الهلال الأحمر بحفر الباطن.. خدمات إنسانية وجاهزية عالية

«اليوم» ترصد انطباعات واستعدادات العاملين بالشهر الكريم

الهلال الأحمر بحفر الباطن.. خدمات إنسانية وجاهزية عالية

تقدم هيئة الهلال الأحمر خدمات إنسانية جليلة عبر السعي الحثيث لتخفيف حدة المصائب والآلام البشرية دون تمييز، وفق تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا الأخلاقية المتميزة، وذلك من خلال تقديمها للخدمات الطبية الطارئة والسريعة، وتعليم منسوبيها وتدريبهم وتأهيلهم لمزاولة مهامهم بكل كفاءة واقتدار، والمساهمة في رفع مستوى الوعي الصحي وتوطيد العلاقة مع الجمهور والجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بنشاطها محليا وعالميا، وتعمل على تحقيق الكثير من الأهداف، ومنها تأمين وسائل الإسعاف الأولي في مكان الحادث، ونقل المرضى والمصابين إلى مراكز العلاج وتوفير الإسعافات العاجلة الضرورية لضحايا الحوادث والكوارث والنكبات العامة والمساهمة في الخدمات الإنسانية والاجتماعية بما يتفق ورسالة الهلال الأحمر.

«اليوم» زارت عددا من مراكز الهلال الأحمر في محافظة حفر الباطن، ورصدت انطباعات العاملين خلال شهر رمضان والاستعدادات لمواجهة طوارئ الشهر الكريم والمواقف الطريفة التي حدثت لهم.


ولادة متعثرة داخل المركز

قال الأخصائي محمد العنزي، العامل في مركز حفر الباطن «1»: من المواقف المحفورة بذاكرتي خلال مسيرتي العملية في إسعاف الهلال الأحمر موقفان ما زلت أتذكرهما جليا، الأول كان لحالة ولادة، حينما دخل رجل علينا وأخبرنا بأن زوجته بحالة ولادة وهي معه الآن في نفس السيارة، لكن أقرب مستشفى سيتطلب الذهاب إليه مدة زمنية طويلة قد تؤثر على حياة الجنين، ولم نجد مفرا من إجراء عملية الولادة، وبعد ذلك تم تأمين حياة الجنين وأمه ونقلهما للمستشفى ولله الحمد كانا في أتم صحة وعافية، أما الموقف الآخر فكان لكبير بالسن تجاوز الـ 90 عاما يعاني من اختناق، حاولنا تقديم الدعم النفسي له، وكان محبطا بسبب أنه مقعد ويعاني من الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري وغيرها، وكان يقول لنا (لا أريد الرجوع للمنزل) كان الأمر صعبا وقاسيا علينا نفسيا نحن كمسعفين ولكن ما زلنا نذكره أن ما حل به هو بقضاء الله وقدره، وأن الله سبحانه سيثوبه بما ابتلاه من أمراض.

وفاة الأخ الأصغر تركت أثرا فينا

أضاف المسعف راضي الشمري: المواقف في عملنا كثيرة، وأذكر منها موقفا قبل شهر رمضان المبارك بخمسة أيام جاءنا بلاغ بحادث على طريق الكويت الدولي، الحادث كان لثلاثة إخوة، وذهبنا لمباشرة الحادث وفوجئنا بوفاة الأخ الأصغر، الذي لم يتجاوز عمره الـ 7 سنوات، ما ترك أثرا كبيرا فينا كمسعفين لن ننساه، خاصة مع بكاء أخويه اللذين نجيا من الحادث.

الاستماتة لإنعاش قلب مسنة

لفت المسعف خميس الشمري إلى أحد المواقف التي تعرض لها قائلا: تلقينا بلاغا إسعافيا وعندما وصلنا لموقع البلاغ وجدنا سيدة مسنة تحتاج إلى عملية إنعاش قلبي ولكن للأسف شاء الله أن يأخذ أمانته فكان موقفا مؤلما لنا جدا استمتنا لإعادتها إلى الحياة ولكن قضاء الله فوق كل شيء.

إنقاذ أسرة من فتحة المكيف

ذكر المسعف «ف.ع»، أن الفرق منذ الأول من شهر رمضان وهم على استعداد تام لمواجهة الطوارئ، التي قد تحدث خاصة الحرائق، التي تكثر خلال هذا الشهر في مطابخ الشقق، ويتذكر تعرضه للموت ذات مرة خلال إنقاذ أسرة كادت تموت خنقا بعدما شب حريق في شقتهم بسبب المكيف، فما كان مني إلا الدخول مع رجال الدفاع المدني من خلال فتحات المكيفات الأخرى وإنقاذ العائلة كاملة.

تعقيم دوري للسيارات

أوضح المسعف «ن. ظ» أن عمل الإسعافي في هيئة الهلال الأحمر عمل بطولي، لأنه مستنفر طوال اليوم ويعرض نفسه للخطر، والمواقف الصعبة تظل عالقة بالذاكرة، مشيرا إلى أن سيارات الإسعاف يتم تعقيمها دوريا منذ ظهور جائحة كورونا، وإلى الآن لم تظهر إصابات بين العاملين في الهيئة بحفر الباطن نتيجة تطبيق الإجراءات الاحترازية، والتباعد الاجتماعي.

المواقف الصعبة تزيدنا صلابة

قال المسعف «رائد. ش»: أتذكر موقفا لن أنساه أبدا حينما كنت أباشر حادثا مروريا، وتوفيت الأم والأب فيما نجا من الحادث طفل صغير ظل يبكي وكنت أبكي معه لأنه أصبح يتيما، ومثلها الكثير من المواقف ولكنها تجعلنا أكثر صلابة لمباشرتها.

6 مهام للقائد الميداني

أوضح القائد الميداني للهلال الأحمر بحفر الباطن فهد الشمري، أن القائد الميداني يتواجد على مدار الساعة في العمل، ويتأكد من اكتمال الفرق الإسعافية في المراكز والجاهزيه التشغيلية، والعمل على توفير البديل عند وجود نقص، والمتابعة عبر الجهاز اللاسلكي على مدار المناوبة للرد في حالة احتياج العاملين بالميدان للرأي والتوجيه، ومباشرة البلاغات مع الفرق الإسعافية في حالات الحوادث والحرائق والكوارث، وتنسيق الدعم مع إدارة الكوارث والأزمات في وزارة الصحة.

جنود مدربة للتعامل مع الطوارئ

ذكر المسعف «نايف. د» أحد المشاهد التي ستظل عالقة في ذهنه خلال مباشرة حالة إسعافية لمسن تعرض لصعقة كهربائية، توفي على إثرها، ولكن زوجته رفضت نقله للمستشفى وسط صياحها وصراخها، وفي النهاية أقنعناها أن هذه إرادة الله، ولا بد من نقله. وعن مباشرته لحالات الإصابة بكورونا قال: لا نرفض مباشرة أي حالة تحتاج، ليس هذا في قاموسنا، لأننا جنود ونخدم في كل المواقف، هكذا هي حياة رجال الهلال الأحمر.
المزيد من المقالات
x