المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«أسترازينكا» تتكبد خسائر مالية بسبب لقاح كوفيد-19

مبيعات اللقاحات لم تحقق الأهداف المرجوة منها وسط مشاكل الإنتاج وتأخر موافقة إدارة الغذاء والدواء

«أسترازينكا» تتكبد خسائر مالية بسبب لقاح كوفيد-19

* «قدمت أسترازينكا 68 مليون جرعة على مستوى العالم خلال الربع الأول، وهو عدد أقل بكثير من الأهداف المرجوة».

* «رفع الاتحاد الأوروبي دعوى قضائية ضد الشركة، زاعما عدم التزامها بعقد اللقاح مع دول اليورو».

.........................................................................................................

لندن - قالت شركة أسترازينكا بي إل سي إن مبيعاتها من لقاح كوفيد-19، الذي وعدت في البداية ببيعه دون تحقيق أرباح، لم تكف حتى لسداد التكاليف التي أنفقتها الشركة عليه، مما أدى إلى تضرر الأرباح، والتحذير من أن جهود إنتاج اللقاح يمكن أن تستمر في التأثير على الهوامش الربحية.

وحققت شركة الأدوية العملاقة إيرادات بقيمة 275 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام من مبيعات لقاح كوفيد- 19، والذي تم تطويره بالشراكة مع جامعة أكسفورد. وقدمت الشركة 68 مليون جرعة على مستوى العالم خلال الربع الأول، وهو عدد أقل بكثير من الأهداف المرجوة.

وفي أوروبا، أدى نقص لقاح أسترازينكا بنحو عشرات الملايين من الجرعات إلى تأجيج التوترات السياسية. وهذا الأسبوع، رفع الاتحاد الأوروبي دعوى قضائية ضد الشركة، زاعما عدم التزامها بعقد اللقاح مع دول اليورو. وقالت أسترازينكا إنها تعمل على اللحاق بتعهدات التوريد.

وجاءت معظم عائدات مبيعات لقاحات أسترازينكا خلال الربع الأول من العام الجاري، والتي بلغت 224 مليون دولار، من أوروبا، إضافة إلى قدوم 43 مليون دولار من مبيعات اللقاح إلى البلدان ذات الأسواق الناشئة. وتعتبر هذه الأرقام ضئيلة مقارنة بتوقعات المبيعات التي بلغت عدة مليارات من الدولارات في شركات صناعة اللقاحات الأخرى، بما فيهم فايزر وموديرنا.

أما شركة أسترازينكا، ففي بداية مسيرة الإنتاج على الأقل، كان اللقاح يؤدي إلى استنزاف الأرباح التي كان من المتوقع تحقيقها خلال ربع سنوي قوي. وارتفعت الأسهم بنسبة 3٪ في التعاملات المبكرة الأولى بفضل تحقيق مبيعات وأرباح أفضل من المتوقع، ولكن تكاليف إنتاج اللقاح تسببت في انخفاض قدره 3 سنتات من أرباح السهم خلال هذا الربع، وبلغ سعر السهم 1.18 دولار، مقابل 59 سنتا في الربع نفسه من عام 2020.

وقدمت الشركة وشركاؤها في التصنيع 300 مليون جرعة لقاح حول العالم حتى الآن، بعد عام من موافقة أسترازينكا على التعاون مع جامعة أكسفورد لنشر لقاح ضد الوباء على مستوى العالم.

وقالت الشركة إنها تكبدت خسائر مالية من أجل توفير «إمداد عادل» من اللقاح بدون ربح، كما أثر ذلك بشكل كبير على هوامش الربح الإجمالية.

وانخفضت هوامش الربح الإجمالية الأساسية بمقدار 3 نقاط مئوية في الربع الأول، لتصل بذلك إلى 74.6٪. وقالت أسترازينكا: «يمكن توقع استمرار ظهور هذه الاختلافات في أداء الهامش الإجمالي المختلفة خلال فصول العام».

وفي مكالمة مع المراسلين، أوضح المسؤولون التنفيذيون بالشركة أن التقلبات ستستقر مع استمرار عمليات التسليم، وتتوقع الشركة أن تصل إلى نقطة تعادل في هوامش الأرباح مع مرور الوقت.

وقال باسكال سوريوت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن أسترازينكا - على الرغم من مواجهة خيبات الأمل والانتقادات - لا تندم على إطلاقها للقاح كوفيد-19، أو النهج غير الربحي الذي اتبعته بالتعاون مع أكسفورد. وأشار سوريوت إلى الهند، التي تعاني في ظل ارتفاع معدلات العدوى والوفيات، حيث يعتبر لقاح أسترازينكا هو اللقاح السائد المتاح هناك.

وقال الدكتور سوريوت إن أكثر من 100 لقاح كوفيد-19 كانت قيد التطوير العام الماضي، ولكن لم يطرح في السوق سوى عدد قليل منها. وتساءل: «أين كل هذه اللقاحات؟ أنا لا أراها في أي مكان». وأضاف، إنه حتى مع النقص الكبير في إمدادات أسترازينكا إلى أوروبا، فالشركة سلمت 50 مليون جرعة إلى الكتلة الأوربية في الفترة بين فبراير ونهاية أبريل.

وقالت شركة الأدوية البريطانية السويدية يوم الجمعة الماضي أيضا إنها تخطط لتقديم طلب إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بهدف الحصول على ترخيص للقاح خلال الأسابيع المقبلة.

وتعرضت خطط طرح لقاح أسترازينكا في الولايات المتحدة لتأخيرات طويلة، بعد التقديرات الأولى التي توقعت إتاحة جرعات اللقاح على الأرجح في أواخر عام 2020. وقالت شركة إنتاج الأدوية شهر مارس الماضي إنها ستتقدم بطلب للحصول على مراجعة من إدارة الأغذية والعقاقير بحلول منتصف أبريل. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم الخميس الماضي إن شركة أسترازينكا أبلغت المسؤولين الأمريكيين في الأيام الأخيرة أنها قد تحتاج حتى منتصف مايو لإنهاء التطبيقات المطلوبة منها.

وواجهت الشركة صعوبات في جمع البيانات الكاملة المطلوبة للتقرير، والتي تتضمن إحصاءات الفعالية والسلامة خلال أربعة أشهر تقريبا من توزيع التطعيمات في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى بيانات من التجارب البشرية على نطاق واسع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حسبما ذكرت وول ستريت جورنال.

وتفوقت أرباح الربع الأول من العام الحالي بشكل عام على توقعات المحللين، ممن توقعوا تحقيق الشركة لـ 1.56 مليار دولار، أي ضعف أرباح العام الماضي تقريبا، مع زيادة الإيرادات البالغة 7.3 مليار دولار. وارتفعت مبيعات المنتجات، وهي معيار رئيسي لقياس أداء الشركة، بنسبة 15٪، بفضل الأداء القوي لأدوية السرطان الأساسية والمنتجات الجديدة التي طرحتها الشركة.

وخلال العام الماضي، ضاعفت الشركة أرباحها للعام بأكمله وأبرمت صفقة بقيمة 39 مليار دولار لشراء شركة ألكسيون فارماسيوتيكال Alexion Pharmaceuticals Inc، التي يقع مقرها في مدينة بوسطن الأمريكية، وهي شركة لتصنيع عقاقير وعلاجات الأمراض النادرة. لكن اهتمام الجمهور يتركز بشكل كبير على لقاح أسترازينكا لفيروس كوفيد-19، والذي تم طرحه في السوق خلال شهر يناير الماضي، عندما تم إجراء أول حملة تطعيم جماعي باستخدام اللقاح في المملكة المتحدة، وهو الآن قيد الاستخدام في أكثر من 100 دولة.

وواجهت محاولات إنتاج لقاح أسترازينكا سلسلة من العقبات، بداية من الخلط بين نتائج التجارب السريرية، ومرورا بتأخيرات الإنتاج، وصولا إلى علامات الاستفهام الموجودة حول الفعالية الدقيقة للقاح، والمشكلات النادرة في تخثر الدم بين نسبة صغيرة من الأشخاص بعد التطعيم.

ومع ذلك، لا يزال لقاح أسترازينكا يشكل محورا رئيسيا للآمال العالمية للحد من الوباء، لا سيما بين البلدان النامية التي تقل فرص حصولها على اللقاحات الأكثر تكلفة، التي تشتريها البلدان الأكثر ثراء. وقالت أسترازينكا إن الشركة، بالتعاون مع معهد سيروم Serum Institute في الهند، قدمت أكثر من 48 مليون جرعة لمبادرة تمويل عالمية تعرف باسم كوفاكس Covax، والتي تركز على توفير جرعات اللقاح للبلدان الأقل ثراء.

وكررت أسترازينكا توقعاتها للعام بأكمله بالنسبة لزيادة إجمالي الإيرادات بنسب عشرية منخفضة، وارتفعت الأرباح الأساسية للسهم إلى ما بين 4.75 و5.00 دولارات، بعدما كانت تبلغ 4.00 دولار، وكل ذلك بأسعار الصرف الثابتة. ولا تتضمن إرشادات الشركة تأثير الإيرادات أو الأرباح من مبيعات لقاح كوفيد-19، أو الاستحواذ المقترح بشركة ألكسيون.
المزيد من المقالات
x