الأزمة اللبنانية تراوح مكانها.. وضغوط دولية لتشكيل الحكومة

تحذيرات من الانهيار.. والخلافات تتصاعد بين عون والحريري وبري

الأزمة اللبنانية تراوح مكانها.. وضغوط دولية لتشكيل الحكومة

الأربعاء ٢١ / ٠٤ / ٢٠٢١
لا تزال أزمة تشكيل حكومة لبنانية جديدة تراوح مكانها، يبلغ هذا التأزم ذروته مع ارتفاع منسوب التوتر والخلافات بين تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والتيار الوطني الحر برئاسة صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل، ومن جهة أخرى يزداد التوتر بين الرئيس ميشيل عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما يقف حزب الله متفرجا خلف تيار الرئيس عون وداعما له.

وقالت مصادر إعلامية لبنانية، إن هناك جهودا حثيثة ومحاولات للوصول إلى اتفاق بين هذه الأطراف لإنقاذ لبنان، وإن تأجيل فرض عقوبات أوروبية على من يعتبرون معرقلين لتشكيل حومة هو أحد المؤشرات على ان المساعي ربما تثمر حكومة مع نهاية الشهر الحالي، وذكرت المصادر أن أكثر من 90 % من الطريق إلى تشكيل الحكومة قد تم اجتيازه بضغوط أوروبية وأمريكية.


‏وأوضحت المصادر، أنه خلافا لكل العناوين التي أثيرت في الأيام ‏الأخيرة حول التشكيل، فإن العقبة الأخيرة الماثلة في طريق تشكيل الحكومة، ‏تتمثل في حسم مصير وزارة العدل، وتسمية الوزيرين المسيحيين ‏اللذين يفيضان عن حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ‏حكومة 24 وزيرا.‏

تحذيرات من الانهيار

وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات من الانهيار الذي بات وشيكا مصحوبا بانفجار شعبي، وهذا ما لم يسمح به المجتمع الدولي، لا سيما بعد وقف الدعم نهاية أيار المقبل، بما قد يترتب جراءه من تداعيات أمنية لن تقتصر شظاياها على لبنان فحسب إنما ستتوسع إلى الدائرة الإقليمية الأوسع، لا سيما سوريا وصولا إلى أوروبا في ضوء وجود مليون ونصف مليون نازح سوري، إضافة إلى نصف مليون لاجئ فلسطيني على أراضيه، الأمر الذي يحرك تحديدا موسكو وباريس، الأولى من زاوية اتخاذ ما يلزم لعدم تعريض سوريا لخضة كبيرة في وقت تسعى لإرساء التسوية السياسية فيها، والثانية درءا لخطر تدفق النازحين واللاجئين إلى أوروبا وإبعاد تجرع هذه الكأس عن دولها.

وقالت مصادر إعلامية نقلا مصادر سياسية مطلعة إنه لم يعد من مجال للحل إلا بمرحلة انتقالية تمهد لانتخابات نيابية مبكرة يدعو إليها حزب القوات اللبنانية، إلا أن عناصرها غير مكتملة في ضوء رفض القوى السياسية الكبرى سلوك هذا المسار في ظل قانون الانتخاب المعمول به، لا سيما تيار المستقبل والحزب الاشتراكي، أو بحكومة طوارئ يتسلم معها الجيش الإمرة السياسية في البلاد، بحسب ما أشار إليه نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي.

ورأت المصادر أن حكومة من هذا النوع غير محبذة باعتبارها خطوة ديكتاتورية في بلد الديموقراطية، كما أن التجربة التي خاضها لبنان سابقا في هذا المضمار أدت إلى مزيد من الانتكاس ولم توفر الحل. فكيف سيكون الانتقال شكلا ومضمونا ومن يقوده؟

من جهة أخرى تتفاعل قضية تمرد النائبة العامة الاستئنافية في ‏جبل لبنان القاضية غادة عون وانقلابها على القيم والنظم المرعية في هيكلية النظام القضائي اللبناني، لأسباب سياسية يعلمها القاصي والداني لصالح التيار الوطني الحر، والسبب الأبرز لذلك الضغط الذي يمارس على رئيس التيار جبران باسيل إن كان في الملف الحكومي أو التلويح بالمزيد من العقوبات الدولية عليه. وعليه، اتجهت الأنظار أمس، إلى جلسة الاستماع القاضية غادة عون أمام مجلس القضاء الأعلى وما سيتخذه المجلس من قرار بعدما ضربت عون المؤسسة القضائية استقلاليتها ووحدتها عرض الحائط.

وفيما يرى مراقبون لـ«اليوم» أن «الأمور لم تعد مرهونة بقضية غادة عون فحسب، بل أضحت تتصل بمسألة أهم وأعمق وهي وحدة الجسم القضائي التي أصبحت اليوم على المحك». وعقد مجلس القضاء الأعلى قرابة جلسة استماع إلى عون على خلفيات مداهمتها لشركة مكتف لتحويل الأموال، وسط إجراءات أمنية مشددة يتخذها الجيش وقوى الأمن، حيث تجمهر مناصرو «التيار الوطني الحر» أمام قصر العدل. وأفادت المعلومات بأن «المجلس سيتخذ قرارا حاسما على ضوء ما قالته القاضية غادة عون التي تقدمت أمام مجلس القضاء الأعلى بثلاث شكاوى»، لافتة إلى أن «هناك اتجاها إلى إحالة عون إلى التفتيش القضائي».
المزيد من المقالات
x