الأزمة الاقتصادية في لبنان بدأت تضرب أركان مؤسسات الدولة

الأحزاب تستغل.. وحزب الله يفتتح مخازن تموين لأنصاره من إيران

الأزمة الاقتصادية في لبنان بدأت تضرب أركان مؤسسات الدولة

الاثنين ٢٦ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد موقع «آسيا تايمز» أن الأزمة الاقتصادية في لبنان بدأت تضرب أركان مؤسسات الدولة، وتعطي جرعة هواء تتنفس منها الطائفية من جديد.

وبحسب مقال لـ«فيصل اليافعي»، قوبل نبأ إطلاق حزب الله رسميًا لسلسلة متاجره الخاصة في لبنان بالسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي.


وتابع يقول: أظهرت الصور أرففًا مليئة بما بدا أنها سلع من مصادر إيرانية، مما أثار جدلا هائلا وغاضبا في كثير من الأحيان عبر الإنترنت مع ظهور المتاجر الكبرى على أنها مخصصة لأنصار حزب الله فقط.

وأردف يقول: إن اندفاع الحزب المسلح المستمر نحو المتاجر الكبرى جزء من إستراتيجيته الأوسع نطاقا لخلق اقتصاد موازٍ في جميع أنحاء جنوب البلاد، لكنه أيضًا جزء من اتجاه أوسع يتجلى مع تسارع الانهيار الاقتصادي للبلاد، حيث تتراجع فكرة الإجماع الوطني لتعود السلطة إلى الأحزاب السياسية، التي يتزعمها أفراد.

الجيش ينتقد

وتابع: بالفعل، لا تستطيع الحكومة الوطنية إبقاء الأضواء مضاءة ولا البنوك مفتوحة. ودخلت الصيدليات إضرابا في مارس، واضطرت بعض محطات الوقود ومحلات البقالة إلى الإغلاق بسبب نقص الإمدادات.

وأضاف: حتى الجيش اللبناني غير المسيس، وهو تقليديا أحد أكثر مؤسسات الدولة احتراما، يشعر بالضغط. وفي الشهر الماضي فقط، اتخذ قائد الجيش خطوة غير عادية بإصدار انتقادات علنية، محذرا من أن الجيش يشعر بالجوع مثل بقية الشعب. إذن أركان الدولة تضعف.

ومضى يقول: هناك بعض المساعدات للدولة، حيث تمت الموافقة على قرض صغير من البنك الدولي في مارس، وذهبت الأموال إلى بعض أفقر الأشخاص في البلاد. لكن لا شيء موجود على النطاق المطلوب، حيث أشار أحد السياسيين إلى أن ثلاثة أرباع اللبنانيين بحاجة إلى مساعدة مالية.

وأردف الكاتب بقوله: لسد الفجوة، تدخلت الجماعات السياسية لضمان رعاية مؤيديها على الأقل.

وتابع: إضافة إلى بطاقة مساعدات الضمان الاجتماعي التي وزعها حزب الله، قدم التيار الوطني الحر المسيحي تبرعات لمساعدة أعضائه، وذلك في نفس الوقت الذي يعيق فيه تشكيل حكومة يمكن أن تبدأ بمساعدة غالبية اللبنانيين.

ظروف صعبة

ومضى الكاتب يقول: يحدث تحول من التركيز من الوطني إلى المحلي في نفس الوقت، الذي تحاول فيه الدولة تشكيل حكومة تكنوقراطية، استجابة لاحتجاجات الشوارع، التي سبقت الوباء والتي طالبت بإنهاء التقسيم الطائفي.

وتابع بقوله: ربما خلقت أزمة لبنان الاقتصادية والوباء ظروفا صعبة، لكن الطبقة السياسية تستفيد منها.

وأضاف: ليس حزب الله وحده هو الذي يرى فرصة في الأزمة. في الواقع، في وجهة نظر الأحزاب السياسية، فإن حجم الأزمة قدم لها جرعة من الأنفاس من تهديد أكبر بكثير يتجسد في احتجاجات الشوارع والضغط الدولي، اللذين يسعيان لكبح امتيازاتها.

وأردف: أدت احتجاجات الشوارع إلى سقوط حكومتين في سنوات عدة، مما أجبر سعد الحريري على الاستقالة في أواخر عام 2019 وإقالة خليفته حسان دياب في أغسطس التالي.

احتجاجات الشوارع

ونوه الكاتب بأن احتجاجات الشوارع هذه مستمرة حتى يومنا هذا، على الرغم من أنها تراجعت كثيرا في ظل قيود الوقاية من كورونا.

وتابع: على الصعيد الدولي، تتولى فرنسا جهود الضغط من أجل تشكيل حكومة جديدة، منذ الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت في أغسطس.

وأوضح أن فرنسا تدعم سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق ورئيس الوزراء الحالي المكلف في محاولاته لتشكيل إدارة تكنوقراطية.

ومضى يقول: من المأمول أن تكسب مثل هذه الحكومة ثقة أولئك، الذين يقفون وراء احتجاجات الشوارع، والأهم من ذلك، أن تطلق المساعدة الدولية.

وتابع: لكن، بالطبع، مثل هذه الحكومة التكنوقراطية ستضعف أيضًا قاعدة سلطة الأحزاب السياسية الفردية، وهذا هو السبب في أن التيار الوطني الحر يعارضها إذا لم تكن هناك إجراءات للحفاظ على امتيازات تلك الأحزاب.

غضب فرنسي

وبحسب الكاتب، أصبحت فرنسا غاضبة للغاية بسبب عدم وجود تحرك نحو تشكيل حكومة، لدرجة أنها طرحت إمكانية فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين، من المحتمل أن يكون بينهم جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني ورئيسه للتيار الوطني الحر.

ونبه إلى أن مثل هذه المساومة هي للأسف جزء من السياسة اللبنانية، مشيرا إلى أن هذا النوع من السياسة، التي لا تنتهي هو الذي دفع اللبنانيين أولا إلى الاحتجاجات في الشوارع، ولكن الأهم من ذلك أن فترة الأزمة المطولة ستضعف أي أمل في تغيير حقيقي للنظام الطائفي.

وأضاف: لفترة ما بعد انفجار ميناء بيروت الصيف الماضي، كان هناك زخم لشيء جديد، وكان تدخل فرنسا، مهما كانت الانتقادات لخوض القوة الاستعمارية السابقة في السياسة الداخلية اللبنانية، حاسما في جعل الأحزاب السياسية تقف وتنتبه. ولكن، كما هو الحال دائمًا، يؤدي التأخير إلى تآكل هذا الزخم.

وأردف بقوله: كلما طال أمد الأزمة، ازداد اهتمام الأحزاب السياسية بمؤيديها حصريًا وليس الجمهور العام، وازداد تشظي فكرة الإجماع الوطني.

واختتم بقوله: في النهاية، سيعود العمل إلى ما هو معتاد، إما لأن الضغط من أجل البقاء ببساطة أصبح أكثر من اللازم أو لأن المجتمع الدولي بات منهكا. في كلتا الحالتين، سيكون المستفيدون هم الأحزاب السياسية، التي تزدهر في ظل الوضع الراهن. إن جمودهم هو الذي يجعل اللبنانيين رهينة.
المزيد من المقالات
x