الاستقرار مرهون بطرد القوات التركية والميليشيات والمرتزقة

عضو لجنة الدفاع في البرلمان الليبي علي التكبالي لـ«اليوم»:

الاستقرار مرهون بطرد القوات التركية والميليشيات والمرتزقة

الثلاثاء ٠٤ / ٠٥ / ٢٠٢١
قال عضو لجنة الدفاع في مجلس النواب الليبي علي التكبالي: «إن استقرار بلاده لن يتحقق إلا بخروج القوات التركية والميليشيات والمرتزقة الذين دفع بهم النظام التركي إلى الأراضي الليبية وخصوصا في العاصمة طرابلس»، مؤكدا أن الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة خيبت آمال قطاع عريض من المواطنين بعقد اتفاقيات جديدة مع أنقرة وعدم إلغاء الاتفاق الذي أبرمته حكومة الوفاق السابقة، وشدد على أن الدبيبة لن يستطيع تحدي إرادة الشعب من أجل إرضاء الأتراك.

وفي حواره مع «اليوم»، أوضح التكبالي أسباب منح البرلمان الثقة للحكومة رغم وجود تحفظات وأنها ليست بعيدة عن المساءلة، وثمن جهود المملكة في دعم القضية الليبية في المحافل الدولية، وانتقد تقصير المجتمع الدولي بحل أزمة بلاده، وكشف البرلماني، الدور المريب لجماعة الإخوان الإرهابية وأطماعها للوصول إلى الحكم في ليبيا، كما تحدث عن موضوعات أخرى تفرض نفسها بقوة على الصعيد السياسي في بلاده.. فإلى نص الحوار:


كيف ترى المرحلة الانتقالية ودور الحكومة في إقامة الانتخابات؟

لا يبدو أن حكومة الدبيبة تريد أن تقود البلاد إلى الأمام، إذ إن التصريحات التي تصدر عنه في أغلب المناسبات لا تهدف إلى الاستقرار أو السلام وغير موفقة، ويجانب رئيس الحكومة الصواب في كثير من العبارات التي تتطلب شجاعة في مواجهة من يعتدي على أراضينا، كما أن كثيرا من المقربين من حكومة الدبيبة لديهم اهتمامات ومنافع شخصية أكثر من الاهتمام بقضايا وهموم الوطن، لذا فإن هذه العقبات تعوق نجاح المرحلة الانتقالية والتي من المقرر أن تنتهي في 24 ديسمبر المقبل.

ما رأيك في تفعيل الدبيبة الاتفاقيات مع تركيا؟

التدخل التركي يعد من أهم معاول هدم حكومة الدبيبة، وعلى رئيس الحكومة أن يدرك جيدا أنه لن يستطيع تحدي إرادة الشعب من أجل إرضاء الأتراك، ولم أتوقع مثل غالبية الشعب الليبي أن يبادر الدبيبة ووزراء حكومته بزيارة تركيا التي تحتل فعليا جزءا من أراضينا عن طريق القواعد العسكرية التي تضم جنودا وخبراء عسكريين أتراكا، إضافة إلى المرتزقة الذين لا يزال يدفع بهم النظام التركي بقيادة أردوغان من أجل نهب خيرات بلادنا.

كان على الدبيبة وحكومته الجديدة أن تسارع إلى وقف التدخل التركي في شؤوننا وتعلن رسميا إلغاء الاتفاقيات التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق السابقة فايز السراج والذي كان يهدف من خلالها إلى غرس أقدام الأتراك في البلاد من أجل استمرار الفوضى وعدم تحقيق الأمن لأن الاستقرار يعني إجلاء المرتزقة وتفكيك الميليشيات.

تركيا تسعى إلى إفشال المسارات السياسية من أجل العودة إلى الاقتتال واشتعال نيران الحرب، لذا ما زالت تهرب السلاح للميليشيات وتدفع بالمرتزقة وتتصرف وكأن العاصمة طرابلس تابعة لها، وبالتالي فإنها لا تريد النجاح لأي مساع سلمية ولا تريد للدولة الليبية أن تستعيد وحدتها.

كان المأمول من الحكومة الجديدة ألا تكرر ما فعله السراج إذ لم تتخذ حكومة الوفاق أي قرار من تلقاء نفسها وكانت تؤتمر بأوامر تركيا، وكان السراج لا يستطيع أن يقوم بشيء بملك إرادته، بل تحركه تعليمات أنقرة والميليشيات التي تحتل طرابلس والمرتزقة الذين كانوا يحيطون به، وبرأيي أن نظام أردوغان لن يهدأ له بال إلا عندما تتحوّل طرابلس إلى مدينة تركية.



ما موعد خروج المرتزقة وكيفية تفكيك الميليشيات؟

بدون شك أن المرتزقة والميليشيات من أهم العقبات التي تواجه السلطة الليبية الجديدة الممثلة في المجلس الرئاسي والحكومة، وليس هذا فحسب بل تقف أيضا أمام الاستقرار والانتخابات والدستور، فلا يمكن إقامة انتخابات وسط هذه الأجواء غير المريحة والتي لا تحفز الناخب على ممارسة حياته الديمقراطية بشكل طبيعي، كما أن المواطن الليبي قد لا يثق في إمكانية وصول صوته لمن يستحق في ظل وجود ميليشيات متنطعة في الشوارع تستطيع أن تؤثر في مسار نتائج الانتخابات، أيضا قال من يمول ويرعى الميليشيات والمرتزقة «إنها ستغادر الأراضي الليبية منذ عدة شهور»، ولكنها لم تخرج، للأسف يوجد تباطؤ في هذا الشأن، وهي مشكلة كبيرة جدا يجب أن تحل سريعا والقضاء على أي وجود لهذه الكيانات غير الشرعية التي تمثل خطرا داهما على أمن واستقرار ليبيا، وتصوري أن إخراج المرتزقة الأجانب من ليبيا لا يمكن أن يتم بسلاسة إلا بتدخل قوى خارجية، لأن وكلاء المرتزقة لا يمكن أن يغامروا بإخراجهم دون ضمان مصالحهم.

أما تفكيك الميليشيات ودمجهم ضمن المنظومة الأمنية فهو أمر معقد لأنه يتطلّب تغييرا في المشهد السياسي بليبيا حتى يمكن تحقيق ذلك، وكانت هناك محاولات من رئيس المجلس الرئاسي السابق فايز السراج لشرعنة الميليشيات الذين سرقوا ونهبوا وتقليدهم مناصب حساسة في إطار حربه على غريمه ومنافسه وزير داخليته فتحي باشاغا وهو ما لا نتمنى تكراره في المرحلة الراهنة.

لماذا منح البرلمان الحكومة الثقة رغم وجود تحفظات؟

تحت ضغوط كبيرة لتفادي عرقلة المسار الديمقراطي الذي ينشده جميع الليبيين، وافق البرلمان على منح الثقة لحكومة عبدالحميد الدبيبة، وكان لدينا تحفظات على بعض الأسماء المطروحة للتشكيل الوزاري، ولكن يجب على الحكومة أن تعلم أنها ليست بعيدة عن المساءلة في حال إصدار أي قرارات ضد مصلحة الليبيين، وقد ظهر ذلك في رفض مجلس النواب الليبي، الموازنة التي قدمتها الحكومة مطالبًا بتعديلها، وصوت البرلمان بالأغلبية على إعادة مشروع قانون الموازنة إلى الحكومة للتعديل وفقاً لملاحظات النواب وتقرير لجنة التخطيط والموازنة العامة والمالية بالمجلس.

كيف ترى الدور العربي في دعم القضية الليبية؟

بذلت عدد من الدول العربية جهودا واسعة للتوصل إلى حلول للأزمة الليبية، ويجب أن نشيد بدور المملكة ومصر والإمارات على وجه الخصوص، إذ قدمت هذه الدول وما زالت تقدم دعما كبيرا لليبيين في المحافل الدولية لحشد المجتمع الدولي من أجل الحفاظ على المسار السلمي واستكمال خارطة الطريق للمرحلة الانتقالية التي تختتم بإقامة الانتخابات البرلمانية والرئاسية نهاية 2021.

كما سعت الدول العربية إلى منع التدخل التركي في الشؤون الليبية خصوصا بعد أن بلغ التهور بأردوغان التفكير في تخطي محور «الجفرة - سرت» تمهيدا للسيطرة على منطقة الهلال النفطي لكنه تلقى تحذيرا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن القاهرة لن تسمح بتجاوز هذا المحور الذي بمثابة خط أحمر.

وماذا عن موقف المجتمع الدولي؟

الصمت في أروقة المنظمات الدولية الكبرى على تجازوات وانتهاكات أردوغان، ساعد حكومة الوفاق في إحكام السيطرة على طرابلس على الرغم من عدم شرعيتها، ومهد رئيس الوفاق فايز السراج لأنقرة مهمة استغلال ثروات ليبيا في مقابل مساعدته في الحفاظ على موقعه.

وبالنسبة لدور الأمم المتحدة هل كان إيجابيا؟

للأسف الشديد دور الأمم المتحدة اتسم بضيق الأفق والحصول على معلومات عن ملفات وموضوعات مهمة من أشخاص في دائرة ضيقة ولم ينزل أفراد بعثة الأمم المتحدة للناس في الشوارع وسؤالهم ماذا يريدون؟، وكانت النتيجة «رشوة وكذبا وبهتانا»، والذي خرج علينا بهذه الحكومة؛ بالرشوة والمحسوبية والفوضى لا يعلم شيئا عن ليبيا ولا كيف يفكر الليبيين وما متطلباتهم وأحلامهم؟.

ومن العار أن نسمى ما جرى في اختيار المجلس الرئاسي الليبي «انتخابات»، والشعب الليبي يعاني من الديموقراطية الزائفة التي تدعو لها بعثة الأمم المتحدة، وكان يجب أن يتقدم الليبيون بشكوى ضد تلك البعثة التي ترغب في إنزال كوارث على الشعب الليبي، كما يجب أن يحاكم كل أعضاء البعثة الذين يعلمون أن هناك أموالا دفعت من أجل فوز ممثل الإخوان خالد المشري.

والقائمة التي أعدتها بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بأسماء المشاركين في الحوار السياسي الليبي في تونس أثارت خلافات واسعة؛ لأنها لا تحمل أيّ إجماع من الليبيين، وباتت محل انتقاد وتحفّظ من قيادات ونواب وناشطين سياسيين في ليبيا.

والسبب الرئيسي في ذلك أنّ القائمة لم تكن متزنة، وضمت حوالي 45 قياديًا من «الإخوان»، وتعمدت البعثة الدفع بهذه القائمة حتى لا يتم التوصل إلى اتفاق، ونفس القائمة التي كان طرحها المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة وتم رفضها.

كما أن الدول الكبرى لم تحرك ساكنا ضد أطماع الأتراك وتدخلهم السافر في الشؤون الليبية، وأثبتت الأمم المتحدة عجزها في حل الأزمة لمدة 10 سنوات.

وهل لتنظيم داعش تأثير في ليبيا؟

تحول عناصر تنظيم داعش الإرهابي في العاصمة طرابلس للخطف وطلب الفدية، والحذر لأن فلولهم في صبراتة وزليطن وترهونة لا يتلقون دعما من قيادتهم، فتحولوا إلى الخطف من أجل الفدية، في طرابلس بالذات.



كيف ترى مخطط جماعة الإخوان للسطو على الحكم في ليبيا؟

رغم الدور الضئيل الذي تمثله هذه الجماعة على الصعيد السياسي الليبي وكراهية الشعب لها ولكن للأسف الشديد بعض دوائر صنع القرار في الغرب يتعاطفون معها، وهو ما رفع سقف طموحات التنظيم الدولي لهذه الجماعة الإرهابية التي تحالفت مع أنقرة ضد أبناء الشعب الليبي، إذ إن الوصول إلى الحكم كان من ضمن أهداف «الإخوان» لتحقيق وهم دولة الخلافة الذي سعوا إليه منذ انطلاق ما يسمى ثورات الربيع العربي التي تبين لاحقا أنها كانت مؤامرة كبرى لتمزيق الوطن العربي.

كما أن جماعة الإخوان المدرجة على قائمة الإرهاب في ليبيا تسعى لإفشال أي تقارب بين القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر مع رئيس المجلس الرئاسي الجديد محمد المنفي، وتريد «الإخوان» إضعاف قوة الجيش الوطني لصالح الأتراك، فهي منذ 2014 تحاول خلق الأزمات في البرلمان.

وترفض جماعة الإخوان المؤسسة العسكرية وقائدها، وهو أسلوب في عقيدة وفكر الجماعة الإرهابية التي تؤسس جناحا عسكريا يخدم مؤامرتها وينفذ عملياتها القذرة، لذا بذل الإخوان جهودا واسعة من أجل تفكيك الجيش الليبي والشرطة لرغبتهم في الاعتماد على ميليشياتهم وإقامة حرس خاص على غرار الحرس الثوري الإيراني.

وحذرت كثيراً من مخططات جماعة الإخوان، وقلت إنهم يستهدفون القوات المسلحة الليبية، ولا يمكن الوثوق فيهم كونهم يتحاورون على شيء وأعينهم على شيء آخر تماماً.

هل هناك مشروعات قوانين وقاعدة دستورية جديدة في البرلمان؟

الدستور ومشروعات القوانين تظهر عندما يكون هناك نظام واستقرار وتنتهي المشكلات وتتوقف الحروب وتأتي القاعدة الدستورية في مرحلة لاحقة، لكن صعب تحقيق ذلك بينما يوجد في البلاد ميليشيات.

داعش والمجرمون الإخوان قد يعرقلون القوانين ويهددون أي خطوات جادة في المسار السلمي، ما يعني أن التخلص من هذه الكيانات غير الشرعية شرط ضروري لإنجاح المرحلة الانتقالية الممتدة حتى نهاية العام، والتي يسدل الستار عليها بعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر.
المزيد من المقالات
x