«مكافحة الاحتيال وخيانة الأمانة».. رقابة وحماية للأموال

قانونيون: النظام يعزز الثقة في القطاعات المالية بالمملكة

«مكافحة الاحتيال وخيانة الأمانة».. رقابة وحماية للأموال

الأربعاء ٢١ / ٠٤ / ٢٠٢١
رسالة لكل من تسول له نفسه العبث بالممتلكات

قال خبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب محسن الحازمي، إن خيانة الأمانة هي تصرف الشخص فيما ليس له من مال أو غيره، مؤكدا أنها من أفظع الجرائم على الإطلاق وأخطرها على المجتمع لأنها من جرائم الاعتداء على الأموال المنقولة، بحيث يمكننا تعريفها بأنها استيلاء الجاني على مال منقول مملوك للغير في حوزته بمقتضى عقد من العقود الواردة بالنص وذلك بخيانة ثقة المجني عليه في الجاني الذي سلمه هذا المال على سبيل الوديعة فخان ثقته فيه واستولى عليه بنية تملكه.


وأوضح أن صدور هذا النظام يعتبر رسالة واضحة لكل من رضي لنفسه خيانة الأمانة لممتلكات الدولة والعبث بها، مشددا على أن النظام يساهم في مكافحة الفساد بكافة أشكاله وصوره.

قال عضو مجلس الشورى رئيس لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية الدكتور هادي بن علي اليامي: هناك العديد من الآثار الإيجابية، التي ستتحقق بعد إجازة هذا القانون، الذي يحمي حقوق الدولة والأفراد على حد سواء ويمنع الكثير من الممارسات السالبة، ومن أبرز تلك الآثار أنه سوف يضمن وجود المزيد من الشفافية في أسواق المال ويمنع كافة الممارسات الاحتيالية، التي يقوم بها ضعاف النفوس بغرض الاحتيال والاستيلاء على أموال الآخرين، كذلك ينتظر أن يسهم القانون الجديد في التقليل من إخلال المقاولين والشركات بالبنود والمواصفات عند تنفيذ العقود والمشاريع مع الدولة، وهي المشكلة التي عانت منها بلادنا كثيرا خلال الفترة الماضية وتسببت في إعادة تنفيذ كثير من المشاريع وبالتالي حدوث هدر بمبالغ طائلة في المال العام.

وأضاف اليامي: إن إجازة القانون تأتي بهدف استكمال المنظومة القانونية، وذلك في إطار الطفرة التشريعية، التي تعيشها المملكة في هذا العهد الزاهر، وستكون لهذه الخطوة انعكاسات إيجابية عديدة على بيئة العمل وعلى المناخ الاقتصادي ككل، وسيوفر المزيد من الموثوقية والأمان لرجال الأعمال، سواء من الوطنيين أو المستثمرين الأجانب، وسوف يشعرهم بأن حقوقهم مضمونة ومصونة، إضافة إلى كل ذلك، فإن القانون الجديد يضع عقوبات رادعة لكافة جرائم خيانة الأمانة والغش والتزوير.

موثوقية وأمان لرجال الأعمال

دعم القطاعات المالية والمصرفية

أوضح المحامي ماجد قاروب، أن صدور نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، يعزز الثقة في قطاع الائتمان في المملكة، ويدعم القطاعات المالية والمصرفية بكافة أنواعها ومستجداتها، مؤكدا أنه يقضي على الممارسات العشوائية السابقة والمتمثلة في سماسرة سداد الديون والتقسيط وغيرها من الخدمات التمويلية التي كانت تقدم من جهات غير موثوقة ومؤهلة.

واستطرد: هذا توجه جديد ومهم لمنظومة العمل المالي والمصرفي والتمويل في المملكة وستكون له آثار إيجابية على مجمل العمل الاقتصادي في المملكة ويؤدي إلى تطوير مهني واحترافي لجميع العاملين في هذه القطاعات وإلزامهم بالعمل باحترافية مع النظام الجديد لتجنب أي تجاوزات قد تحدث.

أكد مختصون وقانونيون أن موافقة مجلس الوزراء على نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة تأتي ضمن توجهات القيادة الرشيدة لتعزيز الثقة في قطاع الائتمان بالمملكة وحماية للمال العام والمرافق والممتلكات العامة، بما يحقق حسن إدارتها والمحافظة عليها، وأن وجود الإجراءات النظامية والسياسات المالية والرقابية الصارمة يعزز سبل الحد من مخاطر تلك الجرائم على المجتمع والقطاعات التجارية والمالية وحمايتهم من آثارها.

وأوضحوا أن صدور النظام يعتبر رسالة واضحة لكل من رضي لنفسه خيانة الأمانة لممتلكات الدولة والعبث بها، وأشاروا إلى أن إجازة القانون تأتي بهدف استكمال المنظومة القانونية وذلك في إطار الطفرة التشريعية، التي تعيشها المملكة في العهد الزاهر، وستكون لهذه الخطوة انعكاسات إيجابية عديدة على بيئة العمل والمناخ الاقتصادي ككل من خلال العقوبات الرادعة لكافة جرائم خيانة الأمانة والغش والتزوير.

القضاء على الممارسات العشوائية وسماسرة سداد الديون والتقسيط

الحد من الجرائم المؤدية إلى زعزعة الثقة بين أفراد المجتمع

ضبط الأوصاف الجرمية وإغلاق باب الاجتهادات

ذكر المحامي محمد الجشي، أن حكومتنا بذلت شتى الطرق لحماية الأفراد والمجتمع وذلك بإصدارها عددا من الأنظمة التي تحفظ الحقوق من الضياع ومن بينها صدور موافقة مجلس الوزراء على نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، الذي يساهم بشكل كبير في ضبط وتحديد الأوصاف الجرمية لهاتين الجريمتين بشكل أدق وإغلاق باب الاجتهادات.

وأضاف إن وجود مثل هذا النظام المعني بالاحتيال المالي وخيانة الأمانة يساهم في ردع ومعاقبة المحتالين في العديد من المجالات، التي حددها النظام بشكل مفصل، وذلك درءا للضرر والمفسدة المترتبة على الغش والغبن وخيانة الأمانة، وحماية الأفراد حسني النية من ضياع أو تلف حقوقهم وممتلكاتهم

رأى المحامي والمستشار القانوني وأستاذ كلية القانون بجامعة UBT بجدة د. إبراهيم زمزمي، إن نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، سيسهم في وضع إجراءات وقواعد أساسية يتم من خلالها مكافحة تلك الجرائم التي يتعرض لها الأشخاص والمؤسسات التجارية والمالية على حد سواء، باعتبار أن الاحتيال المالي لا يفرق بين الشخص الطبيعي والمعنوي، موضحا أن عمليات الاحتيال المالي تنطوي على الخداع المستمر للحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على الاستفادة المالية لمرتكب هذه الجريمة، أو الحصول عن طريق هذا الاحتيال على منافع أو مستندات لا يحق للمستلم أن يحصل عليها، خصوصا في ظل التقنيات الحديثة التي يشهدها حاليا القطاع المالي والمصرفي. واستطرد: وعليه فإن وجود هذا النظام سوف يعزز سبل الحد من مخاطر هذه الجريمة على المجتمع والقطاعات التجارية والمالية وحمايتهم من آثارها.

تقليص للجريمة وحماية المجتمع من آثارها

ذكر المحامي والمستشار القانوني عبيد السهيمي، أن موافقة مجلس الوزراء، على نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة تأتي ضمن إجراءات حماية المال العام والمرافق والممتلكات العامة، بما يحقق حسن إدارتها والمحافظة عليها، ويأتي ضمن الجهود المبذولة من المملكة للحفاظ على الضروريات الخمس، التي أتت بها الشريعة ومن ضمنها الحفاظ على المال فقد تم اعتماد تنظيم خاص بها وأوجبت عقوبات تعزيرية على مرتكبها.

وأضاف إن الاحتيال يُعرف بأنه أية ممارسة تنطوي على استخدام الخداع للحصول المباشر أو غير المباشر على شكل من أشكال الاستفادة المالية لمرتكب الجريمة، أو تسهيل ذلك لغيره لتؤدي إلى شكل من أشكال الخسارة للطرف، الذي تعرض للاحتيال، موضحا أن للاحتيال صورا متعددة منها انتحال هوية موظف أو الاحتيال عن طريق المصارف أو الاستثمار أو الحوالات المالية، البريد الإلكتروني، أو عن طريق الأعمال الخيرية أو الاحتيال على كبار السن، وتابع: المشرع أولى أهمية خاصة لهذا الأمر للحد من انتشاره.

حفاظ على واحدة من «الضروريات الخمس»

قال الباحث والمحلل السياسي د. معجب الدلبحي، إن الموافقة على نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، تعتبر امتدادا لما تم اعتماده سابقا لنظام مكافحة غسل الأموال، حتى تبرهن حكومة المملكة الرشيدة مدى حرصها على إيجاد إجراءات نظامية وسياسات مالية ورقابية صارمة، لمواجهة التهديدات والمخاطر الناشئة من زيادة الاحتيال المالي، بسبب الاستخدام غير الشرعي للتقنية الإلكترونية، وزيادة الجرائم الناتجة من خيانة الأمانة، في ظل إيثار البعض مصلحته الخاصة على المصلحة العامة، وغياب الوازع الديني والأخلاقي.

وأكد أن هذا النوع من الجرائم يؤدي إلى زعزعة الثقة بين أفراد المجتمع، وانتشار العداوة والبغضاء نتيجة لتبديد أموال الناس، وعدم المحافظة عليها، متابعا: وقد يضمن الإشراف الفاعل في الحد من حدوث الاحتيال وسوء السلوك المالي.

وشدد الدلبحي، على أنه في المقابل يجب أن تكون هناك حماية قوية وحوافز للعاملين في المنظومة المالية والذين يبلغون عن هذا النوع من الجرائم، ولم يسجل عليهم أي مخالفات مالية.

امتداد لنظام مكافحة غسل الأموال
المزيد من المقالات
x