الغنوشي يشكل جهازا أمنيا في البرلمان التونسي لإسكات المعارضة

«النهضة» تروج للكراهية والعنف.. ورئيسها يعتدي على صلاحيات الرئيس

الغنوشي يشكل جهازا أمنيا في البرلمان التونسي لإسكات المعارضة

اندلع تصعيد جديد بين رئيس البرلمان التونسي ومؤسس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي والرئيس التونسي قيس سعيد بعد محاولة «الإخوان» التغول على الصلاحيات الدستورية للرئيس من خلال طرح مشروع قانون جديد في البرلمان يجرد الرئيس من حقه في الدعوة للاستفتاء والانتخابات لتصبح من صلاحيات رئيس الحكومة، أصدر رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، قرارا بتعيين ما سماهم «أعوانا أمنيين»، وهو بحسب الدستور التونسي مخالفة للقانون الذي يعطي للأمن الرئاسي وحده صلاحية حماية النظام في البرلمان.

وبحسب نص قرار الغنوشي فإنه «تقرر تعيين عدد من الموظفين الإداريين في البرلمان في وظائف أمنية بداعي حفظ النظام داخل المجلس»، وأشار القرار إلى أن مهمة «الأعوان الأمنيين» منع دخول أي نائب قد يتسبب في احتجاجات داخل بهو المجلس.


وثيقة مسربة

وكشفت وثيقة مسربة تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن تحديد رئيس البرلمان راشد الغنوشي قائمة بـ 24 شخصا، مكلفين بحفظ النظام بالبرلمان. وجاء في الوثيقة المعنونة بـ «مذكرة تنفيذية تتعلق بضبط قائمة الأعوان المكلفين بحفظ النظام بمجلس نواب الشعب»، أن هذا القرار جاء تطبيقا لمقتضيات الفصل الثاني من قرار رئيس المجلس المؤرخ في 30 مارس الماضي والمتعلق بضبط قواعد وإجراءات حفظ النظام في البرلمان.

ويتزامن ذلك، مع قرار منع مرافقة أعوان الأمن الرئاسي لرئيسة كتلة الدستور الحر عبير موسى داخل المجلس، ما اعتبرته الأخيرة، إشارة من الإخوان لتصفيتها جسديا.

تنظيم إرهابي

قال خبير شؤون التنظيمات الإرهابية إبراهيم ربيع لـ «اليوم»: الغنوشي هو ممثل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية في تونس، وتلقى مؤخرا تعليمات بضرورة التصعيد ضد الرئيس التونسي خصوصا بعد زيارته الأخيرة لمصر وإعلان موافقته على المشاركة في حلف إقليمي لمواجهة الإرهاب وهو ما يمثل ضربة قوية لطموحات الإخوان في تونس إذ يسعى التنظيم للسيطرة على مفاصل الدولة التونسية وعدم تكرار الإخفاق الذي واجهه في مصر.

وأشار ربيع إلى أن ما يطلق عليه «أعوان أمنيون» هو جهاز أمني مواز لتجاوز صلاحيات الأمن الرئاسي التونسي، كما أنه ليس غريبا على المخططات الإخوانية الدموية التي من أهم بنودها تكوين ميليشيات مسلحة تابعة للجماعة تدافع عنها بعيدا عن سلطات الأمن الرسمية في الدولة التي لا يعترف بها تنظيم الإخوان. وأوضح ربيع القيادي المنشق عن الإخوان أن السيناريو ذاته سعت جماعة الإخوان إلى تنفيذه في مصر في فترة حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي إذ استعانت بالحرس الثوري الإيراني لتدريب عدد من عناصرها في مدينة غزة الفلسطينية تحت إشراف عناصر من حركة حماس الذراع العسكرية للإخوان في المنطقة تمهيدا لتحجيم دور جهاز الشرطة في مصر وتكوين جهاز أمني مواز يدعم مرسي.

غضب برلماني

وانتقد العديد من النواب التونسيين، رئيس البرلمان راشد الغنوشي، على خلفية تعيين أعوان من الإدارة لحفظ النظام في المؤسسة التشريعية.

واعتبر رئيس كتلة الإصلاح حسونة الناصفي أن «استقالة الغنوشي أصبحت تفرض نفسها أكثر من أي وقت مضى»، بسبب ما سماه «سوء إدارة المجلس إلى جانب الكيل بمكيالين في التعامل مع الكتل والنواب».

كما أكد أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر وأنه لا يمكن تحميل البلاد أكثر مما تحتمل، مضيفا أن «الوثيقة التي صدرت مؤخرا والمتعلقة بتعيين أعوان لحفظ النظام تؤكد مرة أخرى أن رئيس البرلمان لا يمكنه إدارة الأزمات والخلافات».

من جهتها، وصفت النائب مريم اللغماني، المذكرة التنفيذية الصادرة عن رئيس البرلمان بـ «فضيحة الغنوشي». وقالت في تدوينة عبر صفحتها بـ «فيسبوك» إن الغنوشي يمر إلى تأسيس أمن مواز بالبرلمان للجم أفواه المعارضين، مشيرة إلى «أنه لم يفهم أن صلاحياته مقتصرة على تنظيم العمل والإمضاء على المراسلات»، بحسب قولها.

وأصدر عدد من الجمعيات التونسية بيانا وصفوا فيه «حركة النهضة» بأنها تروج للخطابات المحرضة على الكراهية والفتنة والعنف، وزعمت الحركة الإخوانية أن البيان مسعى مفضوح لتشويه سمعتها والإساءة إليها وطنيا ودوليا.

تعميق الأزمة

وسعت النهضة أيضا إلى التغول على الصلاحيات الدستورية للرئيس التونسي قيس سعيد من خلال طرح مشروع قانون جديد في البرلمان يجرد الرئيس من حقه في الدعوة للاستفتاء والانتخابات لتصبح من صلاحيات رئيس الحكومة، ويقود هذا المخطط كتلة الإخوان والموالين لها في البرلمان برعاية مؤسس حركة النهضة الإخوانية ورئيس البرلمان راشد الغنوشي.
المزيد من المقالات
x