من المهاجرين من المكسيك الذين يدخلون الولايات المتحدة دون إذن، والتي يمكن أن تستمر لسنوات.

وأضاف: قد يقدم الماضي صورة لما سيأتي. في منتصف التسعينيات، انهار اقتصاد المكسيك فيما يسمى بأزمة تيكيلا، بينما تمتعت الولايات المتحدة بطفرة كفي عهد بيل كلينتون. خلال هذا الوقت، قفزت الهجرة غير الموثقة من المكسيك، حيث ارتفع إجمالي عدد السكان غير المصرح بهم من 5.7 مليون في عام 1995 إلى 8.4 مليون بحلول السنوات الأولى من هذا القرن.

وتابع: المكسيك اليوم غارقة في أسوأ كساد منذ ثلاثينيات القرن الماضي، بعد أن انكمش اقتصادها بنسبة تزيد على 8 % في عام 2020، فمن المتوقع أن يكون تعافيها بطيئًا.

وأوضح أنه في غضون ما تشهده الولايات المتحدة من تعافٍ اقتصاديّ، فإن الطرق السريعة والجسور الأمريكية الجديدة ومواقع البناء المنتشرة والمطاعم التي سيُعاد افتتاحها ستحتاج إلى الكثير من المهاجرين المكسيكيين.

وأردف: مع ذلك، هناك فرق واحد كبير بين منتصف التسعينيات والآن، وهو أن تفشي الفساد في المكسيك في ظل المواقف القومية والشعبوية والاستبدادية المتزايدة للرئيس المكسيكي بدأت تهدد الديمقراطية المكسيكية التي بالكاد عمرها 25 عامًا من خلال تدمير مؤسسات الشفافية وأنظمة الضوابط والتوازنات.
المزيد من المقالات
x