المخدرات والإنترنت.. «ترويج رقمي» يعتمد على الإبهار لجذب متعاطين جدد

مختصون: مواقع التواصل أخطر وسائل نشر الإدمان

المخدرات والإنترنت.. «ترويج رقمي» يعتمد على الإبهار لجذب متعاطين جدد

أكد أخصائيون اجتماعيون وقانونيون لـ «اليوم»، أن تعاطي المخدرات أصبح ظاهرة عالمية خطيرة امتد أثرها بشكل كبير، جراء انتشار التقنية الحديثة واستغلال المروجين للشبكة العنكبوتية، مشيرين إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية ساهمت وسهّلت على تجار المخدرات عمليات التهريب والترويج.

وأضافوا خلال حديثهم لـ«اليوم»، إن التشعب الكبير في وسائل الترويج تقنيا، يستلزم أدوات مماثلة لحماية الشباب والفتيات من خطر الإدمان، مشيرين إلى أن المروجين يستخدمون عناصر الإبهار والتشويق من خلال فيديوهات وصور مصنوعة بعناية، لإغراء الشباب والفتيات بالتعاطي والوصول لهم بسهولة.


فيديوهات وصور لإغراء الشباب بالتجربة

ذكرت المتخصصة في علم اجتماع الجريمة والمستشارة في العلاقات الأسرية والاجتماعية د. الهنوف الحقيل، أن وقتنا الحالي يشهد مصادر متعددة تنقل لفتياتنا وشبابنا قيمًا وأفكارًا وسلوكيات مختلفة، مشيرة إلى خطورة وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية والأساليب التسويقية للتعاطي، التي كثيرًا ما نلاحظ أن الإعلام يعكس أنها جزء من التنفيس عند أي مأزق، وسهولة الوصول الآمن من خلال الحسابات المختلفة والفيديوهات، التي تأتي بقالب فكاهي عن المتعاطي لتعكس صورة محببة إلى حد ما.

وقالت «من هنا قد يستسهل الفتيات أو الشباب هذا السلوك، الذي يزيد من رغبة التجربة»، مشيرة إلى أن أساليب التسويق باتت متغيرة وجاذبة من خلال الترويج وكأنها المدنية الحديثة أو الأنوثة الراقية، وهنا يجب الانتباه إلى أن تأثير الأسرة بات أقل بكثير وأصبحت أجهزة التواصل الذكية أذكى منا في أن تقتنص أبناءنا، وأن يمارس المروجون أعلى أساليب التسويق للرذيلة.

وشددت على ضرورة وضع قوانين صارمة لمَنْ يصنع هذه المواد من صور أو فيديوهات أو تسهيل وصولها للشباب، وهو دور هيئة الاتصالات والهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

وقالت: إن المخدرات غزو لأهم ثمرات الوطن، مشيرة إلى أهمية متابعة المواد الإعلامية بدقة ووعي إعلامي من وزارة الإعلام وخلق نماذج وطنية وقدوة للشباب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

95 % من العلاج يرجع للأسرة والمجتمع

أوضح الأخصائي الاجتماعي والمدير الإداري لمراكز إعادة التأهيل بمجمع إرادة بالدمام عطية الزهراني، أن أسباب التعاطي والانحراف من الناحية النفسية تشمل محاولة تعزيز الذات، وهي شبيهة بأسباب التنمر لدى البعض، إذ إن هناك مَنْ يعاني من الرهاب الاجتماعي، ويتعاطى الكحول والمواد المنشطة لتخطي هذا الحاجز، بالإضافة إلى مرضى الاكتئاب الذين يجهلون أنهم يحملون مرضا نفسيا يستوجب العلاج لدى مختصين وليس بالإدمان.

وقال «من الناحية العضوية، هناك مَنْ يقبل على الإدمان بسبب الإصابات والعجز والتشوهات، ويتوجه للتعاطي حتى يتناسى حالته، وكذلك من الناحية الاجتماعية هناك حالات يكون سببها الأصدقاء، خاصة في سن المراهقة».

وأكد أن التعاطي يبدأ تدريجيا وفق عملية تنظيمية، حتى يصبح بشكل أكبر، وأشار إلى أن من أسباب التعاطي غياب الدور الأسري، أو وجود أب أو أم في المنزل يتعاطيان المخدرات، وهنا الصعب أن ينهى ابنه عن التعاطي، مبينًا أنه مر به طفل تعلم الإدمان منذ عمر الـ 9 سنوات بسبب والده، الذي برر أنه يرغب في أن يتعلم الابن على يده ولا يتعلم على أيدي البشر.

وأضاف إن بُعد الأب أو الأم عن أبنائهما في أمور الحياة والاهتمام بالمعدل الدراسي هو من الأسباب، التي توقع في الإدمان، إذ إن النجاح الحقيقي هو النجاح الاجتماعي والتنشئة الأسرية.

وأشار إلى أن مجمع إرادة للصحة النفسية يقدم خدمة العلاج لكل مَنْ وقع في الإدمان، ولكن هذه العملية التي تستمر لمدة عامين لا تشكل إلا 5% من مرحلة العلاج، و95% بيد الأسرة والمجتمع، من ناحية الاهتمام بهذا الشخص واحتوائه، مؤكدًا أن الرفض الأسري والاجتماعي من أسباب العودة للإدمان.

قال المستشار وخبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة غسل الأموال والإرهاب وتمويله محسن الحازمي إن ظاهرة تعاطي المخدرات انتشرت بصورة رهيبة في السنوات الأخيرة، ولم تعد ظاهرة تختص أو تنفرد بها دولة معينة دون غيرها، وإنما أصبحت عالمية مع ما يشهده العالم اليوم من توسع كبير، لا سيما بعد استخدام الشبكة العنكبوتية ووسائل الإعلام والاتصال، الأمر الذي كثف من قدرة الإنتاج والتهريب والترويج للمخدرات، بالإضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات، التي تساعدهم على تطوير أنشطتهم الإجرامية.

وأضاف إن وسائط الإعلام والاتصال الجديدة تمددت واستطالت وظائفها وأدوارها داخل مختلف فئات وشرائح المجتمعات، مشيرا إلى أن كل الدراسات، التي أُجريت مؤخراً أثبتت أن متعاطي المخدرات يستخدمون بشدة تطبيقات التواصل الاجتماعي ودورها في تسهيل وتسريع عملية بيع وشراء المخدرات، وحذرت من أن هذه التطبيقات تمنح الشباب أماني كاذبة بالهروب من الجهات المختصة، وهو ما يعني إمكانية الإيقاع بهم بكل سهولة.

وأكمل «يجب توعية الشباب بالمخاطر المحيطة بهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما أصبح ضرورة حرجة وملحة في ظل أن الكثير في حالة إنكار لوجود هذه المخاطر، خاصة أن مشكلة المخدرات تعد مشكلة عالمية وواحدة من أصعب المسائل، التي يواجهها العالم، ولها آثار واسعة النطاق على صحة الأفراد والأسر والمجتمعات، وعلى أمن البلدان وتنميتها المستدامة.

وشدد الحازمي، على أن معالجة التحديات المتعلقة بالمخدرات بكل تعقيداتها أمر جوهري لكل دول العالم، مشيرا إلى أنه وفقاً للتقارير الدولية، التي أثبتت أن تعاطي المخدرات على نحو ضار هو ثالث أهم عوامل الخطر فيما يتعلق بالوفيات المبكرة وحالات الإعاقة في العالم، وانتشار الفقر وتفاقم الحالة الاجتماعية والاقتصادية للفئات الضعيفة، التي قد يدفعها إلى مزاولة أنشطة غير مشروعة للتعويض عن خسائرها.

وأوضح الحازمي أن عصابات تهريب وترويج المخدرات لا تألو جهداً في استغلال كل هذه المتغيرات لصالح أجندتها، مستفيدة من الأثر الكبير للإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي إما بتزيين وتسهيل تداول ونشر المخدرات والمؤثرات العقلية وزيادة الطلب عليها، أو باستخدام هذه الوسائل الحديثة في عمليات ترويج ونشر المخدرات، خاصة بين الفئات الناشئة والمراهقين باعتبارهم الفئة الأكثر استخداماً لهذه الوسائل، مشيرًا إلى أن انتشار الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مكن المروجين من الاستفادة منها بكلفة يسيرة جداً وشبه مجانية، فالأمر لا يتطلب سوى توافر شبكة الإنترنت وجهاز حاسوب أو هاتف ذكي، دون أي مبالغ مالية طائلة أو إمكانات معقدة، بالإضافة إلى أن قلة الوعي لدى الشباب والفتيات أسهمت في وقوعهم ضحايا لتعاطي المخدرات وفريسة لمروجيها، علاوة على الاستخدام غير الرشيد لشبكات التواصل الاجتماعي وعدم إدراك الشباب أو الفتيات لما تنطوي عليه من كواليس ومخاطر.

المزيد من المقالات
x