«الموارد البشرية».. شريك إستراتيجي في دورة العمل داخل المؤسسات

الأبحاث تؤكد ارتباطها بالإنتاجية والأداء التنظيمي ومواقف وسلوكيات الموظفين

«الموارد البشرية».. شريك إستراتيجي في دورة العمل داخل المؤسسات

الاثنين ١٩ / ٠٤ / ٢٠٢١
قالت خبيرة الموارد البشرية د. دعاء ميرة إن الأدلة المتزايدة عالميًا تشير إلى التطوير المتزايد والمطرد لممارسات إدارة الموارد البشرية HRM عبر السياقات التنظيمية المختلفة، خاصة في المناخ التنظيمي الحالي، لأن لها تأثيرًا على جميع الجوانب المتعلقة بالعمل والأداء العام للمنشآت، وبالتالي لا تعمل بمعزل عن غيرها، وإنما أصبحت عامودًا رئيسًا وشريكًا إستراتيجيًا في دورة العمل داخل المؤسسات.

سلوكيات الموظفين


وأضافت ميرة، الحاصلة على ماجستير ودكتوراة في إدارة الموارد البشرية من جامعة مانشستر متروبوليتان في المملكة المتحدة: هناك مثلًا بعض الأبحاث تشير إلى وجود ارتباط بين ممارسات الموارد البشرية والاحتفاظ بالموظفين والإنتاجية والأداء، وتأثير ممارسات الموارد البشرية على تصورات الأداء التنظيمي ومواقف وسلوكيات الموظفين، علاوة على ذلك، هناك أيضًا أدلة متزايدة على العلاقة بين ممارسات الموارد البشرية والرضا الوظيفي، وكذلك الالتزام التنظيمي والاحتفاظ بالموظفين.

منظمة المستقبل

وأكدت أن منظمة المستقبل ستشهد المزيد من التركيز على نوعية جديدة من العاملين، الذين تتوافر فيهم قدرات ومهارات عالية في الأداء، بالإضافة إلى القدرات الخاصة في التعامل مع العنصر البشري والنواحي الإنسانية المرتبطة به، والإدراك والتحليل الجيد لمتغيرات البيئة المحيطة، وقبول التغيير والابتكار.

المشهد المحلي

وعن الدور المحلي للموارد البشرية، قالت: كان دور الموارد البشرية بدائيًا قبل انطلاق رؤية 2030، وقرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بضم وزارة الخدمة المدنية إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وتعديل مسمى الوزارة ليصبح «وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية»، قبل تدشين وزارة الموارد البشرية، كان هناك خلط في موضوع الموارد البشرية، وكان مفهومها في مرحلة الطفولة Infancy، أما الآن فهناك وعي بدور المورد البشري، وأصبحت إدارة الموارد البشرية في الوقت الحالي جزءًا أساسيًا في المؤسسات، تطورت وتوسعت لتصبح إدارة كاملة للموارد البشرية بدلًا من موظف واحد، وأصبحت تسهم في المكانة التنافسية للمؤسسة وفي ربحيتها أيضًا، ولم يعد دورها مقتصرًا على شؤون الموظفين فحسب.

صورة نمطية

وتابعت: طرحت سؤالًا حول الفرق بين إدارتي الموارد البشرية وشؤون الموظفين، واتضح لي أن نسبة قليلة تستطيع التفريق بين المفهومين، ولعل هذا هو سبب الصورة النمطية، التي تشكّلت حول ممارسي الموارد البشرية، ويمكن القول إن دور موظفي شؤون الموظفين تشغيلي بحت، فهو يبحث عن الطرق المثلى لتحقيق أقصى استفادة من الموظف، باعتباره وسيلة لتحقيق أهداف الشركة فقط بغض النظر عن الموظف وما له أو عليه.

ركيزة أساسية

وأضافت: أما موظف الموارد البشرية فينظر للموظف على أنه موهبة وركيزة أساسية من ركائز الشركة ونموها، ويهتم بالموازنة بين مصلحة الشركة ومصلحة الموظف، على عكس إدارة شؤون الموظفين، ويعتمد مدير الموارد البشرية في وقتنا الحاضر على إثارة الحماس بدلًا من التهديد والضغط والإجبار، فعمال اليوم أكثر ثقافة وميلًا للحوار ورفضًا للتهديد ووسائل الإكراه الأخرى، فالأول ينظر للموظف على أنه آلة، أما الآخر فينظر إليه على أنه مصدر التطور والإبداع والتنافسية، وشتّان بين الاثنين، ويقول د. عادل زايد مؤلف كتاب «إدارة الموارد البشرية - رؤية إستراتيجية»: إذا كان السبب الأساسي في وجود المنظمات هو تحقيق رفاهية الإنسان، فإن الوسيلة الأساسية لتحقيق أهداف المنظمات هو الإنسان نفسه، فالمنظمات إنما وُجدت لخدمة الإنسان من خلال الإنسان.
المزيد من المقالات
x