عاجل

أزمة تشاد السياسية تهدد جهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا

تؤثر على عمليات «برخان» الفرنسية ضد الجماعات المتشددة في منطقة الساحل

أزمة تشاد السياسية تهدد جهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا

الخميس ٢٩ / ٠٤ / ٢٠٢١
قال موقع «كريتيكال ثريتس» إن الأزمة في تشاد تهدد جهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا.

وبحسب تحليل لـ «رحمة بيرقدار، الباحثة بمركز دراسات الشرق الأوسط وبجامعة شيكاغو، من المرجح أن يؤدي عدم الاستقرار الداخلي إلى تعطيل المشاركة التشادية في جهود مكافحة الإرهاب الإقليمية، مما يفيد الجماعات المتطرفة المسلحة التي هي بالفعل في حالة هجوم بمنطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.


أزمة سياسية

ومضت الكاتبة تقول: تواجه تشاد أزمة سياسية وأمنية لا يمكن التنبؤ بها.

وتابعت: توفي الرئيس التشادي إدريس ديبي في 20 أبريل متأثرًا بجروح أصيب بها خلال اشتباكات مع جماعات المتمردين شمال العاصمة التشادية نجامينا.

وأضافت: كان المتمردون عبروا الحدود إلى تشاد من ليبيا وتقدموا نحو نجامينا في 18 أبريل بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات فوز الرئيس ديبي بولاية أخرى بعد 30 عامًا في المنصب.

وأردفت: انتشرت القوات التشادية داخليًا للرد وقتلت ما لا يقل عن 300 متمرد بحلول 19 أبريل. وقيل إن ديبي سافر إلى الخطوط الأمامية بعد إعلان نتائج الانتخابات.

واستطردت بقولها: شكّل مجلس من الضباط العسكريين حكومة انتقالية وعيّن نجل الرئيس ديبي، محمد كاكا، رئيسًا مؤقتًا في 20 أبريل. ووعد المجلس بالحكم لمدة الـ18 شهرًا القادمة.

وتابعت بيرقدار: يهدف الانقلاب إلى الحفاظ على سلطة الجيش، كما كان في إدارة ديبي. ولم يتضح بعد ما إذا كان الجيش التشادي سيقمع التمرد، ويحتفظ بالسيطرة على البلاد.

الجيش التشادي

ومضت تقول: من المرجح أن يحتاج الجيش التشادي إلى سحب القوات المنتشرة في جميع أنحاء منطقتي الساحل وبحيرة تشاد في كلتا الحالتين.

ونوّهت إلى أن الجيش التشادي هو القوة الأكثر فعالية في منطقة الساحل التي تشارك في جهود مكافحة الإرهاب الإقليمية، وسيؤدي انسحاب القوات التشادية إلى رفع الضغط عن الجماعات المتطرفة المسلحة في منطقتي بحيرة تشاد والساحل.

وبحسب الباحثة، سيؤدي عدم الاستقرار في تشاد إلى تعطيل مهمة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في شمال مالي لصالح فرع القاعدة في الساحل.

وتابعت: كان ديبي قد دعا إلى عودة بعض القوات التشادية العاملة في منطقة الساحل للدفاع عن نجامينا في 18 أبريل.

وأضافت: تشاد هي واحدة من أكبر 10 مساهمين في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، بقوة يزيد قوامها على 1400 جندي.

وأردفت: أعلنت تشاد في 16 فبراير أنها ستساهم بـ 1200 جندي إضافي. نشط جنود مينوسما التشاديون مؤخرًا ضد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة، بما في ذلك صد هجوم كبير من قِبَل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على قاعدة مينوسما في شمال مالي في 2 أبريل.

وبحسب بيرقدار، قد يشن مسلحو حركة نصرة الإسلام والمسلمين هجمات في تشاد أو ضد الجنود التشاديين المتبقين إذا عادت القوات التشادية إلى بلادها.

جماعة متشددة

وتابعت: حدد زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتشددة (إياد أغ غالي) تشاد كهدف في أبريل 2017 بسبب العلاقات الوثيقة بين تشاد وفرنسا. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل 10 تشاديين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في شمال مالي في يناير 2019 ردًا على تجديد تشاد العلاقات مع إسرائيل.

وأردفت: قد يؤدي انسحاب القوات المقترن بالفراغ الأمني داخل تشاد إلى خلق فرص للجماعة المتشددة لاستهداف الجنود التشاديين المتبقين في مالي أو متابعة هجوم مذهل في تشاد.

وأضافت: كما سيؤدي انسحاب القوات التشادية إلى تقويض عمليات بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي.

ومضت تقول: تتواجد القوات التشادية في عدة مناطق تعمل فيها الجماعة المتشددة في شمال ووسط مالي، بما في ذلك منطقة كيدال، حيث نفذت الجماعة هجوم 2 أبريل. ومن شأن انسحاب القوات أن يقلل من المقاومة الفعالة للجماعة المتشددة، التي تسعى إلى تدهور واستبدال هياكل الحكم في هذه المناطق.

وأضافت: قد يساعد إضعاف بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما) أيضًا الجماعة المتشددة في متابعة أهدافها الأوسع، حيث أعلن قادة تنظيم القاعدة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين ووسائل الإعلام عزمهم على التوسع في دول غرب أفريقيا الساحلية، وبدأوا في استخدام مالي وبوركينا فاسو كمنصات انطلاق لهذا العمل.

المهمة الفرنسية

وأردفت: استقرار تشاد مهم بشكل خاص لفرنسا، بما في ذلك المهمة الفرنسية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل. يقع المقر الرئيسي لعملية «برخان» الفرنسية في نجامينا. وتدعم عملية برخان دول الساحل الخمس، بما في ذلك تشاد، مع التركيز على هزيمة الجماعات المتطرفة المسلحة في المنطقة.

وتابعت: تعمل البعثة الفرنسية أيضًا على دعم شركاء فرنسا الأفارقة وحماية المصالح الاقتصادية الفرنسية. قامت القوات الفرنسية بحماية الرئيس ديبي من المنافسين المسلحين، لا سيما شن غارات جوية ضد المتمردين التشاديين، الذين كانوا يخططون للإطاحة بديبي بالقرب من الحدود الليبية في فبراير 2019.

ومضت تقول: قد يؤثر عدم الاستقرار في تشاد على عمليات برخان في منطقة الساحل، بما في ذلك جهود مكافحة الإرهاب، التي أضعفت مؤقتًا الجماعات المتطرفة المسلحة. وقد يؤدي عدم الاستقرار السياسي في تشاد إلى تعطيل جهود الولايات المتحدة، التي قدمت تدريبات ومعدات عسكرية لمساعدة المجموعة التشادية الخاصة لمكافحة الإرهاب.

تنظيمات إرهابية

وبحسب الباحثة، تهدد الاضطرابات الداخلية أيضًا أمن حدود تشاد وقد تفيد تنظيم داعش الناشط على حدود البلاد مع نيجيريا.

وتابعت: تنشط ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش (ISWA) وبوكو حرام حول بحيرة تشاد. وقتل مسلحو بوكو حرام 92 جنديًا تشاديًا في الهجوم الأكثر دموية في البلاد في مارس 2020، مما دفع قوات الأمن التشادية إلى تكثيف جهود مكافحة الإرهاب في الأشهر التالية. وقامت ولاية غرب أفريقيا مؤخرًا بتسريع هجماتها في تشاد طوال مارس وأبريل.

وأشارت إلى أن الوجود التشادي على طول حدود بحيرة تشاد منذ عام 2015 منع عمليات التوغل المستمرة من قبل بوكو حرام أو ولاية غرب أفريقيا، لكن الأزمة الداخلية، التي تجذب القوات بعيدًا عن هذه المنطقة يمكن أن تتنازل عن التضاريس لأي من المجموعتين وتسمح للمسلحين المتطرفين بتأمين موطئ قدم لهم على الأراضي التشادية.
المزيد من المقالات
x