المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

أسعار النحاس تحقق صعودا قياسيا بفضل الرهانات على التعافي الاقتصادي

أثمان المعادن الصناعية انتعشت لأكثر من عام.. وذلك أحد أسباب استعداد المستثمرين لزيادة معدلات التضخم

أسعار النحاس تحقق صعودا قياسيا بفضل الرهانات على التعافي الاقتصادي

«ارتفعت العقود المستقبلية للنحاس في بورصة كومكس نيويورك بنسبة 3.2 %، لتصل إلى 4.75 دولار للرطل».

«زادت أسعار المعادن الأساسية مثل النحاس والألمنيوم بعد انخفاضها في بداية الوباء أوائل عام 2020».

صعدت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد يوم الجمعة الماضي، مدعومة بالرهانات على تحقق انتعاش اقتصادي عالمي بقيادة الولايات المتحدة، الذي من شأنه تعزيز الطلب على المعادن المستخدمة في التصنيع والبناء.

وارتفعت العقود المستقبلية للنحاس في بورصة كومكس التابعة لمجموعة سي أم أي جروب بنيويورك بنسبة 3.2%، لتصل إلى 4.75 دولار للرطل، لتتفوق بذلك على أعلى مستوى سابق حققته، الذي بلغ أقل بقليل من 4.63 دولار للرطل، وكان ذلك في أوائل عام 2011.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفعت عقود النحاس التي سيتم تسليمها خلال ثلاثة أشهر إلى 10417 دولارًا للطن المتري، ليتفوق بذلك أيضًا على أعلى مستوى إغلاق سابق له على الإطلاق، الذي بلغ 10160 دولارًا، وكان ذلك في شهر فبراير 2011.

وارتفعت أسعار المعادن الأساسية مثل النحاس والألمنيوم بعد انخفاضها في بداية الوباء أوائل عام 2020. وانتعش الطلب على السلع بين المستهلكين غير القادرين على إنفاق الأموال على السفر أو زيارة المطاعم في الخارج، كما شهدت مناجم أمريكا الجنوبية اضطرابًا بسبب وباء كوفيد 19، وساهمت الصعوبات التي تواجه عملية شحن المواد حول العالم في دعم هذا الارتفاع بالأسعار.

والآن يراهن بعض المستثمرين على أن الإنفاق على البنية التحتية والتوزيع واسع الانتشار للقاحات في الولايات المتحدة سيؤثر على الاقتصاد العالمي، مما قد يرفع الطلب على السلع الصناعية، حتى مع استمرار تفشي فيروس كورونا في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ومن الأمور التي تضيف إلى حماس المستثمرين أيضًا توقعات المحللين باستهلاك كميات ضخمة من النحاس، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات لتقليص استهلاك قطاعي الطاقة والنقل للوقود الأحفوري.

ومن المرجح ارتفاع أسعار النحاس إلى ما بين 11500 دولار و12000 دولار للطن المتري خلال الأشهر القليلة المقبلة، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير للانتعاش الاقتصادي في الغرب، كما قال لوك سادريان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة كومودتيس وورلد كابيتال أل أل بي Commodities World Capital LLP، وهي شركة لصناديق التحوط يقع مقرها في لندن.

ويتوقع سادريان تحقيق مزيد من المكاسب على مدى السنوات الخمس المقبلة، نظرًا للطلب المتزايد على النحاس في البنية الأساسية للسيارات الكهربائية، والاستخدامات الجديدة الأخرى التي ظهرت للمعدن.

ومع ذلك، قد يكون الطريق متخبطًا في الفترة المقبلة. ويضيف سادريان: «إنها سوق صاعدة، لكننا نحتاج إلى مراقبة تجاوزات المضاربة».

ودفع ارتفاع أسعار المعادن والسلع الأخرى المستثمرين إلى الاستعداد لتسارع التضخم. وأدت طفرة سوق الإسكان في الولايات المتحدة إلى دعم الارتفاع المحموم في أسعار الأخشاب، كما قفزت العقود المستقبلية للذرة بنحو 50% هذا العام في شيكاغو، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الطقس الجاف في البرازيل، التي تعد قوة زراعية كبرى.

أيضًا، تسبب الطلب القوي على الصلب خلال ذروة موسم البناء بالصين في صعود أسعار خام الحديد إلى ما يزيد على 200 دولار للطن المتري الجاف للمرة الأولى هذا الأسبوع، وفقًا لشركة ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس.

وارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 34%، لتصل إلى حوالي 65 دولارًا للبرميل، مما يساعد على رفع متوسط سعر البنزين في المحطات الموجودة بالولايات المتحدة، لتقترب من 3 دولارات للجالون، وفقًا لبيانات شركة جاز بادي GasBuddy.

وتقول وينيو ياو Wenyu Yao، كبيرة المحللين الإستراتيجيين للسلع في مجموعة آي إن جي: «لقد شهدنا وصول الكثير من السلع إلى مستويات قياسية». وأضافت: «خطر استمرار هذا التضخم قد يدفع بعض المستثمرين إلى شراء السلع، خاصة كأصول حقيقية، وذلك بهدف التحوط من التضخم».

وتظهر أحدث بيانات متاحة عن التضخم في الولايات المتحدة زيادة أسعار المستهلك بنسبة 2.6% في العام المنتهي في شهر مارس الماضي، مما يعكس التغيرات التي طرأت على بعض العوامل المؤقتة، وكذلك الانتعاش في مشتريات العديد من السلع والخدمات.

وتظهر الدراسات الاستقصائية للمصنعين أنهم يواجهون معاناة لمواكبة الطلب المتزايد، في ظل وجود نقص بخامات التصنيع والأجزاء الرئيسية، التي تعتبر من أولى أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

ومع ذلك، قلل مسؤولو الحكومة والاحتياطي الفيدرالي من مخاطر التسارع المطول في التضخم. وقالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، يوم الثلاثاء الماضي: «لا أعتقد أنه ستكون هناك مشكلة في التضخم، ولكن إذا كانت هناك مشكلة، فيمكن الاعتماد على بنك الاحتياطي الفيدرالي في معالجتها».

وعزز الارتفاع في أسعار النحاس من قوة شركات التنقيب عن هذا المعدن. وارتفعت أسهم شركة فريبورت - ماك موران Freeport-McMoRan Inc.، التي تعد أكبر شركة تعدين في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية بنسبة 70% تقريبًا هذا العام.

وتلقت شركات التنقيب عن النحاس الأخرى أيضًا دفعة للأمام، بما فيها شركات: كوانتوم مينيرالز المحدودة First Quantum Minerals Ltd. وأنتوفاجاستا بي إل سي Antofagasta PLC.، كما حققت شركات المناجم المتنوعة الكبرى، ممن تملك مشروعات لاستخراج النحاس في محافظها الاستثمارية أداءً جيدًا أيضًا، مثل: جلينكور بي أل سي Glencore PLC وبي أتش بي جروب المحدودة BHP Group Ltd..

ويعد الارتفاع في أسعار المعادن خلال عام 2021 أمرًا غير معتاد لأنه لم يكن مدعومًا من قبل الصين، التي تستحوذ على حوالي نصف الطلب العالمي من النحاس المكرر.

وقالت ياو إن ثاني أكبر اقتصاد في العالم استورد كميات قياسية من النحاس خلال عام 2020 وسط تعافيه من صدمة فيروس كورونا، لكنه قام بتصدير بعض النحاس هذا العام. وأضافت كبيرة المحللين الإستراتيجيين للسلع في مجموعة آي إن جي، أن بعض الشركات المصنعة في البلاد خفضت مشترياتها من النحاس، بسبب ارتفاع الأسعار.

وفي أحد الدلائل على أن الارتفاع كان مدفوعًا بالطلب من الدول الغربية، تراجعت أسعار النحاس في شنغهاي إلى مستوى منخفض مقارنة بتلك الموجودة في لندن، مما شجع على تصدير المعدن من الصين.

- ساهم أليستير ماكدونالد في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x