الإنترنت المظلم.. السوق الأخطر لتجارة المخدرات

السجن 5 سنوات عقوبة إنشاء موقع لترويج المواد المخدرة

الإنترنت المظلم.. السوق الأخطر لتجارة المخدرات

اختلفت وسائل ترويج المخدرات عن السابق، فسلكت العصابات مسار استخدام التقنية الحديثة لتحقيق أهدافها وترويج المواد المخدرة، وذكر باحثون وأخصائيون في الأمن السيبراني والذكاء الصناعي أن الإنترنت المظلم أصبح ستارا للعصابات المنظمة ومروجي المخدرات، محذرين من إجراء العمليات الشرائية أو إنشاء المواقع غير القانونية، لما يترتب عليها من عقوبات قانونية. ودعوا إلى نشر التوعية وتعزيز الرقابة الذاتية لدى الأفراد الناشئين أثناء استخدامهم لوسائل التقنية المتعددة.

منصة لكل الأعمال غير المشروعة


قالت الباحثة في الأمن السيبراني الأستاذ المساعد في قسم علوم الحاسب الآلي في جامعة طيبة بينبع د. فاطمة الحربي إن تجارة المخدرات ارتبطت ذهنيا بمنظمات مثل عصابات المخدرات وغيرها أو أشخاص متسكعين في أزقة الشوارع يتاجرون بها، وما لا يعرفه الكثيرون هو أن هناك طريقة غير مشروعة وخفية أكثر لشراء هذه العقاقير أو المواد شديدة الخطورة وغير القانونية، من خلال شبكة الإنترنت المظلمة «Dark Web»، وبناء على دراسة تم نشرها في مجلة Addiction Medicine الأوروبية، وجد المركز الأوروبي لرصد المخدرات والإدمان أن مبيعات الماريجوانا بالتجزئة في بعض أسواق شبكة الإنترنت المظلمة ارتفعت بشكل ملحوظ في الأشهر الأولى من وباء كورونا، حيث أظهرت الدراسة أيضا أن 3 من أسواق المخدرات الموجودة في شبكة الإنترنت المظلمة تحظى بشعبية كبيرة على مستوى العالم، مما يجعل الويب المظلم خطرا يهدد صحة سكان العالم.

وأضافت الحربي، إنه جرى تصميم «الويب المظلم» ليصعب الوصول إليه، والشبكة جزء من الإنترنت لا تتم فهرسته بواسطة محركات البحث، وطبيعتها المجهولة، تعني أنه لا يمكن العثور عليها من خلال البحث في أماكن مثل Google، أو العثور عليها عن طريق الخطأ.

وأكملت: تشير التقديرات إلى أننا نرى فقط 4% من شبكة الإنترنت، أي أنه ما يقارب من 96٪ من شبكة الإنترنت لا يمكن الوصول إليها بواسطة محركات البحث، وللوصول إلى الويب المظلم، عادة ما تكون هناك حاجة لأنواع معينة من البرامج أو وجود متصفح ويب معين يسمح بالقيام بذلك.

وتابعت إن التعامل مع شخص مجهول الهوية، عبر الويب المظلم، أمر في غاية الخطورة، وعلى الرغم من ذلك، فإننا نرى للأسف العديد من الهواة والممارسين في مجال التكنولوجيا من طلاب الجامعات والمدارس، يبحثون عن مجموعات متنوعة من هذه المواد الضارة على شبكة الإنترنت المظلمة، ومن الخطر استخدام الويب المظلم لممارسة مثل هذه العمليات الشرائية غير القانونية.

غرف ظل تعمل تحت غطاء التشفير

ذكر الأستاذ المساعد في الذكاء الاصطناعي والشبكات اللاسلكية، بجامعة جدة د. عبدالله الدرعاني أنه في ظل التطور الكبير التي تشهده المجتمعات في استخدام التقنيات الحديثة ظهر ما يسمى «الإنترنت الخفي» أو ما يسمى بؤر التواصل و«غرف الظل» والتي تعتمد في ترويج بضاعتها على رموز ورسومات متعارف عليها ضمن فئة معينة وتعمل تحت غطاء من التشفير الإلكتروني المزود من شركات التواصل الإلكتروني لغرض حماية المحادثات بحجة الخصوصية.

وأضاف إن ومن أكبر التحديات المحافظة على الأمن الإلكتروني وسلامة الأجيال من هذه العصابات المنظمة أو السلوكيات الفردية غير المسؤولة، إذ أن المحافظة على النشء وسلامتهم من هذه العمليات الإجرامية هو عمل مشترك تقوم عليه عدة جهات، انطلاقا من المراقبة المنزلية لبيانات المتصفحات وسلوكيات الاستخدام وآثاره على الشباب والاطلاع على المحادثات والرسومات والصور المتداولة وكذلك التحويلات الإلكترونية المالية، وحوكمة ومراقبة استخدام منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها الإلكترونية للتأكد من تطبيقها معايير السلامة والأمن العالمية والمحلية والتعاون المستمر بينها وبين الحكومات والجهات ذات العلاقة المختصة في مكافحة الجرائم المعلوماتية للحد من استغلال هذه الأدوات في الشر والعمل على ضمان تفعيل قوانين المحاسبة والمراقبة والتكامل الأمني للمحافظة على إغلاق كافة قنوات الشر.

وأكمل الدرعاني أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الذي نصت مادته السادسة في فقرته الرابعة على «أن إنشاء موقع على الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره، للاتجار بالمخدرات، أو المؤثرات العقلية، أو ترويجها، أو طرق تعاطيها، أو تسهيل التعامل بها»، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على 3 ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ومن ضمن هذه الجهات الدور الكبير الذي تعمل عليه الجامعات والمدارس والجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة من توعية منسوبيها والمساهمة في توعية المجتمع بأهمية الإبلاغ عن أي سلوكيات أو منشورات تسعى لنشر الشر وإيقاع النشء في هذه الحسابات الوهمية، لذا وبتكاتف جميع هذه الجهات سنعمل على الحد من انتشار مثل هذه الحسابات وستتم مراقبة محتواها ومحاسبة من وراءها للحفاظ على سلامة الفرد والمجتمع.

أكد المحامي أحمد الراشد أن إدمان المخدرات من أكبر المشاكل التي تواجه المجتمعات ويعتبرها البعض آفة العصر لما تسببه من أضرار على المجتمع بتفشي الجرائم والانهيار الأخلاقي وكثرة الحوادث، ويمتد ليصل لأفراد الأسرة وتفكك ارتباطها إذ تزداد في كل عام أعداد المدمنين مع زيادة أنواعها وتأثيرها السلبي على متعاطيها، ومن أهم أسباب التعاطي غياب وضعف الوازع الديني والتي تنتج عنها الصدمات النفسية والاكتئاب وغيرها، ومن الجانب القانوني نشير ابتداء إلى أن نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية عّرف بمادته الأولى بأن المخدرات هي كل مادة طبيعية أو مركبة أو مصنعة من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو التي تستخدم في الصنع غير المشروع للمخدرات.

وأضاف «الراشد»: إن سرعة التطور التقني والإلكتروني سهلت عملية الترويج من خلال التواصل في جميع البرامج بين مُرسلها ومستقبلها، ومن خلال مباشرتنا لمجموعة كبيرة من القضايا المتعلقة بها ومن أبرزها ورود شحنة لشخص عن طريق شركات الشحن بداخل الطرد البريدي وهي عبارة عن جاكيت جلد مخبأ بداخلها مادة «الماريجوانا» المحظورة وتزن أكثر من 2 كجم قادمة من خارج المملكة وبتواصل الجهات المختصة على رقم مستلم الشحنة جرى القبض عليه وتعريفه بكامل حقوقه وأسفرت التحقيقات معه عن اتهامه بالترويج وطلبت النيابة العامة من المحكمة الجزائية الحكم عليه بالقتل تعزيرا ومن خلال تداول الجلسات وتقديم المتهم لجميع المستندات التي تثبت عدم علمه بما تحمله الشحنة وأنها كانت من تنسيق شخص آخر، أصدرت المحكمة حكمها برفض طلب النيابة بقتله تعزيرا لما أوضحته بالأسباب المدونة بصك الحكم، ومن منطلق مسؤوليتنا القانونية وجب علينا الإرشاد بأنه في حال وصلت مواد مخدرة لشخص لا يعلم عنها ولا تربطه أي صلة بها عبر شركات التوصيل من خلال التطبيقات الحديثة فيقع عليه عبء الإثبات في تقديم جميع المستندات التي تثبت صحة موقفه وأن يرتكز على سبب طلبه للشحنة ونوع المنتج لا سيما أن جميع الشحنات في وقتنا الحاضر تصدر لها الشركة المُرسلة فاتورة توضح نوع الطلب ورقمه وتاريخه وموقع إرساله واستقباله وذلك لأن الشخص المستقبل للشحنة من داخل البلاد أو خارجها تقع عليه المسؤولية الكاملة عما بداخلها ما لم يقم بإثبات موقفه من عدم ارتباطه بها.

المزيد من المقالات
x