هل أجرمت عندما «أُصبت»

هل أجرمت عندما «أُصبت»

الاحد ٠٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
أنا فتاة في الـ 25 من عمري من ذوات الإعاقة. انقطعت عن العالم لمدة عام بسبب كورونا؛ ممنوع الاختلاط، ممنوع التجمعات ممنوع الخروج إلا في أوقات محدودة، ممنوع ممنوع.. ممنوع.

انقطعت عن أصدقائي، انقطعت عن دراستي عن أي أعمال في الإجازات الصيفية؛ كل هذا بسبب الخوف من إصابتي بكورونا.


جلست طيلة هذا العام في المنزل بين مشاهدة التلفاز ومتابعة المسلسلات والأفلام واللعب والقيام بأعمال المنزل، ولكن كل هذا لا يعني شيئًا أمام خروجي وحريتي التي قيّدتها بنفسي وقيّدني بها أحبائي خوفًا عليّ.

عشت بين أسرتي وإخواني وأنا أتجول من غرفة إلى غرفة في منزلنا الصغير.

بعد أن استقرت الأوضاع وانخفضت حالات الإصابة بكورونا، بدأت أخرج مع العائلة في الأماكن العامة مع اتباع الاحترزات الوقائية.

ومع مرور الوقت، اكتشف لقاح «كوفيد 19» وبدأ العمل على تلقيه، خصوصًا لمثل مَن هو بحالتي وبادرت وأخذت اللقاح لحماية نفسي ومَن حولي.

بعدها بدأت التجمعات العائلية مع الأخذ بالاحترازات، وبدأت العمل في إحدى الشركات.

ومرت الأيام والأسابيع وأنا أعمل بدون أي مشاكل إلى أن تلقيت اتصالًا من موظف بالشركة يقول لي إن هناك إصابة بالعمل بفيروس كورونا، فعلى الجميع أخذ مسحة للاطمئنان، وكنت عندها في تجمّع عائلي فأخبرت أبي بذلك.

وفجأة، بعد أن كان الجميع يضحك ويتناقش، استنفر الخبر أبي وقال لي: هيّا هيّا قومي لنذهب لأخذ مسحة، فصرخ الجميع بصوت واحد: ماذا هناك هل هي مصابة؟

وأخذ الجميع يهرب مني ويُسرع في الخروج ويقولون لي اخرجي من المكان بسرعة.

وهناك مَن بدأ يلوم على مقترح التجمع ويقول: لقد قلت لكم لا نريد الذهاب أو التجمع.. وآخر يقول: لماذا تخرج.. ألم نقل لكم ممنوع الاختلاط... وآخر يقول: كنت جالسًا في البيت طيلة هذه الفترة ومحافظًا على نفسي وعائلتي والآن يحدث ذلك.

خرجت مسرعة وتوجهت لأقرب مركز صحي لأخذ مسحة وأمهلوني 24 ساعة، أنتظر خلالها النتيجة في المنزل مع عزل نفسي والابتعاد عن الجميع.

وعُدت إلى البيت وبدأ الجميع يتعامل معي كأن بي وباء فظيعًا فقد عزلوني في غرفة بعيدة وحذروني من الخروج، بل وكان التحذير بلهجة التهديد والوعيد ويضعون لي الأكل والشرب على الباب مع التعقيم المستمر والاستنفار، إضافة إلى مَن يتصل يلومني ويتذمر مني لماذا تخرجين؟ لماذا تذهبين؟ لماذا ولماذا ولماذا!!....

لقد عشت أسوأ أيام حياتي في فترة انتظار النتيجة رغم أنها سويعات بسيطة، لكنني عشتها دهرًا صعبًا مؤلمًا، ألا ترون أنفسكم أنكم تذهبون إلى مقاعد الدراسة.. تذهبون إلى الأسواق إلى المطاعم.. تجتمعون مع أصدقائكم تذهبون إلى أعمالكم.. لست أنا فقط ولست وحدي فقط مَن يوجَّه لها اللوم.. فأنا إنسانة مثلكم...

لستُ مذنبة فأنا فقط مشتبه بإصابتي بكورونا.

وبعد مرور 24 ساعة خرجت النتيجة وكانت - ولله الحمد - سلبية، ولكن إصابتي الحقيقية كانت بكم. لستُ أنا المريضة بل أنتم بالرغم من شهاداتكم وثقافاتكم ومناصبكم إلا أنكم كنتم جهلاء في التعامل مع اشتباه إصابتي؛ فكورونا في عقولكم وليست في أجسادنا.
المزيد من المقالات
x