عاجل
المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

واردات الصين من السلع تقود الطفرة في قطاع الشحن الجاف السائب

تكلفة نقل البضائع كالحديد والفحم والذرة صعدت إلى أعلى مستوى لها في 10 سنوات هذا الأسبوع محققة انتعاشا كبيرا بعد التباطؤ الصناعي خلال العام الماضي

واردات الصين من السلع تقود الطفرة في قطاع الشحن الجاف السائب

«قفزت أسعار الشحن اليومية لسفن الحجم الكبير، إلى أعلى مستوى لها في 18 شهرا هذا الأسبوع عند حوالي 35 ألف دولار»

«تعتبر الصين أكبر مستورد للسلع في العالم، وتشكل ما يقرب من 45 ٪ من سوق الشحن البحري»

تقدم واردات الصين المتزايدة من المعادن والحبوب والسلع الأخرى دفعة لقطاع الشحن بالجملة في الدولة، التي تُعد مركزًا للإنتاج الصناعي العالمي.

وقفزت أسعار الشحن اليومية لسفن الحجم الكبير أو الـ«كابسايز Capsize»، التي تعد أكبر ناقلات البضائع السائبة، إلى أعلى مستوى لها في 18 شهرًا هذا الأسبوع عند حوالي 35 ألف دولار، وارتفع مؤشر البلطيق الجاف Baltic Dry، الذي يتتبع تكلفة نقل السلع عن طريق البحر، إلى أعلى مستوى له في 10 سنوات عند مستوى 2.808 يوم الإثنين الماضي.

وقال بيتر ساند، كبير محللي الشحن في هيئة التجارة البحرية بيمكو: «لقد كانت فترة رائعة، ومعظم الانتعاش جاء في أوقات خارج المواسم المعتادة». وأضاف: «ينخفض الطلب عادة بحوالي 9%، في الفترة من الربع الرابع إلى الربع الأول. ولم نشهد مثل هذا الطلب منذ وقت طويل جدًا».

وجاء الانتعاش بعد الانخفاض الكبير الذي شهده القطاع في أوائل العام الماضي، عندما انهار إنتاج المصانع في بداية الوباء. وتعمل الصين الآن على تكثيف استثماراتها في الإنتاج الصناعي لدعم النمو الاقتصادي، كما يزداد طلب المستهلكين في الاقتصادات الغربية بشكل أقوى.

وقالت بيمكو إنه في الربع الأول، ارتفعت واردات الصين من خام الحديد والفحم بنسبة 7.9% و9% على التوالي مقارنة بالعام الماضي.

وتعتبر الصين أكبر مستورد للسلع في العالم، وتشكل ما يقرب من 45% من سوق الشحن البحري، ويقول المسؤولون التنفيذيون في مجال الشحن البحري إن الانتعاش على ما يبدو سيستمر حتى الصيف.

ويقول هاميش نورتون، رئيس شركة ستار بالك كاريرزStar Bulk Carriers Corp، التي تتخذ من اليونان مقرًا لها، والمدرجة في بورصة نيويورك، وتُشغل نحو 128 سفينة: «الصين والاقتصادات الأخرى التي تستورد البضائع السائبة الجافة تزداد قوة وبسرعة». وأضاف: «الحديد والفحم والحبوب، كل شيء يتحرك بشكل جيد في نفس الوقت، ولا توجد منطقة الركود.. أنا متفائل جدًا بتحقيق فترة طويلة من هامش الأرباح القوي».

أيضًا، ساعدت اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الوباء في دفع المزيد من البضائع نحو النقل البحري، حيث يحاول المستوردون الالتفاف على مشكلات نقص عدد الحاويات الاحتياطية والعراقيل الأخرى.

فعلى سبيل المثال، تم تعزيز أحجام الفحم المنقول بحرًا إلى الصين منذ العام الماضي، وذلك لأن الشاحنات التي تنقل المعدن من منغوليا لا يمكنها عبور الحدود الصينية؛ بسبب قيود كوفيد-19.

وهناك حاجة للفحم المعدني لإنتاج خام الحديد. وقال سماسرة إنهم يتوقعون نقل شحنات ضخمة من الفحم المتجه إلى الصين من إندونيسيا وروسيا وجنوب أفريقيا هذا العام، إلى جانب العودة التدريجية للأوضاع الطبيعية بالنسبة للواردات القادمة من أستراليا.

وتم حظر شحنات الفحم الأسترالية في الموانئ الصينية خلال العام الماضي، بعد خلاف دبلوماسي بين كانبيرا وبكين حول تعامل الأخيرة مع الوباء.

وتشهد محاصيل الذرة أيضًا ارتفاعًا في الطلب، وقفزت الأسعار فوق 6.5 دولار لبوشل الذرة الواحد خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها فيما يقرب من ثماني سنوات، وجاء ذلك بعد أن قال مكتب بكين لوزارة الزراعة الأمريكية إنه يتوقع أن تستورد الصين رقمًا قياسيًا قدره 28 مليون طن متري من الحبوب هذا العام.

وتكثف الصين وارداتها من الحبوب حيث تسعى البلاد لسد النقص الموجود في مزارع الخنازير خاصتها، بعد تفشي حمى الخنازير القاتلة.

وقال نورتون إنه يتوقع أيضًا أن تظل واردات الفحم الهندية قوية، رغم الارتفاع السريع في حالات الإصابة بفيروس كورونا الذي يجبر المدن على الإغلاق. ويتوقع رئيس شركة ستار بالك كاريرز نقل كميات كبيرة من فول الصويا على السفن القادمة من الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين إلى اليابان وعبر القارة الآسيوية.

ولفت نورتون إلى أنه تم استئجار حتى سفن البضائع السائبة الأصغر حجمًا لنقل الحاويات، وذلك للتوافق مع سعة تحميل البضائع ونقص عدد الحاويات الاحتياطية في الموانئ التي تقوم بمناولة السفن، التي تحمل أكبر حصة من السلع المصنعة والاستهلاكية في العالم.

وتعتبر أسعار الشحن اليومية لناقلات البضائع السائبة الجافة من بين أكثر الأسعار تقلبًا في قطاع الشحن. وغالبًا ما تتأرجح معدلات النقل الفوري على نطاق واسع وفق عدة عوامل، وتتنوع هذه العوامل بين أوضاع قطاع التعدين وإنتاج المحاصيل، وصولًا إلى تغير التعريفات الجمركية وحالة الطقس.

وقال ساند إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الارتفاع سوف يستمر بعد تقلبات السوق الحالية.

وأضاف: «في النهاية، لا يزال هناك عدد كبير جدًا من السفن في المياه، ونما الأسطول العالمي بنسبة 4% العام الماضي، مع طلب ضئيل للغاية». واختتم: «الأسعار جيدة، لكنها ليست مذهلة، لذا على قطاع الشحن أن يستمتع بهذا الانتعاش طالما هو مستمر، لأن السوق سوف يهدأ في وقت ما هذا العام».

المزيد من المقالات
x