بعد عشر سنوات من الدمار والقتل.. الأسد يترشح للرئاسة مجددا

ملايين اللاجئين.. وسوريا تحت الاحتلالات.. وصمت دولي عن الجرائم

بعد عشر سنوات من الدمار والقتل.. الأسد يترشح للرئاسة مجددا

الخميس ٢٢ / ٠٤ / ٢٠٢١
بعد عشر سنوات من التدمير الممنهج والقتل وتهجير أكثر من نصف سكان سوريا، أعلن بشار الأسد أمس، أنه مرشح للرئاسة من جديد في دورة رئاسية رابعة على الأرجح لن ينافسه أحد فيما يسمى انتخابات رئاسية، منذ أن أسس والده النظام قبل خمسين عامًا.

ويرى مراقبون أن الأسد يتقدم للترشح لفترة رئاسية جديدة بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعم نظام الملالي الحاكم في طهران، ويجزم المراقبون أن الأسد لم يعد قراره بيده؛ بل في موسكو بالدرجة الأولى، وأن الملف السوري كله تتحكم فيه العاصمة الروسية.


والأسد الذي يقود حربًا ضد السوريين منذ عشر سنوات استقدم الميليشيات الإيرانية والعراقية بالإضافة إلى حزب الله اللبناني في مواجهة الشعب السوري الذي طالب بالإصلاح، واستخدم كل أنواع الأسلحة حتى الكيماوية ضد الشعب السوري، وباتت سوريا مدمرة تخضع مناطقها لاحتلالات متنوعة، فيما اقتصادها مدمر وشعبها يفتك به الفقر والمرض مع انتشار جائحة كورونا، فيما الملايين يعيشون في مخيمات اللجوء بظروف قاسية، ومدنهم مدمرة.

ويعتبر الشعب السوري وقوى سياسية معارضة أنه لولا الصمت الدولي على جرائم الأسد وحلفائه في موسكو وطهران، لما بقي بالسلطة ولم يكن ليتجرأ على الترشح لفترة رئاسية رابعة في بلد حوَّله لأنقاض ومرتع لأتراك وفرس وروس وميليشيات إيران التي استقدمها من كل حدب وصوب.

الأسد بلا شرعية

ويجزم الخبير الاستراتيجي في شؤون الشرق الأوسط، سامي نادر، في تصريح لـ(اليوم)، بأن «الانتخابات صورية، فالأسد رئيس منزوعة شرعيته جرّاء الثورة السورية التي بدأت منذ العام 2011، وبالتالي منذ عشر سنوات وهذا الرئيس يواجه شعبه، كما أن الدستور السوري لا يزال قيد الإنشاء، وبالتالي كتابة الدستور معطلة، كما أن البلاد منقسمة إلى ساحات نفوذ والدولة السورية لا تزال عاجزة عن استرجاع مقومات نفوذها وسلطتها»، مشددًا على أن «وجود الأسد في الحكم هو عقبة أمام إعادة إعمار سوريا، وأمام عودة سوريا إلى الأسرة العربية والمجتمع الدولي، وبالتالي أي تجديد له هو تجديد للأزمة».

ويقول: «مما لا شك فيه أن الإعلان عن الانتخابات يأتي ضمن الضغوط التي يمارسها الأفرقاء الداعمة للنظام على طاولة المفاوضات، وبالتالي هذه الانتخابات ليست سوى ورقة تفاوض قبل الحل النهائي أو قبل التسوية، لأن موعدها لم يحن بعد، والانتخابات ليست ضمن العملية الدستورية المطلوبة كنتيجة لهذه التسوية، ومن أجل إرساء قواعد سلام مستدام في سوريا».

جسر لإيران

من جهته، يرى المحلل السياسي يوسف دياب في تصريح لـ(اليوم)، أن «ترشح بشار الأسد لولاية جديدة أمر غير مستغرب»، موضحًا أن «النظام السوري ليس نظامًا ديمقراطيًا كي يفتح المجال لتداول السلطة، بل هو نظام ديكتاتوري يؤبد الرئيس، وهو مرشح أبدي رغم كل المجازر التي ارتكبها في سوريا».

ويؤكد أن «الأسد لا يزال حاجة ضمن هذه المنطقة اليوم، فالنظام الإيراني يعتبر أن بقاء نظام بشار الأسد ومن يمثل في سوريا يُبقي الجسر الإيراني الذي يصل طهران بلبنان وصولا إلى غزة، كما أنه حاجة إلى روسيا لكي تقايض عليه في مقابل ملفات كبرى، كدورها في المنطقة، كيفية إبرام اتفاق مع الإدارة الأمريكية الجديدة حيال تقاسم النفوذ في المنطقة».

ويعتبر أن «بشار الأسد حاجة لإيران وروسيا، حتى إن القادة الإسرائيليين يعترفون اليوم أن وجود الأسد في سوريا يخدمهم، فهو أفضل حارس حدود عندهم من جهة الجولان، فاليوم هنالك تشابك مصالح على حساب الشعب السوري الذي أصبح مُهجرًا في الداخل والخارج، كما أن إعادة انتخاب الأسد تستكمل من خلال مشروع إعادة فرز وتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، وتكريس سوريا المفيدة التي تهيمن عليها إيران، ولروسيا دور كبير فيها، ترشح الأسد يأتي ضمن هذا السياق».
المزيد من المقالات
x