فرح من رحم المعاناة إنتر بطل إيطاليا

فرح من رحم المعاناة إنتر بطل إيطاليا

الخميس ٠٦ / ٠٥ / ٢٠٢١
مدخل: إن النار المنبعثة من المعاناة تصبح هي النور الذي يضيء الطريق

إيكهارت تول (كاتب ألماني)


معلومة ١: غاب فريق إنتر ميلانو الإيطالي عن تحقيق أي لقب محلي أو قاري منذ مايو ٢٠١١ قبل أن يحقق الدوري الإيطالي الأحد الماضي، بعد 10 أعوام بدون أي لقب.

معلومة ٢: إنتر أقل فريق إيطالي غياباً عن تحقيق الألقاب لفترة متتالية تاريخياً حيث غاب عن تحقيق البطولات لـ١٣ عاما متتالية من ١٩٤٠ إلى ١٩٥٣، بينما غاب ميلان لـ٤٣ عامًا متتالية منذ ١٩٠٧ إلى ١٩٥٠ ويوفنتوس لـ20 عامًا من ١٩٠٥ إلى ١٩٢٥.

معاناة ١٠ سنوات صفرية: بعد بلوغ إنتر ذروة المجد الأوروبي والمحلي بتحقيقه الخماسية التاريخية التي ربح معظم ألقابها مع الداهية البرتغالي جوزيه مورينهو دخل إنتر في فترة سيئة من تاريخه، حتى البطولة الأخيرة التي حققها البرازيلي ليوناردو كانت بأطلال فريق مورينهو والتي كانت كأس إيطاليا.

عشرة مدربين وثلاث ملكيات تناوبوا على قيادة إنتر من فشل إلى آخر، تخبطات كثيرة باختيار المدربين واللاعبين وطوال هذه الفترة وجمهور إنتر كان الأكبر حضوراً بإيطاليا بالملعب بجميع المواسم بدون استثناء، وجمهور إنتر بكل العالم والعالم العربي ليس استثناءً حيث يحظى النيراتزوري بشعبية كبيرة فيه صابر على فريقه ويدعمه بالسراء والضراء ولديهم أمل بعودة فريقهم كبيراً كما كان.

مال الصين وعصى كونتي: تحسن إنتر كنادٍ وكفريق بالسنوات الأربع الماضي فأصبح على الأقل دائم المشاركة بدوري أبطال أوروبا، خطط الملاك الصينيين كانت ناجعة على الصعيد المالي والرياضي ولأجل ضمان نجاح المشروع تم جلب مدرب شاب ذي خبرة جيدة مع البطولات حيث حقق الدوري الإيطالي من قبل ثلاث مرات والدوري الإنجليزي مرة وإن كان ابن العدو الأول للإنتر عن أنطونيو كونتي أتحدث!

كونتي نفسه عبر عن الفوز بالأسكوديتو بكلمة فخر وزهو: "لقد أزلنا مملكة يوفنتوس" (يقصد إزاحة اليوفي من عرش الكالتشيو الإيطالي الذي سيطر عليه لتسع سنوات متتالية)

خاتمة: العلاقة بين المعاناة والفرح علاقة طردية فكلما زادت المعاناة زاد الشعور بالفرح بكل مجالات الحياة والرياضة وكرة القدم ليست استثناءً.. جمهور إنتر مليء الساحات الرئيسية بميلانو بعدد كبير بعد الفوز بلقب الدوري وكذلك رأينا على السوشيال ميديا وقبلهم جمهور ليفربول الذي حقق الدوري بعد غياب ٣٠ سنة وفرح فرحة أسطورية والمفارقة بأن كلا التتويجين أتيا بزمن الجائحة.

هناك علاقة طردية أخرى بعالم كرة القدم وهي كلما زادت المعاناة زاد الحب والتعلق!

وهناك قاعدة ثابتة أيضاً: كل كبير له يوم ويعود مهما طال الزمن.

@zuheir_shammasi
المزيد من المقالات
x