رمضان التيسير

رمضان التيسير

الأربعاء ٢١ / ٠٤ / ٢٠٢١
نلحظ معنى التيسير ورفع الحرج جليًا في عذر الكبير المسن، والمريض بمرض لا يرجى برؤه في ترك الصيام المفروض على الأمة تيسيرًا وتسهيلًا على أهل الأعذار، ومن محاسن التشريع أن جعل التيسير يتناول النوافل كما يتناول الفرائض؛ فقيام ليالي رمضان المؤكدة مشروعيتها تحظى بالتخفيف والتيسير على حسب استطاعة المصلين في العدد، والقدر، والكيفية؛ فالمسن والصحيح يجوز لهما أن يؤديا صلاة الليل قيامًا أو قعودًا، وإن تفاوت الأجر بينهما للصحيح دون المسن، إلا أن باب التيسير يشمله ويقبل شهر رمضان بمعانيه السامية، ومقاصده الرائعة؛ فيعيش الناس فيه مستشعرين لمعنى القاعدة العظيمة «التيسير ورفع الحرج» عن الأمة، لذا نرى التيسير متلازما مع هذا الشهر في أول أحكامه كما هو ملازم لبقية تفصيلاته، فإن رؤية الهلال شرعت لإثبات دخوله من غير كلفة ولا مشقة؛ لذا وجهنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بأن قال: (اقدروا له)، إن حصل في الجو ما يمنع الرؤية، وذلك بإتمام شهر شعبان ثلاثين يومًا.

ومن جميل المعاني أيضًا، التي يحييها رمضان في نفوس المسلمين أن إصدار الأحكام متعلق بالظواهر لا بالبواطن، فالظاهر أن جميع المسلمين ممتثلون لأمر الصيام، وإن اختلفت بواطنهم، وفي هذا تربية للنفس بعدم تتبع زلات الآخرين، والبحث عن سرائرهم، فعبادتهم أمر بينهم وبين الله عز وجل، ومن المعاني المجتمعية لهذا الشهر العظيم دافع العمل مع الجماعة، وأن المسلم قوي بإخوانه ضعيف بنفسه، فالصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس، فهو حث على العمل الجماعي الذي فيه معنى الحفاظ على التآلف، وجمع الكلمة، وعدم الاختلاف والتناحر، وفيه كذلك دفع للفوضى.


ونجد أن ديننا الحنيف راعى ما تميل إليه النفوس بحب الفرح والأنس بالبشارة، فجعل البشارة والتهنئة من تعابير الفرح بهذا الشهر، فكان صلى الله عليه وسلم يبشر بمقدمه وينشر الفرحة بحلوله، فيقول مبتهجًا: (أتاكم رمضان، شهر مبارك) وجعل التهنئة متعلقة بما يتعارف عليه الناس مما أبيح لهم، فيستقبلون الشهر، ويهنئ بعضهم بعضًا بكل بهجة وسرور، دون كدر ولا ضجر، إن رمضان معانيه سامية، وجماله بهي؛ لذا تبقى معانيه في نفوس المسلمين على اختلاف العصور، وتغير البقاع والبلدان، رمضان بذاته شهر مشاعر وروحانية، وأيامه أيام تربية وتعليم للفرد والجماعة، اللهم أعنا فيه على طاعتك، واجعله شهر رحمة على عبادك، وارفع فيه عنا الغمة، وأزل فيه عنا المحنة، إنك سميع مجيب الدعاء.
المزيد من المقالات
x