«حيل حديثة» تدفع الشباب لمصيدة الإدمان

متعافون: الرفقة السيئة ومواقع التواصل الاجتماعي أبرز أسباب التعاطي

«حيل حديثة» تدفع الشباب لمصيدة الإدمان

أكد مختصون أن المخدرات وسيلة لتدمير الشعوب وزرع الفوضى وخلق جو من عدم استقرار في البلاد، تقودها ميليشيات وأحزاب تُدعم من دول إقليمية كإيران، مشيرين إلى أهمية توفير المناخ الصحي الملائم لعلاج المتعاطين، ودمجهم في المجتمع.

وسرد عدد من المتعافين قصتهم مع الإدمان، وأبرز الأسباب التي عبرت بهم إلى براثن المخدرات، مشيرين إلى أن الرفقة السيئة ومواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الحديثة سهلت عليهم عملية التعاطي. وكشفوا عن مجموعة من الحيل الحديثة، التي يستخدمها المروجون لإيصال المخدرات إليهم، وتشجيعهم على تعاطيها، مشيرين إلى أن الإدمان هو بداية لكل الأمراض النفسية ومشاعر الإحباط والاكتئاب، فضلا عن التنصل من المسؤولية تجاه الذات والآخرين.


الفئة العمرية من 12 إلى 18 سنة الأكثر خطورة

أوضح الرئيس التنفيذي لجمعية تعافي الخيرية مبارك الحارثي أن الجمعية هي الوحيدة بالمنطقة الشرقية، التي تعمل تحت مظلة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وتهدف لرعاية وتأهيل المتعافين من المخدرات، حيث وفرت سكنا صحيا خاصا تقدم به برامج علاجية وتأهيلية، تساعد في جعل المتعافين أعضاء صالحين في المجتمع، بالإضافة إلى دعم أسرهم ماديا.

وبيَّن أنه يتم استقبال المريض وطمأنته وتحقيق مبدأ العمل بسرية تام، وتعزيز ورفع الروح المعنوية لمبادرته في العلاج، ويتم تقييمه التقييم المبدئي، والتنسيق مع مجمع إرادة للصحة النفسية إذا كان يحتاج إلى تنويم ينوم، وتتم متابعته ودعمه لإكمال برنامجه العلاجي وبعد انتهاء برنامجه في المستشفى يتم استقباله وإدخاله في منزل جمعية تعافي الخيرية، ويقدم له السكن والإعاشة والدعمين المادي والمعنوي، ويدخل في برنامج تأهيلي نفسي واجتماعي وتقدم له دورات تدريبية وتحسن علاقته مع أسرته ويتم دعمه للحصول على وظيفة وهذا البرنامج يستمر إلى ما يقارب السنة، ليعود عضواً صالحاً في مجتمعه.

وأكد أنه تختلف مدة العلاج من مريض إلى آخر حسب الخطة العلاجية، ولكن تتراوح هذه المدة من 8 أشهر إلى سنة كاملة.

الظروف المحيطة

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يمر المتعافي بظروف نفسية واجتماعية أو مادية يتأثر بها، ويشمل دور المعالجين اكتشاف الظروف والعمل مع المريض وأسرته لتجاوزها لكي لا تكون حجر عثرة تقف ضد تعافيه.

وأكد أن الفئات الأكثر إدماناً هم الرجال، إذ تكون بداية التعاطي للفئة العمرية الأكثر خطورة من عمر 12 إلى 18 سنة، وهذا لا يعني أن النساء في مأمن من تعاطي المخدرات لأن المروجين لهذا السم هدفهم الأهم هو إدخال أكبر قدر ممكن في شباك الإدمان بهدف التكسب المادي، وهدفهم الأول هو تدمير عقول الشباب والفتيات وتدمير هذه البلاد حماها الله.

وأوضح أن أغلب الأمراض الجسدية والاضطرابات النفسية على وجه الخصوص ربما يكون لها بعض الآثار والتقلبات العكسية على المريض، ويظل مرض الإدمان من الأمراض، التي يحتاج المريض إلى متابعة مستمرة لكي لا يعود المريض للانتكاس، مشيرا إلى أسباب العودة للانتكاس كثيرة منها الجوانب النفسية، وعدم الاستقرار الأسري، وعدم متابعة المريض للبرنامج العلاجي.

وأضاف إنه من ضمن الخطة الإستراتيجية لجمعية تعافي الخيرية بأنه خلال الأشهر القادمة سيكون هنالك افتتاح فرع بمحافظة حفر الباطن، ومن ضمن الخطة أيضاً افتتاح فرع في محافظة الأحساء، إضافةً إلى تصميم قاطرة توعوية تستهدف بها جميع المراحل التعليمية للتوعية عن خطر المخدرات.

وأشاد بجهود القيادة الرشيدة والجهات الأمنية، إذ إن ما تم مؤخراً شاهد على يقظة قواتنا الأمنية، وأيضا على محاولات استهداف المملكة من قبل قوى الشر.

حياة جديدة بعد الإقلاع عن السموم

كشف المتعافي م.ز عن بدايات إدمانه ورحلة علاجه، مشيرا إلى أن الحي الذي يسكن فيه يشتهر بكثرة المروجين.

وقال «كنت أستقبل الشباب في حال خلو المنزل وسفر الأهل، ومع الأيام والتدريج بدأت بالتجربة حتى أدمنت»، وأضاف «أساس الإدمان هو فكرة التجربة، واستعجال الرجولة عند الشباب، وهو يبدأ من التدخين، وتوافر الأنواع المخدرة والمسكرة، التي توهم بشعور الشجاعة والجرأة اعتقادًا بأنها تكمل ما ينقص الشخص».

وبيّن أن مرحلة علاجه جاءت بمساعدة إخوانه بدخوله لمجمع إرادة، ثم الانتقال للسكن التأهيلي بجمعية تعافي، واستمرت المرحلة لمدة ثمانية أشهر، بعد 27 سنة من الإدمان، مضيفا: «لم أكن راضيا عن دخولي المستشفى، وبعد شهر تقريبا بدأت تتغير فكرتي عن التعافي، خاصة في أحد المواقف الصادمة، بعد سؤال الممرض عن عمري فأجبته 35 سنة، فرد الممرض بأن عمري 45 سنة، فهنا كانت الصدمة بضياع عشرة سنين من عمري وعدم معرفتي بها، فقررت الالتزام وعدم التفكير في الخروج وإنما التفكير في تغيير طريقة حياتي».

وأوضح أنه التزم ذاتيًا بالامتناع عن التعاطي قرابة السنة قبل البدء في برنامج التعافي ولكن لم تتغير قناعاته، بل انتكست حالته وعاد للتعاطي مرة أخرى، قبل أن يستكمل رحلة علاجه ثانيا ويتعافى. أما عن حياته بعد التعافي فاختلفت كليًا عن السابق بخدمة الفرد نفسه، وتقديم الخدمات للآخرين ومعاونتهم على التعافي.

وأشار إلى أبرز الأسباب، التي تُوقع الأشخاص في الإدمان «الرفقة»، التي تسهل وصول المواد المخدرة للمدمن، وتأتي بعد الرفقة الشعور بالنقص وهو ما يدفع لتعاطي المخدرات والمسكرات، التي تساهم في سد النقص، ثم الفراغ وعدم الانشغال بأمر ما، ودوره الكبير في التوجه لطريق المخدرات، إضافة لبعض الأفكار المغلوطة كالتغلب على الفشل في الدراسة، وزيادة قدرة التحمل لاجتياز الاختبارات.

ولفت إلى استهداف الشباب والفتيات عبر تهريب المخدرات كتركيا ولبنان، مشيرا إلى بعض الطرق الحديثة لترويج المخدرات بين الشباب كالاعتماد على تحويل المبالغ المادية دون معرفة هوية المروج، مجرد الاكتفاء بتوافر وسيلة تواصل مع المروج، ووضع المخدرات في أحد المواقع دون الالتقاء به، إضافة لوسائل التواصل الحديثة، التي سهلت الأمر واختلافها عن الطرق التقليدية السابقة.

ونصح جميع مَنْ وقع في فخ الإدمان من الشباب والفتيات التقدم بطلب المساعدة، وعدم الاعتماد على النفس فقط، والابتعاد ممن لم يسلك ذلك الطريق وعدم تصديق الخرافات، التي تقود نحو بؤرة الإدمان، وأضاف إن الواجب على الأهل الانتباه ومراقبة أبنائهم في حال اختلاف سلوكهم، أو ذهابهم لجهات غريبة، وتقديم المساعدة العاجلة لهم.

بداية للأمراض النفسية والإحباط

قال المتعافي من الإدمان ع.ن: إنه قبل التعافي كان التعاطي يسيطر على أغلب أفكاره وطموحاته، إذ لم يستطع أن يستمر في أي عمل أو دراسة وكان مقصرا في مسؤولياته الاجتماعية بسبب آفة التعاطي، أما الآن فهو يسعى لإكمال دراسته أو الحصول على وظيفة والزواج وتوسعة خططه المستقبلية لعيش حياة كريمة.

وأضاف إن أبرز الأسباب المؤدية للإدمان تشمل ضعف الوازع الديني وعدم أداء الصلاة مع الجماعة والصحبة الفاسدة والبيئة السيئة وحب التجربة والاستطلاع والهروب من الواقع، إضافة إلى أنه -أحيانا- حين يتعرض الإنسان لموقف نفسي عنيف يظن أن المخدرات سوف تساعده في تلاشي الموقف وعدم الشعور به.

وأوضح أن الحيل الحديثة للحصول على المخدرات، تشمل برامج التواصل الاجتماعي مثل «سناب شات» وغيره، من المواقع التي تيسر عملية وصول المخدرات، من خلال تعبئتها في علب منتجات أخرى كالمكملات الغذائية المخصصة للرياضيين وغيرها.

وقال «الإدمان يفقد الإنسان إنسانيته، وتبدأ حياة مليئة بالمشاعر السلبية والإحباط والتفكك وفقدان الذات والمسؤولية في الأسرة، وقد يمتد به الحال حتى يصل إلى غياهب السجون، ويكون عرضة للأمراض النفسية وفقدان الذات».

وسيلة لتدمير الشعوب وزرع الفوضى

ذكر الباحث والمهتم بالقضايا السياسية مطلق القرفي أن استهداف السعودية ليس بأمر جديد لما تحمله من ثقل سياسي وديني ومكانة جعلتها في مقدمة الدول اقتصاديًا وتنمويًا.

وأضاف إن الشباب هم الركيزة لأي أمة، والسعودية يشكل الشباب فيها أكثر من الثلثين وهذا يزيد من فرصة استهدافها من كل الأطراف، التي تبحث عن أمرين لا ثالث لهما: إما المال من خلال الاستثمار غير الأخلاقي للكسب المادي، والثاني: تدمير شبابنا ومقدراتنا وهذا يقوده فريق يرى أن المخدرات وسيلة لتدمير الشعوب وزرع الفوضى.

‏وبيّن أن المملكة عملت على تطوير منظومتها الأمنية والتشريعية لحرب تلك الآفات، فلديها أجهزة أمنية يقظة تسد منافذ الفساد، كما وفرت كل الخدمات والبرامج الصحية والمستشفيات، التي تساعد على التعافي من الإدمان رحمة بشبابها.

‏وأكد القرفي أن الحرب مستمرة واستهداف الوطن مستمر؛ لأننا أمام عدو متجرد من أبسط القيم الأخلاقية والمعايير الإنسانية.
المزيد من المقالات
x