التصعيد الروسي ضد أوكرانيا يستند إلى أوهام غزو الناتو للقرم

التحركات العسكرية لموسكو أكثر من مجرد سياسة حافة الهاوية

التصعيد الروسي ضد أوكرانيا يستند إلى أوهام غزو الناتو للقرم

الثلاثاء ٢٧ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن تهديد روسيا بتصعيد الصراع الأوكراني يرتبط في الواقع بأوهام موسكو تؤمن بوجود مؤامرة عليها لاستعادة شبه جزيرة القرم.

وبحسب مقال لـ «جوستاف غريسيل»، الزميل بالمجلس، استحوذت التحركات وعمليات الانتشار العسكرية الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية الأيام الماضية على اهتمام الغرب بشكل متزايد.


وتابع يقول: في أواخر مارس، كانت مثل هذه التحركات تحدث في شرق أوكرانيا وشمالها وجنوبها، بما في ذلك من خلال نشر بعض القوات البيلاروسية، ولكن مؤخرًا تحوّل مركز ثقل الحشود العسكرية الروسية نحو شبه جزيرة القرم المحتلة وكراسنودار، المنطقة المتاخمة لدونباس.

وأضاف: مع استمرار تطور الوضع، هناك تقديرات متفاوتة لحجم الانتشار الروسي. لكن موسكو نشرت العديد من ألوية وأفواج المناورة في المنطقة العسكرية الجنوبية.

الأنشطة الجوية

وأردف يقول: لأن عمليات الانتشار الجوية يصعب على المدنيين تتبّعها، فلا توجد معلومات متاحة للجمهور عن تحركات القوات الجوية الروسية. ومع ذلك، فقد سُجلت زيادات في الأنشطة الجوية الروسية في منطقة البلطيق خلال الفترة المعنية، وصرحت وزارة الدفاع الروسية بأن جميع وحدات القوات الجوية والطيران البحري في المنطقة العسكرية الجنوبية ستمارس مهام عملياتية مشتركة.

وأضاف: ليس هناك شك في أن روسيا تجمع قوة هجومية قادرة على غزو أوكرانيا. لكن إلى أي مدى ستذهب؟

ومضى يقول: في عام 2014، عندما كانت روسيا تهدد بشن غزو واسع النطاق لأوكرانيا، انتشرت التشكيلات السابقة للحرس الوطني، التي كانت تحت إشراف وزارة الداخلية آنذاك، بأعداد كبيرة إلى جانب الوحدات العسكرية.

نظام احتلال

وأردف: كانت الفكرة أن الكرملين سيحتاج إلى الحرس الوطني لإقامة نظام احتلال في أوكرانيا وقمع المقاومة المحلية وغير النظامية للمحتلين الروس.

وتابع: إذن مهما كانت خطة روسيا، لا يبدو حاليًا أنها تنطوي على غزو شامل لأوكرانيا. لكن بالأحرى هي تقوم بالتصعيد المحدود لأسباب محددة.

ونوّه إلى أن أول الأسباب هو أن التصعيد يمكنه أن يوفر لموسكو ذريعة لنشر قوات حفظ السلام رسميًا أو رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع الجمهوريات الانفصالية التي أنشأتها في شرق أوكرانيا، وبالتالي تغيير شروط النزاع القانوني حول حرب دونباس.

ومضى يقول: حتى في حالة الاستفزاز الروسي المحدود في دونباس، فإن النشر المكثف للقوات الروسية سيؤدي إلى هدم الاحتياطيات الأوكرانية التي تحرس المناطق النائية، مما يمنع كييف من الرد بقوة.

جزيرة القرم

وأشار إلى أن السبب الثاني يتمثل في أن التصعيد المحدود حول شبه جزيرة القرم للاستيلاء على رأس جسر صغير على البر الرئيسي الأوكراني سيكون عملية ممكنة ومحتملة ومبررة رسميًا بنقص إمدادات المياه في شبه الجزيرة، لكنها تستهدف في الوقت نفسه زيادة ضعف كييف العسكري.

وتابع: إن النشر الأخير لقوارب الإنزال من بحر قزوين إلى البحر الأسود يثير المزيد من الشكوك على تلك الجبهة. قد تكون الزيادة الأخيرة في الدعاية الروسية المتفشية ضد أوكرانيا بمثابة دعوة حاشدة لمثل هذه العملية.

وأضاف: على أي حال، ترى موسكو أن الجهود المبذولة لإظهار الضعف العسكري الأوكراني ذات قيمة كبيرة في محاولة الضغط على كييف لتقديم تنازلات.

وبحسب الكاتب، يطالب الكرملين كييف بالوفاء باتفاقية مينسك بشروطها، من خلال دمج الجمهوريات الوكيلة في أوكرانيا كما هي، وبالتالي تزويد روسيا بحق النقض الدائم على السياسة الداخلية في كييف.

سيادة أوكرانيا

واستطرد بقوله: منذ بداية الحرب، كانت موسكو غير مستعدة لقبول أي حل وسط أقل من ذلك. لكن لم تُشر أوكرانيا ولا الغرب قط إلى أنهما سيوافقان على شروط موسكو. على العكس من ذلك، استخدم الرئيس الأمريكي جو بايدن مكالمته الأولى مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، ليعلن بوضوح أن سيادة أوكرانيا ليست للبيع.

وأردف: الآن على ما يبدو، فإن بوتين يختبر الآن ما إذا كان هذا سيظل صحيحًا بعد أن يرفع السعر.

ومضى يقول: مع ذلك، هناك دافع مقلق للتحركات العسكرية الروسية الحالية أكثر من مجرد سياسة حافة الهاوية بدم بارد.

وأشار إلى أن اتهامات الكرملين بأن كييف تسعى لحل عسكري لنزاع دونباس، وأن الناتو والولايات المتحدة يتآمران مع أوكرانيا لاستعادة شبه جزيرة القرم، ليست فقط أدوات للدعاية.

وتابع: أجزاء كبيرة من المؤسسة السياسية في موسكو، خاصة أجهزة المخابرات، تؤمن بصدق بهذه الاتهامات. ومن ثم، فهم يستبقون وضعًا لا يخطط له أحد في كييف.

طمأنة موسكو

وأردف: من المفارقات أنه في عام 2019، وضع الرئيس فولوديمير زيلينسكي قيودًا إضافية على الجيش الأوكراني حتى لا يحقق حتى الحد الأدنى من المكاسب في دونباس. بل وكان أكثر استعدادًا من سلفه، بيترو بوروشنكو، في المفاوضات حول نزع السلاح وفصل القوات على أمل طمأنة موسكو بأن كييف لا تريد تحدي الوضع العسكري الراهن. وتابع: للسبب نفسه عين زيلينسكي أندريه يرماك، أحد أكثر الشخصيات الموالية لروسيا في فريقه، كمبعوث خاص للمفاوضات مع روسيا.

ونوه الكاتب بأن أوكرانيا لم تحصل على أي شيء في المقابل، حيث لم يشِر زيلينسكي إلا مؤخرًا إلى استيائه من عدم رغبة موسكو في التحرك شبرًا واحدًا بشأن هذه القضايا، من خلال معاقبة فيكتور ميدفيدشوك، حليف بوتين الأكثر ثقة في أوكرانيا.

وتابع: على الرغم من أن هناك فرصة ضئيلة لفوز شخصية مؤيدة لروسيا مثل ميدفيدتشوك أو يوري بويكو في أي انتخابات أوكرانية على مستوى البلاد، لا يزال الكرملين يعتقد أنهما قوة سياسية ذات مصداقية، ما يمثل قراءة روسية سيئة للسياسة الأوكرانية.

عضوية الناتو

وأضاف: ردا على التهديدات العسكرية الأخيرة من موسكو، زاد زيلينسكي من جهوده للضغط من أجل الحصول على عضوية الناتو واستبعد أي عودة للمفاوضات المادية في مينسك، لأن بيلاروسيا لم تعد محايدة في الصراع.

وأردف الكاتب: لم تتعلم الحكومات الأوروبية بعد الدروس من هذه المواجهة. أصبح الواقع المتصور الذي يعيش فيه الكرملين، المبني على الأوهام مثل حلف الناتو وأوكرانيا كفريق واحد لغزو شبه جزيرة القرم، خطيرًا بشكل متزايد.

وتابع يقول: لم يكن هناك جهد عسكري أوكراني جارٍ يمكن أن يبرر العمليات التي تشارك فيها روسيا الآن على حدود أوكرانيا. وبينما تستند مخاوف الكرملين إلى الأوهام، فإنه يعتقد أن هذه الأوهام تخوله لأعمال هجومية حقيقية.

ومضى يقول: باستثناء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كانت الدول الغربية بطيئة وحذرة بشكل لا يصدق في انتقاداتها لسلوك روسيا الأخير.

وأردف يقول: من أجل أمنها الخاص، يتعين على أوروبا أن توضح لموسكو أنها لن تقبل الأوهام الروسية بشأن نوايا الدول الأخرى كسبب للحرب.

واستطرد: يحتاج القادة الأوروبيون إلى وصف الاتهامات الروسية ضد كييف والغرب علنًا بأنها أكاذيب، واستخدام مجموعة أدوات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشأن إجراءات بناء الثقة لتشويه سمعة حجج الكرملين علنا باعتبارها خيالًا.
المزيد من المقالات
x