التحالف «الروسي ـ الصيني».. مخاض لعالم متعدد الأقطاب

تكتلات جديدة تتشكل في مواجهة «إدارة بايدن»

التحالف «الروسي ـ الصيني».. مخاض لعالم متعدد الأقطاب

الاثنين ١٩ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد موقع «يونايتد ورلد انترناشيونال داتا»، أن التطورات الدولية الأخيرة بمثابة أعراض مخاض لعالم متعدد الأقطاب، متسائلا عما إذا كانت الصين وروسيا بصدد إنشاء كتلة موحدة.

وبحسب مقال للباحث «أونور سنان غوزلتان»، نحن في خضم عملية نشعر خلالها بآثار العالم متعدد الأقطاب الجديد، لا سيما في المناطق التي فقدت فيها الولايات المتحدة قوتها السابقة أو اضطرت للتخلي عنها، نتيجة فقدانها القوة العالمية.


وتابع يقول: يؤدي انهيار العالم أحادي القطب إلى انهيار خطوط الصدع السياسي بشكل أكبر وخلق تناقضات جديدة ونماذج جديدة للحلول وتحالفات جديدة.

وأردف بقوله: تحاول إدارة بايدن، التي وصلت إلى السلطة في انتخابات مثيرة للجدل بعد اقتحام مبنى الكابيتول، إيجاد طرق جديدة لوقف هذا التراجع، وموازنة الوضع العالمي بخطوات أكثر عدوانية.

تفعيل إجراءات

ومضى الباحث غوزلتان بقوله: بناءً على ذلك، فإن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد روسيا والصين تركز بشكل أكبر على بعض خطوط الطاقة والتجارة المستخدمة بالفعل من قبل هذه الدول أو تخطط لتفعيلها قريبًا.

ونوه بوجود إجراءات أمريكية لفصل روسيا عن أوروبا، مضيفا: بمجرد أدائه اليمين الدستورية، بدأ وزير خارجية إدارة بايدن أنتوني بلينكين بمهاجمة مشروع «نورد ستريم2»، الذي سيسمح بتدفق الغاز الروسي إلى ألمانيا، الدولة العضو التي تمثل قاطرة الاتحاد الأوروبي، عبر بحر البلطيق.

وبحسب الكاتب، أعلن بلينكين أن الولايات المتحدة كانت تتعقب تلك الكيانات التي يُعتقد أنها متورطة في مشروع خط الأنابيب، باعتباره مشروعًا جيوسياسيًا روسيًا يهدف إلى تقسيم أوروبا وإضعاف أمن الطاقة الأوروبي.

وأردف يقول: لذلك، من الواضح أن الولايات المتحدة تحاول منع روسيا من الوصول فعليًا إلى أوروبا عبر خط أنابيب نوردستريم، ومنع ألمانيا من العودة إلى سياسة التقارب مع أوروبا الشرقية التي سادت في السبعينيات، وأشار إلى أن الجانب الآخر الذي تحاول واشنطن تعطيله هو العلاقة بين روسيا وأوروبا في أوكرانيا.

ومضى يقول: في حين أن الحرب التي اندلعت في أوكرانيا تدفع بالبلاد إلى حافة الانقسام، تظهر صور الملحق العسكري الأمريكي بريتاني ستيوارت بوضوح أن الولايات المتحدة تقوم باستعدادات لنزاع مسلح بين روسيا وأوكرانيا.

وتابع: السفن الحربية الأمريكية، التي ستمر عبر مضيق تركي، لا تحمل رسالة دعم لأوكرانيا فحسب، بل إنها تعرض أيضًا خطة الولايات المتحدة لتخريب العلاقات الروسية التركية.

وخلص إلى أن ما يحدث بمثابة محاولة أمريكية لسد القنوات الروسية إلى أوروبا عبر بحر البلطيق أو أوكرانيا أو المضيق التركي.

تطويق الصين

ولفت الكاتب غوزلتان إلى وجود محاولات أمريكية لتطويق الصين، مضيفًا: يتضح من الاجتماع بين الدبلوماسيين الصينيين والأمريكيين في ألاسكا في 18 مارس، الذي شهد الإدلاء ببعض التصريحات الصارمة، أن إدارة بايدن ستتبع سياسات تتجاهل بشدة تحذيرات كيسنجر بأن الصراع بين الولايات المتحدة والصين سيكون كارثيًا.

وأوضح أن هذا يحدث على الرغم من حقيقة أن كيسنجر يعتبر عقل وزارة الخارجية الأمريكية.

وتابع بقوله: تعمل واشنطن على تسريع جهودها لتطويق الصين، باستخدام الدعاية ضدها في قضايا الأويغور وتايوان وهونغ كونغ، وشدد على أن الهدف الرئيسي لواشنطن هنا هو منع الصين من الوصول إلى غرب آسيا وأوروبا من خلال مبادرة الحزام والطريق.

وتابع الكاتب: من المتوقع أن تشارك إدارة بايدن في بعض الاستفزازات الجديدة في آسيا الوسطى، التي تشكل الممر البري الرئيسي لمبادرة الحزام والطريق، في الفترة المقبلة، ولفت إلى وجود بعض التحركات الانتقامية ضد التصرفات العدوانية لإدارة بايدن، مشيرًا إلى أن المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال زيارته لغرب آسيا الشهر الماضي والمكونة من 5 نقاط، مثيرة للاهتمام للغاية في هذا السياق.

وبحسب الكاتب، فإن أهم بنود المبادرة الصينية ضرورة تغيير العقلية التقليدية والنظر إلى دول الشرق الأوسط كشركاء في التعاون والتنمية والسلام، بدلًا من مجرد تصور المنطقة من خلال عدسة المنافسة الجغرافية.

ولفت إلى أن ثاني البنود يركز على أهمية التمسك بالإنصاف والعدالة، لا سيما في قضية فلسطين والتنفيذ الجاد لحل الدولتين.

كما دعت المبادرة، بحسب الكاتب، إلى تسريع التعاون الإنمائي عبر إقرار السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط.

القضية الفلسطينية

ومضى يقول: يشير العرض الصيني للتوسط في القضية الفلسطينية، إلى مدى واقعية هذه المبادرة.

وأردف بقوله: يوجد أيضا العديد من التطورات الإيجابية بين تركيا والصين، لا سيما في القطاع المالي، كجزء من هذه العملية.

واعتبر أن المبادرة المذكورة والتطورات الملموسة الأخرى بمثابة محاولات صينية لإخراج الولايات المتحدة من غرب آسيا.

وتابع: أدلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتصريحات تاريخية خلال زيارته للهند، قال خلالها «إن العلاقات الروسية الصينية في أعلى مستوياتها تاريخيا، لكنها لا تسعى إلى تحقيق هدف إقامة تحالف عسكري»، ولفت إلى أن تصريحات لافروف تشير إلى أن روسيا والصين لا ترغبان في دفع أوروبا إلى التقسيم الأطلسي الآسيوي المعتادة حتى لا يخسرا الهند، البلد الذي صدر فيه هذا البيان.

وأضاف: لذلك يمكن القول إن الصين وروسيا لن تجبرا القوى الوسيطة على اختيار أحد الجانبين، عندما ينتقمان من الإجراءات الأمريكية، وبالتالي يتخذان مقاربة غير مباشرة.

وبحسب الكاتب، دعا لافروف دول الاتحاد الأوروبي إلى الشراكة الأوروبية الآسيوية الكبرى، التي بدأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 2016 بما في ذلك دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة دول جنوب شرق آسيا، في أعقاب هذا البيان مباشرة.

وخلص غوزلتان إلى أن التطورات المذكورة هي أعراض لعالم متعدد الأقطاب.

ولفت إلى أن تلك الأعراض تثير تساؤلات جديدة، من بينها: كيف تحدد روسيا دورها في مبادرة الحزام والطريق الصينية؟ هل مشروع الاتحاد الأوروبي الآسيوي الكبير ومبادرة الحزام والطريق مكملان لبعضهما البعض؟ كيف يجب تقييم حقيقة أن روسيا والصين لا تعملان ككتلة أو جبهة موحدة؟.
المزيد من المقالات
x