مجاملات النقد قد تتسبب في وأد الإبداع

زكي السالم: الشعر يمر بمرحلة ازدهار تنبئ بمستقبل مشرق

مجاملات النقد قد تتسبب في وأد الإبداع

الاثنين ٠٣ / ٠٥ / ٢٠٢١
■ كيف كانت تجربتك مع «أدب السفر»؟

- كتب الكثيرون في هذا المجال، لكن قلّ من تناوله ببُعده الساخر، وفي كتابي «يوميات» أزعم بأني تناولت وسجلت رحلات وأسفارًا في حياتي بشكلها الساخر، وكانت تجربة ممتعة بالنسبة لي رغم صعوبتها، فاختيار المتميز من لقطات وأحداث في هذه الرحلات كان صعبًا ومرهقًا، وأصعب منه أن تركز على متناقضاته لتخلق منها أدبًا ساخرًا مقبولًا ومستساغًا لدى المتلقي، فالنكتة إن لم تُصنع بتقنية مؤثرة في القارئ، فإنها ستكون ممجوجة وثقيلة ومملة، غير أن تجربتي في هذا الجانب كانت ممتعة جدًا، والآن أجهز لجزء ثانٍ بإذن الله.


■ في رأيك، لماذا الشعر الغزلي أكثر انتشارا الآن؟

- الأنثى كانت وما زالت محجة رقيقة، ومقصدًا راقيًا، ومحفزًا للشاعر للانطلاق بموهبته بعيدًا، فهي الأرض الخصبة، وميدان تجد فيها قريحة الشاعر كل ما تصبو إليه من خيال رحب، وتحليق عالٍ، لينقل مشاعره في أصفى وأرق صورها، ومَنْ غيرها يحتضن ويرعى الإبداع في أبهى صوره وأسمى تجلياته؟

■ بعد سنوات من تأسيس ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام.. هل تم تحقيق أهدافه؟

- أهدافنا في ملتقى ابن المقرب الأدبي كبيرة، وسقف طموحنا عالٍ جدًا وبعيد، حققنا بعضه، وآمالنا كبيرة في جهدنا الدؤوب لنخدم الوطن والأدب واللغة العربية بكل ما نستطيعه بفعاليات ومناشط أدبية كثيرة، تجسدت في الأمسيات والندوات الشعرية والمسابقات الأدبية والرحلات الثقافية، ورعاية الإبداع بكل صوره.

■ هل واكب النقد حالة النشاط الشعري المتزايدة بالمملكة؟

- النقد كان ولا يزال في لهاث دائم خلف الشعر، وما زال الشعر يتجاوزه بوثبات كبيرة، وقلَّما نجد النقد الحقيقي الواعي، فأكثر ما نجد من كتابات ما هي إلا انطباعات، يسير فيها الناقد وراء ميوله الشخصية، وحبه لهذا الشاعر أو عدم ارتياحه لشاعر آخر، فانتشرت المجاملات بين النقاد في محاولة لعدم استفزاز الشعراء، وهذا -برأيي- وأد للإبداع، فمتى ما أحس الشاعر بأن وراءه ناقدًا واعيًا لا يجامله، فحتما سيبذل جهده وأدواته للنهوض بموهبته بكل ما أوتي من ملكة شعرية وموهبة أدبية.

■ حدثنا عن اهتمامك بالشعراء الشباب؟

- لا أدعي المثالية أو أتقمص دور الأستاذ، ولكني مهتم كثيرًا بهذا الجانب، ففي ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام ينضم إلينا تباعًا شعراء واعدون فنهتم بهم، ونوجههم بما استفدنا به من تجارب في الحياة وفي الأدب، وعلى الصعيد الشخصي تأتيني قصائد بشكل شبه يومي على «الواتس»، فأوجه كاتبيها بما تتيحه لي تجربتي المتواضعة.

■ كيف تُقيِّم تجربة شباب الشعراء؟

- لدينا شعراء شباب متميزون ومبدعون ومحلقون حد الدهشة، استطاعوا بخيالهم الواسع وصورهم المدهشة، مضاهاة كبار الأدباء، ولكني آخذ على الكثير منهم قلة الثقافة والعمق، وبالتالي تقرأ لهم قصائد متجاوزة فنيًا، لكن الكثير منها ليس له بعد موضوعي أو معنوي، أستثني من ذلك شعرهم الوجداني، وأتمنى من كل شبابنا أن يولوا الجانب الثقافي اهتمامًا أكبر قراءة وتدبرًا؛ ليظهر ذلك جليًا فيما يتناولونه من مواضيع كثيرة، رافدها الأساسي الثقافة بعد الموهبة الخلاقة.

■ أليس من الظلم أن يُتهم بعضهم بأنهم يعيشون تحت عباءة الشعراء الكبار؟

- هذا الاتهام فيه تجنٍ كبير، إذا استثنينا منه بعض التجارب الشبابية، التي لم تستطع التمرد على خط كثير من الشعراء الكبار، وهؤلاء لن يظلمهم هذا الاتهام لأحقيته، فلو أدرك المُقلِّد أنه صورة مشوهة من المُقَلَّد لتوقف في الحال عن ذلك، واختط لنفسه نهجه الخاص به وإن أبطأ فيه، لكنه هو الطريق الصحيح للوصول إلى ما يصبو إليه من تطوير موهبته، وبالتالي إرضاء ذائقته الشعرية.

■ في رأيك، لماذا تحضر الشاعرات بشكل خجول وضعيف في المشهد الثقافي؟

- أعتقد أن هذا التصور كان في الماضي، أما الآن وقد تفتح المجتمع واتسعت رؤيته، فنجد أن الشاعرة الموهوبة أصبحت تقتحم الميادين بكل ما أوتيت من موهبة وحضور، وأتاحت لها مواقع التواصل والمسابقات الشعرية مجالات متنوعة ما كانت لتنتشر لولاها، إلا أن عدد الشاعرات ما زال قليلًا، لكن كلنا أمل في جيل صاعد متوثب وموهوب ودؤوب أن يرجح بهذه الكفة.

■ بعد سنوات في عالم الشعر وجنونه ماذا تقول؟

- أقول -كما كنت أقول دائمًا- إنني ما زلت واقفًا على ساحل الشعر، أحدق في بحره الممتد امتداد الأفق، متأملًا أن أخوض غماره يومًا من الأيام، فمن السهل أن تنضم لقوافل الشعراء، ولكن الأصعب منه أن تكون متميزًا فيها، وأن تسير بخطى ثابتة غير متأرجحة.

أبدى الشاعر زكي السالم تفاؤله بمستقبل الشعر في المملكة، وبالجيل الحالي من شباب الشعراء، مشيرًا إلى أن وثبات حركة الشعر المتزايدة تتفوق كثيرا على حركة النقد، واصفا النقد الأدبي حاليا بأنه تحول إلى «مجاملات» تتحكم فيها الانطباعات الشخصية، وحب الناقد لهذا الشاعر أو عدم ارتياحه لشاعر آخر، وأكد أن ما يفعله النقد الآن قد يتسبب في وأد الإبداع، لأنه افتقد دوره الواعي في النهوض بموهبة الشعراء والأدباء.

المرأة أرض خصبة تجد فيها قريحة الشاعر كل ما تصبو إليه

الجيل الجديد يستطيع مضاهاة كبار الأدباء لولا قلة الثقافة والعمق
المزيد من المقالات
x