فرنسا تواجه ورطة في أفريقيا كما حدث لأمريكا بأفغانستان

ماكرون لن يعترف بأن إستراتيجيته لتحقيق الاستقرار في منطقة الساحل فشلت

فرنسا تواجه ورطة في أفريقيا كما حدث لأمريكا بأفغانستان

الاثنين ١٠ / ٠٥ / ٢٠٢١
قالت مجلة «بوليتيكو»: إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يواجه ورطة تشبه تلك التي واجهها الأمريكيون في أفغاسنتان.

وبحسب مقال لـ «بول تايلور» لم يظهر ماكرون أي وميض اعتراف بأن إستراتيجيته لتحقيق الاستقرار في منطقة الساحل من خلال محاربة الجماعات المتطرفة قد فشلت بعد مقتل الرجل المدعوم من باريس إدريس ديبي خلال محاولة لصد تمرد مسلح.


وأضاف: على العكس من ذلك، هرع ماكرون إلى انجامينا لحضور جنازة ديبي، وأعلن أن المستبد الذي سقط صديق شجاع وتعهّد بأن فرنسا لن تسمح لأي شخص بالتشكيك أو تهديد استقرار تشاد وسلامته اليوم أو غدًا.

ومضى يقول: مع ذلك، فإن موت ديبي العنيف يسلط الضوء على الخلل الأساسي في قلب السياسة الفرنسية في جميع أنحاء الحزام المضطرب لخمس مستعمرات سابقة تمتد من المحيط الأطلنطي إلى الصحراء الكبرى والتي تُعدّ من بين أفقر دول العالم.

الساحة الخلفيةومضى تايلور بقوله: يذكّرنا دعم فرنسا الذي يخلو من النقد للرجال الأقوياء في ساحتها الخلفية بسياسة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية في ثلاثينيات القرن الماضي عندما قال الرئيس فرانكلين روزفلت عن أحد المستبدين «إنه مجرم، لكنه ابننا».

وأضاف: ينبغي لشركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي، الذين ينفقون حوالي مليار يورو سنويًا على تطوير كبير وتدريب أمني وبرنامج إنساني في منطقة الساحل، أن يضاعفوا جهودهم فيما فشلت فيه فرنسا.

وتابع بقوله: يجب أن يصروا على أنه في مقابل استمرار دعم الميزانية، يجب أن تنفذ الحكومات التزاماتها الخاصة بالإصلاح، وإنهاء الإفلات من العقاب على الفظائع التي يرتكبها جنودها والميليشيات المتحالفة معها، واستعادة الخدمات العامة في المناطق التي تمت استعادتها من المتمردين.

وأردف: إن لم يحدث ذلك، فإن التدخل العسكري الفرنسي والمساعدات الأوروبية ستستمر في منح النخب بمالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد حوافز ضارة للبقاء وتأجيل عمليات التطهير.

وتابع: تشاد، التي تحتل المرتبة 187 من 189 في مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة، هي بمثابة حاملة الطائرات الفرنسية غير القابلة للإغراق وذات وزن عسكري ثقيل في المنطقة.

وأوضح أن هذا البلد يستضيف مقر عملية «برخان»، وهي القوة الفرنسية المكونة من 5100 جندي وتقاتل الجماعات المتطرفة في منطقة أكبر من أوروبا، كما توفر واحدة من أكبر فرق قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، ونشرت مؤخرًا 1200 جندي في النيجر لتعزيز القوة المشتركة عبر الحدود التي أنشأتها ما يسمى دول الساحل G5، وتضم أيضًا موريتانيا، لمحاربة الجماعات المتطرفة.

ومضى يقول: في مقابل المساعدة العسكرية القوية من ديبي، أغمضت فرنسا عينيها لفترة طويلة عن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والفساد والمحاكاة الهزلية للانتخابات في الدولة الحيوية من الناحية الإستراتيجية.

طموحات القذافيوأضاف الكاتب: لعقود من الزمان، ساعد ديبي في احتواء الطموحات الإقليمية للحاكم الليبي السابق معمر القذافي، وقاتل إلى جانب نيجيريا ضد متمردي بوكو حرام، وأطلق النار في جمهورية أفريقيا الوسطى، وصمد أمام صراعات العصابات عبر الحدود مع السودان.

ونبّه إلى أن رحلة ماكرون إلى انجامينا بمثابة مباركة فرنسا للنقل غير الدستوري للسلطة لنجل رئيس المارشال، الجنرال محمد إدريس ديبي، حيث أصبح رأس المجلس العسكري الذي أعلن حالة الطوارئ وحل البرلمان، وأشار إلى أن هذا الموقف يختلف عن رد الفعل على الانقلاب العسكري العام الماضي في مالي، عندما علق الشركاء الدوليون المساعدات المالية وفرض الجيران الأفريقيون عقوبات اقتصادية حتى وافق الكولونيلات على تعيين حكومة انتقالية بقيادة مدنية مع جدول زمني للانتخابات مدته 18 شهرًا.

وتابع: لم يكن هناك وقف للتجارة أو المساعدة مع تشاد، ومع ذلك، طلب قادة دول الساحل الخمسة من رئيسي النيجر وموريتانيا محاولة التوسط مع المعارضة التشادية.

ومضى يقول: بعد أكثر من 8 سنوات على تدخّل باريس في مالي لصد تقدم المتمردين المدعومين من المتطرفين نحو العاصمة باماكو، اجتاح العنف بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين وهدد بالانتشار إلى دول ساحلية أكثر ازدهارًا من المحيط الأطلنطي إلى خليج غينيا.

وأردف: بينما حقق الجيش الفرنسي نجاحات تكتيكية، حيث قتل اثنان من كبار قادة التمرد المرتبطين بالقاعدة ومئات المقاتلين العام الماضي، يستمر تجنيد المتطرفين مستغلين الصراعات العرقية والخلافات بين الرعاة والمزارعين.

وتابع: أوصى ديوان المحاسبة الفرنسي، في تقرير نقدي حول سياسة الساحل، الأسبوع الماضي، بأن تجري الحكومة مراجعة شاملة لعملية «برخان»، وأن تضع معايير لإنهاء التدخل مع تكثيف مساعدات التنمية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي.

عملية «برخان»وأضاف تايلور: من المتوقع أن يسعى ماكرون إلى إعادة انتخابه في ربيع 2022، وعلى الرغم من أنه قرر في فبراير الإبقاء على عملية «برخان» عند مستواها الحالي، يفترض الدبلوماسيون أنه سيرغب في إعلان إنجاز المهمة وتقليص الوجود العسكري بشكل كبير قبل يوم الاقتراع.

ومضى يقول: رحيل ديبي يجعل ذلك أكثر صعوبة، علاوة على ذلك، تشعر باريس بالفزع من قرار الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان بعد مفاوضات مع حركة «طالبان».

واستطرد: يعارض ماكرون بشدة أي تفاوض مع المتطرفين في منطقة الساحل، الأمر الذي سيكون محرجًا سياسيًا بالنسبة له في الداخل، ومع ذلك، فإن حكومتي مالي وبوركينا فاسو، التي ربما شعرت بأن الدرع العسكرية الفرنسية لن تبقى هناك إلى الأبد، فتحت قنوات خلفية لاستكشاف فرص إبرام هدنة محلية على الأقل مع بعض المتمردين.

وتابع: يجب على الاتحاد الأوروبي دعم هذه الحوارات واستعراض قوته المالية مع حكومات منطقة الساحل لتعزيز إصلاح الحوكمة والمصالحة الوطنية وحل النزاعات على مستوى المجتمع وحماية المدنيين، بحيث يمكن معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية الجذرية لعدم الاستقرار بشكل صحيح.

ومضى يقول: في اليوم الذي قُتل فيه ديبي، تبنّى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إستراتيجية متكاملة جديدة لمنطقة الساحل تعترف ضمنيًا بفشل السياسات السابقة وتلمح إلى جعل المساعدة أكثر مشروطة بالحديث عن المساءلة المتبادلة ومسؤولية كل شريك عن الوفاء بالتزاماته.

واختتم الكاتب بقوله: يجب على الاتحاد الأوروبي أن يتابع تلك الإستراتيجية، وإلا فإن الأوروبيين سيكون محكومًا عليهم بالوقوف وراء الفرنسيين في وضع الخسارة إلى أجل غير مسمى.
المزيد من المقالات
x