المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الارتفاع في أسهم شركات النقل يقترب من مستوى قياسي لم يتحقق منذ 122 عاما

المكاسب تؤكد توقعات المستثمرين بأن انتعاش الاقتصاد سيعزز أداء مؤسسات تنقل البضائع والمواد الخام

الارتفاع في أسهم شركات النقل يقترب من مستوى قياسي لم يتحقق منذ 122 عاما

* «ارتفعت مكاسب شركات النقل بنسبة 23 ٪ هذا العام محققة مستويات قياسية، ومتفوقة على الصعود الذي حققه مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 11 %»

* «يقول بعض المحللين إن شركات النقل ربما لا يزال أمامها بعض الفرص للنمو، مع عودة الركاب وزيادة أحجام الشحن»

.........................................................................................................

تتجه أسهم شركات الطيران والسكك الحديدية والشاحنات إلى تحقيق أطول سلسلة من المكاسب الأسبوعية منذ أكثر من قرن، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بأن انتعاش النمو الاقتصادي سيعزز أرباح شركات النقل.

وسجل مؤشر داو جونز لشركات النقل، يوم الجمعة الماضي، تقدمًا أسبوعيًا بنسبة 1.4٪، وهو الأسبوع الثالث عشر على التوالي من المكاسب. ويمثل ذلك أطول سلسلة من المكاسب للمؤشر، منذ أن ارتفع لمدة 15 أسبوعًا متتاليًا في شهر يناير من عام 1899.

ويؤكد صعود الأسهم على صحة توقعات المستثمرين، ممن تنبأوا بأن الاقتصاد المنتعش سيرفع أداء الشركات التي تنقل البضائع والمواد الخام، مثل: نورفولك ساوثرين Norfolk Southern Corp.، وإكسبيدتورز إنترناشيونال أوف واشنطنExpeditors International of Washington Inc.، كما ارتفعت مكاسب شركات النقل بنسبة 23٪ هذا العام محققة مستويات قياسية، ومتفوقة على الصعود الذي حققه مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 11٪، مقارنة بأعلى المستويات التي سجلها مؤخرًا.

أيضًا، صعد عدد كبير من الشركات الفردية في المؤشر بشكل أكثر. وقفزت أسهم شركة أفيز بادجيت جروب Avis Budget Group Inc. لتأجير السيارات بأكثر من 315٪ منذ مايو 2020. وارتفعت شركة مارتيم شيبر ماتسون Maritime shipper Matson Inc. ورايدر سيستم Ryder System Inc. بنسبة 129٪ و133٪ تقريبًا على التوالي خلال نفس الفترة.

وانخفضت أسهم شركات النقل إلى أدنى مستوياتها منذ عام، عندما أغلق الوباء الحدود وأوقف الرحلات الجوية وعلق العمل في المصانع. وتسبب توزيع لقاحات فيروس كورونا وأموال حزم التحفيز الفيدرالي في توقع الكثير من العاملين في وول ستريت بعودة سريعة إلى مستويات الاقتصاد ما قبل الوباء.

ويقول بعض المحللين إن شركات النقل ربما لا يزال أمامها بعض الفرص للنمو، مع عودة الركاب وزيادة أحجام الشحن. وقال آدم شاينر، المحلل الصناعي في شركة يو بي إس جلوبال ويلث مانجمنت UBS Global Wealth Management، إن مجموعته تتوقع أن تستفيد خطوط السكك الحديدية وشركات الطيران على وجه الخصوص من العودة إلى النشاط الطبيعي.

وقال: «التكاليف مستمرة في الانخفاض، ومع عودة أحجام العمل المعتادة، تستعد السكك الحديدية للتفوق في الأداء». وأضاف: «الخطوط الجوية في وضع ملائم للتقدم؛ لأنها لم تلحق بعد بباقي قطاعات السوق».

وانخفض عدد المسافرين عبر المطارات الأمريكية بنحو 21٪ هذا العام، اعتبارًا من 28 أبريل الماضي مقارنة بعام 2020، وفقًا لبيانات نقاط التفتيش الصادرة عن إدارة أمن النقل الأمريكية، كما يشكل هذا الرقم انخفاضًا بنسبة 49٪ مقارنة بنفس الفترة من عام 2019. ويقول المسؤولون التنفيذيون في الخطوط الجوية إنهم بدأوا باستشعار الأمل في الخروج من تأثيرات الوباء.

وارتفع مؤشر كاس فرايت Cass Freight، الذي يرصد أحجام الشحن في أمريكا الشمالية بنسبة 3.4٪، وذلك في الفترة من شهر فبراير إلى مارس الماضي، على أساس معدل موسميًا. وتسبب النشاط التجاري المتجدد، والارتفاع في التسوق عبر الإنترنت، في حدوث اختناقات في سلاسل التوريد، التي تعطلت بسبب الوباء في جميع أنحاء العالم، مما سمح لبعض شركات النقل برفع الأسعار.

وارتفعت حركة المرور على خطوط السكك الحديدية الأمريكية خلال الأسابيع الستة عشر الأولى من هذا العام بنسبة 9.4٪، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لاتحاد السكك الحديدية الأمريكية.

وتمثل المكاسب في أسهم شركات النقل أيضًا إشارة مشجعة لمؤيدي ما يُعرف باسم «نظرية داو Dow Theory»، والتي تنص على أنه يجب على المستثمرين شراء الأسهم عندما تكون الارتفاعات الجديدة في مؤشر داو جونز الصناعي مصحوبة بارتفاعات قياسية غير مسبوقة في متوسط أسهم قطاع النقل.

ورغم تلك، كان أداء سوق الأسهم جيدًا في بعض الأحيان دون قيادة وسائل النقل للمكاسب، وذلك حسبما قاله دوج رامزي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة ليثولد جروب. وخلال فترة الانتعاش التي مر بها السوق من 1991 إلى 1999، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 17٪ على أساس سنوي، بينما ارتفعت أسهم شركات النقل بنسبة 10٪ سنويًا، وبلغت ذروتها في وقت سابق من هذا التاريخ، وفق تأكيد رامزي.

وأضاف: «ارتفاع شركات النقل يمثل بالتأكيد إشارة إيجابية للاقتصاد. ولكن من غير المعلوم ما إذا كان ذلك علامة على استمرار مكاسب سوق الأسهم أو لا».

وستعتمد الكثير من الأمور على كيفية تأثير العودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي على أرباح الشركات. وقال رامزي، إن تلاشي تحمس المستثمرين حول إعادة فتح الشركات وتخفيف قيود الوباء، يمكن أن يؤدي إلى ركود في انتعاش شركات النقل، حيث يتشوق المستثمرون لمعرفة ما إذا كان الواقع سيطابق توقعاتهم أو لا.

واستطرد رامزي إنه يمتلك بعض الأسهم المقيدة بشركات النقل الجوي، ولكن ليس في العديد من شركات النقل الأخرى.

واختتم: «ربما اقتربنا من الوصول إلى أعلى نقطة في تحمس المستثمرين حول اللقاح. وإذا كان هذا صحيحًا، فإن الشركات التي صعدت بشكل متكرر مؤخرًا يمكن أن تخيّب الآمال لبضعة أشهر».
المزيد من المقالات
x