«آكلة الحشرات».. نباتات فريدة تحافظ على التوازن البيئي

500 نوع حول العالم تحورت لتعويض نقص احتياجاتها من «النيتروجين»

«آكلة الحشرات».. نباتات فريدة تحافظ على التوازن البيئي

الاحد ٢٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
قالت المتخصص في علم أحياء النبات عبير عطوة، إن «النباتات آكلة الحشرات» من النباتات الفريدة؛ كونها تقوم بهضم الفريسة دون أن تحتوي على أنسجة أو عضلات هضمية، بل تعتمد على الإنزيمات الهاضمة التي تفرزها في تحليل وامتصاص الفريسة، مشيرة إلى أنها تضم أكثر من 500 نوع منتشر في مختلف القارات حول العالم، وتنمو دائمًا بالقرب من المستنقعات والأنهار في تربة تفتقر للعناصر الغذائية، وأهمها عنصر النيتروجين، وهو أحد أهم العناصر اللازمة والضرورية لاستمرار مراحل نمو النبات، وتمكينه من القيام بوظائفه الحيوية.

النباتات اللاحمة


وأوضحت أنها نباتات مفترسة تُعرف بالنباتات اللاحمة أو النباتات آكلة اللحوم، كونها تصطاد الحشرات «العناكب، والديدان، والذباب، والبعوض» بشكل دوري لتتغذى عليها، وكذلك بعضًا من الحيوانات الصغيرة مثل الزواحف، وهي تتشابه مع جميع النباتات في صنع غذائها بنفسها، إذ تقوم بامتصاص أشعة الشمس وتحويل الطاقة الضوئية من الشمس إلى طاقة كيميائية في وجود الماء وبعض العناصر.

ملاءمة الظروف

وأضافت: ميّز الله النباتات آكلة الحشرات بقدرتها على التكيف لملاءمة الظروف البيئية المحيطة بها، فتقوم بعمل تحورات في أوراقها، فتغير من شكلها وتركيبها حتى يسهل عليها اصطياد الفريسة، وبذلك تستطيع تعويض النقص في احتياجها لعنصر النيتروجين، ومن أهم ما تتصف به هذه النباتات ما تبعثه من روائح طيارة تجذب الفريسة إليها، ثم إفرازها مادة صمغية لاصقة تُمكنها من اصطياد الفريسة ثم التهامها، وتقوم بهضمها عن طريق إفراز إنزيمات هاضمة لتكون مصدرًا غذائيًا إضافيًا لها.

توازن بيئي

وقالت إن أهم وأشهر أنواع النباتات آكلة الحشرات متوافرة في بعض المشاتل الزراعية بالمملكة، وتُعد أحد أنواع نباتات الزينة، إذ يسهل رعايتها واقتناؤها داخل المنزل أو خارجه، مضيفة: لا نغفل ذكر أهمية هذه النباتات اللاحمة، ودورها في المحافظة على التوازن البيئي والتنوع الحيوي، والتخلص من الآفات الضارة بالنبات، كونها تجذب الحشرات ثم تفترسها، ما يساعد على التخلص من الحشرات التي تضر بالمحاصيل الزراعية، وتختلف أنواع النباتات آكلة الحشرات عن بعضها حسب طرق تحورات أوراقها إلى أشكال مختلفة تمكنها من اصطياد فريستها.

جرة بغطاء

وعن أنواع هذه النباتات، قالت: أبرزها نبات «الجرة» أو نبتة أكواب القرد أو نبات الأبريق، ويضم هذا النبات حوالي 130 نوعًا معظمها يستوطن جنوب الصين وأستراليا والهند ودول أخرى، ويُعرف باسم نبات السلوى؛ نظرًا لوجود سوائل سكرية بداخله، ويتحور طرف الورقة على شكل جرة لها غطاء، وبداخلها مادة شمعية وشعيرات، كما توجد على أطراف الجرة مادة سكرية لزجة تجذب إليها الحشرات مثل النمل والبعوض والذباب، وبعض الحيوانات الصغيرة مثل الزواحف والقوارض، والطيور الصغيرة، وعندما تدخل الحشرة إلى الجرة تجد نفسها على سطح زلق مغطى بالشعيرات اللزجة التي تلتصق بجسمها وتعوقها عن الخروج، ثم تفرز الغدد الموجودة داخل الجرة إنزيمات تهضم جسم الحشرة، ومن ثم امتصاص ما تحتاجه من مكوناتها.

تربة رطبة

وتابعت: ينبغي أثناء رعاية نبات «الجرة» أن نحافظ على إبقاء التربة رطبة بشكل مستمر، ورشها بالماء بين فترة وأخرى، وضرورة سقيها بالماء ما لا يقل عن مرتين بالأسبوع، بالإضافة لتعبئة ثلث الجرة بالماء حتى تستطيع القيام بعملها واصطياد الحشرات بشكل جيد، كما يُفضَّل وضع النبات في أصيص جيد التهوية، يكون معلقًا أو مرتفعًا عن سطح الأرض بشكل مناسب؛ حتى يسمح للجرة بأن تتدلى بشكل طبيعي، كما يحتاج هذا النبات لضوء شمس ساطع مرشح، مثل ضوء النافذة أو الإنارة الصناعية داخل الغرفة، وينمو في درجة حرارة الغرفة الطبيعية، ويستطيع استكمال نموه في درجات حرارة دافئة حتى 26 درجة مئوية.
المزيد من المقالات
x