المسلمون الأويغور كبش فداء لمصالح قوى الإمبريالية العالمية

الصين تحاكي إسرائيل والهند وإيران بتحويل مجموعات الأغلبية العرقية إلى أقليات

المسلمون الأويغور كبش فداء لمصالح قوى الإمبريالية العالمية

الاثنين ٠٣ / ٠٥ / ٢٠٢١
قال موقع «آسيا تايمز»: إن الأويغور المسلمين أصبحوا كبش فداء للإمبرياليين في العالم.

ويتحدث مقال لـ«عرفان رجا»، أنه بينما يتحدث البعض عن محنة الأويغور أو ينكر آخرون وجودها، فإنهم جميعا يسعون للاستفادة من هذه القضية.


ويتابع بالقول: مع استمرار الصين في الصعود كعملاق اقتصادي، فإن هذا يشكل تحديا لتفوق الولايات المتحدة على العالم.

وأردف: يعتقد العديد من المراقبين أن حربا باردة جديدة بين القوتين العظميين قد بدأت بالفعل. لكن بعض النقاد يشككون في هذه الحجة ويصفونها بأنها أسطورة، بينما يعتقد آخرون أن الجميع يسيئون فهم أسباب الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين.

ومضى الكاتب يقول: في الوقت الحالي، تتبادل الإدارتان الصينية والأمريكية تحذيرات صارمة بشأن الخلافات الإقليمية.

وأضاف: في الأسبوع الأول له كرئيس للولايات المتحدة، أشار جو بايدن إلى أن أمريكا ستحافظ على وجودها العسكري في شرق آسيا، محذرا الصين من التوسع في المنطقة. أيضا حذرت الصين تايوان، التي تدعمها الولايات المتحدة، من أنها إذا أعلنت الاستقلال، فإن ذلك يعني الحرب.

وتابع: كما أن العلاقات بين الصين والهند متوترة بشكل متزايد، مع اشتعال الخلافات حول حدودهما في جبال الهيمالايا.

تكتيكات دعائية

وبحسب الكاتب، تعمل وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة، والسياسيون، والأكاديميون، والجنرالات العسكريون، والصحفيون على أجندة مناهضة للصين باستخدام تكتيكات دعائية، مما يشير إلى أن الصين هي أكبر تهديد عسكري لأمريكا وتهديد لأفكار الحرية الأمريكية.

وأضاف: حذر العديد من الإستراتيجيين والمحللين من أن العالم يسير نائما نحو حرب بين الولايات المتحدة والصين. مهما حدث، سيكون هناك ثمن باهظ لهذه المواجهة. ومرة أخرى، سيكون مسلمو الأويغور كبش فداء.

ومضى يقول: بعد وقت قصير من الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، من أجل الحصول على دعم الصين في شن حرب عالمية على الإرهاب، صنفت الولايات المتحدة وحلفاؤها حركة تركستان الشرقية الإسلامية كمنظمة إرهابية أجنبية، على خلفية مزاعم ارتباطها بالقاعدة وأسامة بن لادن وطالبان، وفرضت عقوبات عليها.

وتابع: لكن في الواقع، هناك دليل جيد على أن حركة تركستان الشرقية الإسلامية قد استخدمت كبش فداء مثل جماعات أخرى لتشويه صورة الإسلام وتخفيف الأجندة الإمبريالية.

وأشار إلى أنه تم تغيير اسم الحركة إلى الحزب الإسلامي التركستاني في عام 2002، بعد وقت قصير من الحرب على أفغانستان، بغرض حشد الدعم وتجنيد أعضاء جدد من الجماعات العرقية التركية في آسيا الوسطى.

موجات هجرة

وتابع: لطالما كانت شينجيانغ منطقة متنازع عليها، بعد إعلانها دولة مستقلة في الثلاثينيات ومرة أخرى في أواخر الأربعينيات. كانت أغلبية السكان من الأويغور المسلمين، حتى دفعت موجات الهجرة الأخيرة التي سهّلتها الحكومة الصينية نسبة سكان الهان في المنطقة إلى مستوى يكاد يتعادل مع الأويغور.

وأضاف: في ديسمبر من العام الماضي، أعلنت الحكومة الأمريكية أنها ستزيل الحركة من قائمة الإرهاب في واشنطن. أثار هذا غضب الصين، التي ترى أن الجماعة تمثل تهديدا إرهابيا.

وأردف: تربط شينجيانغ الصين بآسيا الوسطى وأوروبا عبر مبادرة الحزام والطريق للحكومة الصينية.

ومضى يقول: يرى عدد قليل من الأكاديميين والمؤلفين وخبراء الإعلام البارزين أن الصين تحاول بشكل منهجي دفع الأويغور إلى تجاهل معتقداتهم وثقافتهم من خلال معسكرات إعادة التعليم. ويعتقد عدد قليل من النقاد البارزين أن الصين تنتهج نهج القوى الإمبريالية الأخرى، لأنها تحل بشكل منهجي محل أغلبية الأويغور بالصينيين الهان.

استبدال الإيغور

وأضاف: يشير هذا إلى أن الصين تحاكي إسرائيل والهند وإيران ودول أخرى، فيما تقوم به من تحويل مجموعات الأغلبية العرقية إلى أقليات، كالعرب والكشميريين والسنة في فلسطين والهند وسوريا على التوالي.

وتابع: أشار كل من خيل هاردي وأبريل هولكومب، في مقال على موقع redflag.org.au، إلى أن استبدال مسلمي الإيغور بالصينيين الهان سيعزز خطط الحكومة الصينية لكسب السيطرة السياسية على المنطقة بأكملها وخلق شعب متعاطف مع بكين. وأردف: في المقابل، يعتقد بعض المحللين أيضًا أن سياسة الصين المعادية للإسلام لا تختلف عن السياسة الأوروبية والأمريكية. إن ميزة بناء خطاب جديد حول التهديد الإرهابي الراديكالي للأويغور، الذي يستهدف الإسلام، ستفيد الصين والدول الأخرى المعادية للإسلام.

وأشار إلى أن الصين تستخدم خطاب الحرب على الإرهاب لتبرير معسكرات إعادة تعليم الأويغور.

وأوضح الكاتب أن اضطهاد الأويغور يقع ضمن عمل إرهاب الدولة، معتبرا أنه يماثل حالة الهند وإسرائيل والعديد من البلدان الأخرى التي اضطهدت الأقليات باسم الأمن القومي ومكافحة التطرف والانفصالية، وما إلى ذلك.

ونوه بوجود أسباب تدفع الغرب إلى إيلاء الكثير من الاهتمام لهذه الحالة الخاصة من الإبادة الجماعية الثقافية وليس غيرها.

حقوق الإنسان

ومضى يقول: في حين أن حقوق الإنسان غالبا ما يتم ذكرها من قبل القادة الوطنيين ووسائل الإعلام، فإن المصالح الاقتصادية هي التي تحرك علاقات الدول المختلفة مع الصين.

وتابع: في الآونة الأخيرة، أدانت المملكة المتحدة وكندا بشدة انتهاكات حقوق الإنسان الصينية في شينجيانغ. يرى الخبراء أن تحرك المشرعين الكنديين غير العادي لتمرير اقتراح غير ملزم اتهم الصين بارتكاب إبادة جماعية ضد الأقليات المسلمة في المنطقة الغربية من شينجيانغ.

وأردف: على الرغم من أن الحكومة الكندية أبدت مؤخرا قلقها بشأن عمالة الأطفال وانتهاكات حقوق الإنسان في الصين، لا يزال هناك عمل تجاري.

وأضاف: من ناحية، يبدو المسؤولون الكنديون صريحين في إدانتهم لمعاملة الصين لمسلمي الأويغور، لكن في نفس الوقت تدعم أوتاوا استثمار الشركات الكندية في الصين.

صمت أوروبي

وتابع: في أغسطس من العام الماضي، نددت فرنسا بالصين بسبب إساءة معاملتها للأويغور، ولكن في ديسمبر قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين قد تعززت في السنوات الأخيرة، بعد صفقة استثمارية ستمنح الشركات الأوروبية وصول أكبر إلى الأسواق الصينية.

واستطرد: كانت ألمانيا صامتة في الغالب بشأن قضايا حقوق الإنسان في الصين، ويرجع ذلك على الأرجح إلى مصالحها التجارية.

ونوه بأن اتفاقية الاستثمار الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي والصين تبرز كيف يمكن للمصالح التجارية أن تتجاوز المصالح البشرية.

ومضى يقول: للأسف، تظل الأعمال التجارية بالنسبة إلى الإمبرياليين أولوية قصوى. ولكسب عملاء جدد، يحتاج مصنعو الأسلحة إلى صراعات جديدة.

وتابع: بالعودة إلى المعركة بين الولايات المتحدة والصين من أجل الهيمنة على العالم، أصبح مسلمو الأويغور كبش فداء، حيث يقدمهم أحد الأطراف على أنهم ضحايا، بينما يصورهم الآخر على أنهم متطرفون.

وأردف: في الوقت الحالي، هناك حاجة إلى التضامن الدولي مع الأشخاص الذين يواجهون الإبادة الجماعية (الثقافية) في كل مكان، بما في ذلك فلسطين وكشمير وشينجيانغ وميانمار. لذا يجب أن نقف معا لوقف انتهاكات حقوق الإنسان على مستوى العالم.
المزيد من المقالات
x