قناة إسطنبول تثير أكبر جدل في تاريخ السياسة الداخلية التركية

أوغلو يعتبرها خيانة.. وأردوغان يريدها جزءا من إرثه.. والمعارضة ترفضها

قناة إسطنبول تثير أكبر جدل في تاريخ السياسة الداخلية التركية

الأربعاء ٢٨ / ٠٤ / ٢٠٢١
سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الضوء على الجدل الذي يحيط بمشروع قناة إسطنبول التي تعتزم حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شقها.

وبحسب مقال لـ «أشلي أيدينتاسباس»، لن يغير مشروع أردوغان الضخم جغرافية إسطنبول فقط، بل سيدمر مناطق الغابات المطلة على البحر الأسود، ويلحق الضرر بخزانات المياه العذبة في المدينة والنظام البيئي، ويزيد بشكل كبير من التأثير المحلي لتغير المناخ.


وأضافت الكاتبة: الأسوأ من ذلك، تتضمن الخطة إنشاء مدينة ثانية، من المتوقع أن تنمو لتصل إلى مليوني شخص، على طول ضفاف القناة الجديدة.

وتابعت تقول: نظرا لأن هذه المدينة ستكون مجاورة مباشرة لإسطنبول، فإن هذه المنطقة الحضرية الجديدة ستجعل إسطنبول المكتظة بالفعل والتي يبلغ عدد سكانها نحو 16 مليون نسمة غير صالحة للسكن.

وأشارت إلى أن أردوغان كان يفكر في الفكرة منذ عام 2011، حيث يرى بوضوح أن ترك بصمة على تضاريس تركيا جزءا من إرثه التاريخي.

المشروع خيانة

وأضافت: في الوقت نفسه، يقول رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يعارض الخطط بشدة، إن المشروع خيانة. وما يقرب من 60 % من الجمهور يعارضها أيضًا، وفي كل مرحلة من مراحلها يصطف المواطنون لإرسال التماسات للاحتجاج. ولكن دون جدوى.

واستطردت: يقول أردوغان إن مشروع البنية التحتية الضخم، الذي تقدر تكلفته من 13 مليار دولار إلى 25 مليار دولار، سيجذب الاستثمار الأجنبي ويعزز الاقتصاد التركي خلال فترة الانكماش. يقال إن المستثمرين الصينيين يصطفون بالفعل. كما اشترى أثرياء الخليج الذين تربطهم صلات بالحكومة، أراضي على طول الطريق المقترح.

وأردفت: كل هذا يتم التخطيط له من قبل قادة دولة ذات احتياطيات أجنبية مستنفدة، وتضخم من رقمين وديون أجنبية ضخمة.

وبحسب الكاتبة، فإن ما تحتاج إليه تركيا ليس المزيد من رأسمالية المحسوبية القائمة على البناء المحموم، ولكن العودة إلى الإدارة القائمة على القواعد.

وأوضحت أن المشروع المكلف سيؤدي إلى إفراغ خزائن تركيا، وتشجيع سيطرة أردوغان الشخصية على الاقتصاد.

حركة المرور

وتابعت: تقول الحكومة إن الممر المائي الجديد سيساعد في تخفيف حركة المرور البحري عبر مضيق البوسفور من خلال تقليص عدد السفن وناقلات النفط التي تمر عبر إسطنبول. لكن ذلك لن يحدث.

وأضافت: تضمن اتفاقية مونترو لعام 1936 حرية مرور السفن عبر مضيق البوسفور والدردنيل، وتربط البحر الأسود ببقية حوض البحر الأبيض المتوسط.

وأردفت: على عكس قناة السويس أو بنما، لن يختصر مشروع أردوغان المسار الذي تستخدمه السفن. نظرا لأن تركيا لا تستطيع إغلاق المضائق، ستستمر معظم السفن في استخدام مضيق البوسفور، حيث تدفع رسوم عبور قليلة.

ومضت تقول: اقترح بعض حلفاء أردوغان أن الرئيس التركي يمكن أن يلغي مونترو إذا أراد ذلك، وتوجيه حركة المرور نحو القناة الجديدة المقترحة. لكن هذه الخطوة ستكون خطيرة.

اتفاقية مونترو

وأضافت: إن اتفاقية عام 1936 هي إحدى الوثائق التأسيسية للجمهورية التركية. لما يقرب من قرن من الزمان، حافظت على توازن دقيق من خلال الحفاظ على السيطرة التركية على المضائق مع توفير الوصول المجاني للسفن المدنية من البحر الأسود، بما في ذلك السفن الروسية.

ولفتت إلى أن تمزيق المعاهدة سيضع تركيا في مسار تصادمي خطير مع موسكو، حيث خاض الروس عشرات المعارك مع العثمانيين على مدى 3 قرون من أجل الوصول إلى البحار.

وتابعت: أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفعل لأردوغان أن التخلص من المعاهدة هو خط أحمر بالنسبة لموسكو.

وأردفت تقول: عندما كتبت مجموعة من الضباط البحريين المتقاعدين مؤخرا رسالة مفتوحة تحذر من مخاطر إلغاء مونترو، استجابت الحكومة بسرعة عبر اتهامهم بالتحريض على انقلاب وسرعان ما اعتقلت 10 أميرالات متقاعدين. تم الإفراج عنهم منذ ذلك الحين، وأعلن أردوغان أنه لا يخطط لإلغاء مونترو. ومع ذلك، فقد ساهمت تصرفاته الغريبة في حدوث تدهور حاد آخر في العلاقات الروسية التركية.

وأضافت: أردوغان خبير تكتيكي بارع في كثير من التقاليد العثمانية ذات الصلة باللعب مع القوى العظمى ووضعها ضد بعضها البعض.

جذب الأموال

وأشارت إلى أنه يقدم قناة إسطنبول كوسيلة لجذب الأموال الصينية، بينما يضع مونترو ضمن مزيج من عدم اليقين لتذكير شركائه في الناتو بأهمية تركيا في احتواء روسيا.

وتابعت: في غضون ذلك، يعيد التأكيد على مكانته باعتباره السياسي العالمي الوحيد القادر على مواجهة بوتين بشكل فردي. هذا هو المكان الذي يريد أردوغان أن تكون عليه تركيا، أي تكون قوة قائمة بذاتها تتفاوض مع جميع الأطراف.

ومضت تقول: بينما تنتقد إدارة بايدن أردوغان بسبب سجله في حقوق الإنسان ومبادراته تجاه روسيا، سيحاول الرئيس التركي استخدام قضية مونترو لتلميع أوراق اعتماده في الناتو وإصلاح العلاقات مع واشنطن.

مراوغة أردوغان

ولفتت إلى أن الأنباء عن انسحاب أردوغان من المعاهدة أثارت الدهشة في جميع العواصم الغربية. ولقيت أنباء التراجع عن ذلك ترحيبا. هذه أزمة أخرى لسنا بحاجة إليها.

وأضافت: أعلنت واشنطن أنها سترسل سفينتين حربيتين عبر مضيق البوسفور إلى البحر الأسود لدعم أوكرانيا، على الرغم من أن تركيا تقول الآن إنه تم إلغاء الانتشار.

وتابعت: مهما كان الذي ستقوله أي قوى خارجية بشأن هذه القضية، فمن الواضح بالفعل أن مشروع أردوغان من المقرر أن يصبح المعركة الكبيرة التالية في السياسة التركية.

وأردفت: قناة إسطنبول عبارة عن مشروع تطوير عقاري طموح يمكن أن يلحق الضرر بالبيئة ويدمر اقتصاد تركيا المتعثر. المعارضة مصرة على محاربتها، ويبدو أردوغان مصرا على شقها.

وأشارت إلى بلدية إسطنبول وضعت الصيف الماضي لوحات إعلانية، صادرتها الحكومة لاحقا، تحدد الخيار ببساطة «إسطنبول أم القناة».
المزيد من المقالات
x