برمجيات الملاحقة تدعم انتشار «جائحة الظل»

الإنتربول يعتزم تعزيز قدرة الأجهزة الشرطية للتحقيق في حوادثها ودعم ضحاياها

برمجيات الملاحقة تدعم انتشار «جائحة الظل»

الاثنين ٠٣ / ٠٥ / ٢٠٢١
تعد مراقبة شخص ما عبر الهاتف أو الحاسب شكلاً من أشكال العنف الذي يُرهب الضحايا، ما جعل الإنتربول ترى في برمجيات الملاحقة Stalkerware التجارية التي تسمح للجناة بمراقبة الآخرين سرًا من خلال أجهزتهم، تهديدًا حقيقيًا سريع التطور.

ووصفت الأمم المتحدة اشتداد العنف المنزلي ضد المرأة منذ انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، أنه «جائحة الظل»، ولهذا السبب تعتزم منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) تعزيز قدرة مجتمع الأجهزة الشرطية حول العالم من خلال السماح لها بالتحقيق في حوادث استخدام برمجيات الملاحقة، ودعم الضحايا الذين يحتاجون إلى المساعدة.


رفع الوعي

ومن المنتظر أن يروّج الإنتربول في أوساط دوله الأعضاء البالغ عددها 194 دولة، للدورات التدريبية التي وضعها «التحالف ضد برمجيات الملاحقة»، من أجل تعزيز القدرة على التحقيق في استخدام تلك البرمجيات الخبيثة، ودعم الضحايا الذين يطلبون المساعدة، والتمكّن من محاسبة الجُناة.

وأكد مدير مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإنتربول، كريج جونز، التزام المنظمة الدولية بدعم التحالف ضد برمجيات الملاحقة في جهوده الرامية إلى مكافحة الإساءة والملاحقة والمضايقات التي تجري باستخدام تلك البرمجيات، مضيفًا: «سوف نواصل رفع مستوى الوعي داخل مجتمع الشرطة وإنفاذ القانون العالمي بشأن العنف الذي يمارسه البعض ضد شركاء حياتهم والمراقبة القسرية لهم وسوء معاملتهم».

حجم القضية

وأبلغ أعضاء في منظمة «التحالف ضد برمجيات الملاحقة» من جميع أنحاء العالم، ممن يعملون مع ضحايا وناجين من حوادث الملاحقة عبر التطبيقات البرمجية، عن زيادة كبيرة في حوادث العنف المنزلي وإساءة استخدام التقنيات حصلت خلال عام 2020.

وفي هذا السياق، اكتشفت مقدمة خدمات أمن المعلومات «كاسبرسكي» أن ما يقرب من 54 ألفًا من مستخدمي الهواتف المحمولة في العالم، تأثروا ببرمجيات الملاحقة في ذلك العام، وتصدرت روسيا والبرازيل والولايات المتحدة والهند والمكسيك قائمة البلدان التي كان المستخدمون فيها أكثر تأثرًا بهذه الحوادث.

عمل جماعي

وتتطلب مكافحة هذا التحدي متعدد الأوجه اتباع إجراءات عالمية يتعاون في وضعها وتنفيذها منتجو حلول الأمن الرقمي والمنظمات غير الحكومية وجهات إنفاذ القانون والأوساط الأكاديمية، وهو السبب الذي أدى في الأساس إلى اجتماع 10 جهات بارزة في منظومة الأمن الرقمي العالمية، ومن بينها شركة كاسبرسكي، لإنشاء التحالف ضد برمجيات الملاحقة، بوصفه مبادرة عالمية لتقديم الدعم للضحايا الناجين من حوادث العنف المنزلي، ومكافحة استخدام برمجيات الملاحقة، والعمل على رفع الوعي العام بشأن هذه القضية.

ونما التحالف منذ إنشائه عام 2019 ليضم أكثر من 35 عضوًا حول العالم، واكتسب منذ هذا الوقت زخمًا قويًا في المساعدة على مكافحة هذه التهديدات والتوعية ضدها.

ويسعى أعضاء التحالف إلى تحقيق نتائج ملموسة من خلال التعاون فيما بينهم، تشمل: تحسين قدرة الكشف التقني عن برمجيات الملاحقة، وتطوير عينة من هذه البرمجيات، ووضع آلية لتبادل بياناتها الوصفية، وتقديم سلسلة من الندوات للمساعدة الإعلامية والتقنية بهدف دعم المنظمات التي تساعد الناجيات من العنف المنزلي وغيرهن من المستهدفين بهذه البرمجيات.

أمر رائع

ودعت الممثل الرسمي للتحالف ضد برمجيات الملاحقة ورئيس العلاقات العامة في أمريكا الشمالية لدى «كاسبرسكي»، تارا هيرستون، جميع الشركاء الرئيسيين إلى تضافر الجهود لمحاربة تفشي الانتهاك الإنساني المتمثل في استخدام برمجيات الملاحقة في الإساءة إلى الأفراد.

ووصفت تعاون الإنتربول مع المجتمع الدولي للحد من إساءة استخدام التقنية في العنف ضد النساء، بـ «الأمر الرائع»، مشيرة إلى مسؤولية أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون في تحديد التهديدات التي تشكلها برمجيات الملاحقة والاستجابة لها.

وقالت: سوف نحرص على التعاون مع الإنتربول وشركائنا الآخرين من أعضاء التحالف ضد برمجيات الملاحقة، في سبيل الوصول إلى هدفنا الطموح المتمثل في ضمان عدم وقوع أي شخص ضحية لبرمجيات الملاحقة مرة أخرى.

ويشمل الأعضاء المؤسسون للتحالف كلاً من: «أفيرا»، ومؤسسة «إلكترونيك فرونتيير»، والشبكة الأوروبية للعمل مع مرتكبي العنف المنزلي، وشركة «جي داتا سايبر ديفنس» للحماية الرقمية، وكاسبرسكي، و«مالوير بايتس»، والشبكة الوطنية الأمريكية للقضاء على العنف المنزلي، و«نورتون لايف لوك»، و«أوبريشن سيف إسكيب»، و«ڤسر رينج».
المزيد من المقالات
x