الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. «خيار مستحيل»

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. «خيار مستحيل»

الأربعاء ٢٨ / ٠٤ / ٢٠٢١
وصفت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية قرار الرئيس جو بايدن بمغادرة قوات بلاده لأفغانستان بـ«الخيار المستحيل».

وبحسب مقال لـ«هارلمان أولمان»، أصدر المجلس الأطلنطي في عام 2007 دراسة عن أفغانستان، شارك في كتابتها القائد السابق لحلف شمال الأطلنطي في أوروبا الجنرال المتقاعد في مشاة البحرية جيمس إل جون، قال فيها: «إن الغرب لا يحقق نصرا في أفغانستان».


وأشار الكاتب إلى أن أسباب هذا التقييم لا تزال صالحة رغم مرور كل هذه السنوات.

ومضى يقول: كان سبب هذا الفشل الخطير هو عدم القدرة على فهم تاريخ أفغانستان وثقافتها وانقساماتها القبلية، وحقيقة أن السيطرة المركزية على البلاد من كابول لم تكن مستدامة على الإطلاق.

وأوضح أن محاولة التغلغل في المجتمع الأفغاني المسلم ما كان لها أن تكون بشكل من أشكال الديمقراطية الليبرالية الغربية.

وأضاف: كما تبين أن تقسيم البلاد إلى مجالات محددة تتوزع فيها المسؤولية بين الدول الأعضاء في الناتو دون سلطة مركزية والعمل المباشر، كان أمرا غير قابل للتطبيق.

ومضى يقول: أعلنت إدارة بايدن الأسبوع الماضي عن خططها لسحب كل القوات الأمريكية من أفغانستان قبل 11 من سبتمبر، وهو ما يوافق تاريخ الذكرى العشرين للهجمات على أمريكا وبداية الحرب العالمية على الإرهاب، وأردف: سرعان ما حذا الناتو حذوها، حيث سيغادر نحو 2500 إلى 3000 جندي أمريكي و7500 جندي من التحالف.

وتابع: بشيء من الإنصاف والعدل، واجهت إدارة بايدن خيارًا مستحيلًا، حاول الرؤساء السابقون إخراج أمريكا من أفغانستان، لكن مع ذلك أجاز الرئيس أوباما زيادة عدد القوات في 2009 بنحو 35 ألف جندي، كما وعد دونالد ترامب بإنهاء الحروب التي لا نهاية لها لكنه فشل في القيام بذلك.

وأضاف: لقد فهم الرئيس بايدن ذلك، وكان في رأيه أن ما تم كان كافيا وأن وقت إنهاء الحرب الأفغانية كان يجب أن يتخذ منذ زمن طويل.

وتابع يقول: اعتقدت الإدارة أن الحكومة الأفغانية، التي لا تزال مدعومة من قبل حلفائها والولايات المتحدة، يمكن أن تتحمل أخيرًا المسؤولية عن أمنها.

ومضى يقول: في هذه المرحلة من المستحيل معرفة كيف سينتهي ذلك، ويضيف: بعد حادث خليج تونكين في أغسطس 1964، الذي تورطت أمريكا بعده في مستنقع فيتنام لعقد من الزمن، كان الافتراض الساذج هو أن الجيش الفيتنامي الشمالي البدائي نسبيًا وحلفاءه الفيتناميين في وقت ما لا يمكنهم أبدًا مقاومة قوة القوة العسكرية الأمريكية، لكن النتيجة كانت 58 ألف قتيل أمريكي وتراجعا مخزيا.

وأوضح أن التدخل في أفغانستان والتورط في إعادة بناء النظام السياسي العراقي بحرب عام 2003 كانا خاليين من أي اعتبار جدي للعواقب، وأضاف: مع تنفيذ أمر بايدن، هناك نتائج وتبعات واضحة لم يتم طرحها ويجب أخذها في الاعتبار.

وأوضح أن أول هذه النتائج يتعلق بمدى تأثير الانسحاب على نحو 18 ألف متعاقد مدني، يشارك الجزء الأكبر منهم في الخدمات اللوجستية والدعم والصيانة والاتصالات والأمن وغيرها من الوظائف الحيوية لاستدامة الحكومة، حيث سيغادر نحو 14 ألفا منهم.

وأردف: أيضا، إذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بقدرتها على مكافحة الإرهاب، فأين سيتم نشر القوات أو إعادة انتشارها؟ ما تكلفة ذلك وهل ذلك أكثر فعالية من استمرار الوجود في أفغانستان؟

وتابع: لنفترض اندلاع حرب أهلية أو أن طالبان قادرة على الإطاحة بحكومة كابول، ما الخيارات وخطط الطوارئ؟

واستطرد: أخيرًا، كيف ستستجيب إيران وباكستان وروسيا والصين والهند وماذا ستكون العواقب؟ حتى الآن، لم يتم طرح هذه الأسئلة.

واختتم بقوله: تم اتخاذ قرار الانسحاب، ولكن، حتى الآن، تم تأجيل أو تجاهل العواقب سواء كانت جيدة أو سيئة، مصير أفغانستان سيكون معلقا على هذه القضايا.
المزيد من المقالات
x