الطبقة السياسية تحول لبنان إلى دولة فاشلة

«حزب الله» الخطر الأكبر وهو المستفيد من انهيار الدولة

الطبقة السياسية تحول لبنان إلى دولة فاشلة

الاحد ٠٩ / ٠٥ / ٢٠٢١
أكد موقع «كاب إكس» البريطاني أن «لبنان أصبح دولة فاشلة»، موضحا أن ضخ سيولة نقدية لن يحل المشكلة.

وفي مقال لـ «بهاء رفيق الحريري»، قال الموقع: مر عام على طلب لبنان إنقاذ مالي من صندوق النقد الدولي، لم يطلب الصندوق رطلا من اللحم لقاء مساعدته، طلب فقط المساءلة والإصلاح، وهو أمر سعى إليه الشعب اللبناني، وأنا منهم، منذ فترة طويلة.


وتابع يقول: خلال هذا العام، تسببت جائحة فيروس كورونا والانفجار الذي حدث في أغسطس الماضي في ميناء بيروت في تقليص ما تبقى من حياة في الاقتصاد اللبناني.

وأردف يقول: خلال هذه الفترة غير المسبوقة، ظلت الطبقة السياسية في لبنان منقسمة وتخدم مصالحها الذاتية وغير كفؤة كما كانت دائمًا.

الذاكرة الحية

ومضى الحريري يقول: في مواجهة أزمة مالية وأسوأ جائحة في الذاكرة الحية، أعاقت المصالح الحزبية والطائفية كل محاولات تشكيل الحكومة وتنفيذ أبسط الإصلاحات اللازمة لإطلاق المساعدات المنقذة للحياة التي يحتاج إليها لبنان بشدة.

وأضاف: مع عودة صندوق النقد الدولي إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، يجب أن يقفوا بحزم الآن أكثر من أي وقت مضى.

وتابع يقول: لبنان بحاجة إلى الإصلاح لأن نخبته السياسية تفتقر إلى الإرادة للتغيير، إذا تنازل صندوق النقد الدولي والمانحون الدوليون، فلن يتغير شيء على الإطلاق، وكل الآلام التي عانى منها أبناء بلدي خلال السنوات القليلة الماضية ستذهب هباءً.

واستطرد بهاء الحريري بقوله: لا يوجد حل سريع لاقتصاد يعاني السقوط الحر، حيث بلغ التضخم مستويات قياسية ويعيش نصف السكان تحت خط الفقر، لكنه أردف قائلا: ومع ذلك، هناك خطوات واضحة يجب على لبنان اتخاذها إذا كان يأمل في إيجاد حل دائم للمشكلات التي نواجهها، يظل صندوق النقد الدولي والمانحون الدوليون الأمل الأخير للإصلاح، ولكن فقط إذا وقفوا بحزم وطالبوا بالتغيير.

وبحسب الحريري، قبل أي شيء، يجب على النخب السياسية تنحية المصالح الشخصية والحزبية جانبا للسماح بتشكيل حكومة تكنوقراطية ذات صلاحيات، لبنان يحتاج إلى حكومة خالية من المصالح الطائفية والحزبية، ويكون هدفها الوحيد إجراء إصلاح دستوري يقضي على العقيدة الطائفية التي ابتلي بها الجسد السياسي في لبنان.

تطهير النظام

وشدد الحريري على أن حكومة خالية من المصالح الطائفية والحزبية وحدها هي التي يمكنها تطهير النظام من المصالح الراسخة والمسؤولين الفاسدين الذين خنقوا لبنان حتى الآن.

وأضاف: يوجد بالفعل إطار عمل لمثل هذه الحكومة، ومع ذلك، ما لم تتغير مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، وتطالب بالتنفيذ الكامل لاتفاق الطائف لعام 1989، فإن العقيدة الطائفية التي أعاقت تشكيل حكومة لبنانية خلال العام الماضي ستعيق أي محاولة للإصلاح في المستقبل.

وتابع: فقط في لبنان يمكن لمصالح النخب السياسية ذات الامتيازات أن تكون لها الأسبقية على مصالح الدولة، الأسوأ من ذلك أنه في حين أن النخب السياسية قد قادت هذه الكارثة المتنامية، عزز «حزب الله» ببطء سيطرته على مساحات شاسعة من لبنان.

وأردف: لطالما جسد حزب الله خطرا واضحا وقائما على البلد، ولكن الآن أكثر من أي وقت مضى يجب نزع سلاحه وتفكيكه، وتحرير الحكومة من «دولة سامة داخل دولة».

ومضى بهاء رفيق الحريري يقول: حذرت وكالة «رويترز» الأسبوع الماضي فقط من أن «حزب الله» يستعد للانهيار الكامل للدولة اللبنانية، وأشار إلى أن الجماعة الإرهابية نفسها التي لعبت دورا محوريا في وقف محاولات تشكيل الحكومة تستعد الآن للاستفادة من السقوط الناتج عن ذلك.

وتابع بقوله: لكن حتى مع العلم بذلك، فشلت المؤسسة السياسية في التحرك، لم تتمكن من تفعيل أي شيء قريب مما طلبه صندوق النقد الدولي العام الماضي، عادت المؤسسة السياسية اللبنانية إلى طاولة المفاوضات عبثا على أمل أن يظل بإمكانها الحصول على خطة إنقاذ وحماية الوضع الراهن.

دولة فاشلة

وأضاف الكاتب: الحقيقة المحزنة هي أن لبنان دولة فاشلة، لقد حرمت عقود من اللامسؤولية المالية والفساد والمحسوبية الشعب اللبناني من مستقبل مشرق، لا شيء أقل من التغيير الشامل سوف يعالج تلك المشكلات الأساسية.

وتابع: الآن أكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان إلى دستور غير طائفي يمنح الجميع، بصرف النظر عن هويتهم أو مكان ولادتهم، فرصة الاستماع إليهم، وأردف: هذا هو أفضل أمل للبدء في معالجة المشكلات الاقتصادية التي نواجهها في بناء لبنان جديد لنا ولجيل المستقبل.

ومضى يقول: الثقة الأساسية في الاقتصاد، التي هي حجر الزاوية في أي اقتصاد، مفقودة تمامًا لدرجة أن لبنان سيظل في خطر حتى مع ضخ السيولة، ومع ذلك، لا تزال الطبقة الحاكمة تسمح للمصالح القبلية والطائفية بأن تملي كلمتها على المشهد السياسي.

وتابع الحريري: التغيير قادم، الإصلاح هو الحل الوحيد لعدد كبير من مشكلات لبنان.

وأعرب عن أمله في أن يأتي التغيير قبل فوات الأوان، لا سيما أن الضرر يستغرق أجيالًا للتغلب عليه.

وأضاف: يمكن لصندوق النقد الدولي أن يفرض الإصلاح وآمل من أجل أبناء بلدي، أن يكون حازما.

واختتم بقوله: مع وجود مستقبل لبنان الآن على المحك، يجب على السياسيين أن يضعوا المصالح الطائفية والحزبية جانبا.
المزيد من المقالات
x