الوعي المجتمعي «الرقم الصعب» .. 8 ركائز لمواجهة ارتفاع إصابات كورونا

«التجمعات» المتهم الأول في ازدياد الأرقام

الوعي المجتمعي «الرقم الصعب» .. 8 ركائز لمواجهة ارتفاع إصابات كورونا

مع ارتفاع إصابات فيروس كورونا بالمملكة، وملامستها لألف حالة يوميا، بعد انخفاض المنحنى بشكل كبير الأشهر الماضية، حذر مختصون من مغبة التساهل في الإجراءات الاحترازية والوقائية، خاصة ما يتعلق بالتجمعات، وشددوا -خلال ندوة «اليوم»-، على ضرورة إعادة النظر في العادات الرمضانية وتفعيل الاشتراطات الصحية بما يتناسب مع مرحلة الجائحة، مشيرين إلى أن الدولة جعلت صحة الجميع أولوية لها، وهو ما يتطلب من الجميع إدراك خطورة المرحلة ومساندة إجراءات المملكة لتخطي الأزمة من خلال الالتزام المجتمعي.

وأكدوا أهمية التباعد الجسدي، خاصة أن وباء كورونا ينتشر بسرعة كبيرة بين الأسر والزملاء بالعمل، مطالبين بالحسم في تطبيق العقوبات لأن الضرر هنا يتخطى الفرد إلى المجتمع بأكمله، فيما طالب مواطنون بزيادة حملات التوعية، جنبا إلى جنب، مع تكثيف الجهود الرقابية لمواجهة السلوكيات الخاطئة المتعلقة بمقاومة انتشار الفيروس.


تكثيف حملات التوعية

ذكر المواطن سعيد الدوسري أن جهود المملكة في احتواء أزمة وتداعيات الجائحة، غير مسبوقة، مشيرا إلى أن هناك متابعة مستمرة للإجراءات الاحترازية، بشكل مستمر ومكثف. وقال: إنه ينبغي أن تكلل تلك الجهود بالوعي المجتمعي، وأن يحرص كل شخص على سلامته وسلامة مَنْ حوله وسلامة مجتمعه بشكل عام.

وأكد الدوسري أن الجهات المسؤولة منوطة برفع الوعي في المجتمع من خلال تكثيف حملات التوعية وتسخير منصات التواصل الاجتماعي، وحتى من خلال اللوحات الإرشادية بالطرقات. وأضاف إن الوعي المجتمعي هو فرس الرهان لتجاوز هذه المرحلة، ومواجهة تزايد معدلات الإصابة اليومية.

وشدد الدوسري على أهمية تشديد العقوبات ومضاعفتها، والتعامل مع المخالفين بحسم، لأن الضرر هنا يتخطى الفرد إلى المجتمع بأكمله، مشيرا إلى أن الدولة جعلت صحة الجميع أولوية، لذلك يجب اتباع الإرشادات المعلن عنها وتطبيق جميع الإجراءات الاحترازية.

رقابة مكثفة ومبادرات تطوعية

أوضح المتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية محمد الصفيان أن الأمانة مستمرة في الحملات على المتاجر وأسواق النفع العام بشكل دوري، مشيرا إلى أن مبادرة «ممتثل» تهدف إلى مساندة جهود الرقابة البلدية، وتعزيز سلوك القدوة المجتمعية، بجانب التوعية بأهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية والبروتوكولات الصحية للوقاية من فيروس كورونا المستجد، مبينا أنه شارك بالحملة أكثر من 4200 متطوع ومتطوعة، لتنتشر الحملة في كافة مدن ومحافظات المنطقة الشرقية.

وأضاف الصفيان: إن الخطة، التي تنفذها الأمانة في الأسواق تشمل عددا من الإجراءات والتدابير، منها تقليص عدد بوابات السوق للتحكم في أعداد المرتادين، والتخفيف من حدة الازدحام، مع التأكد من سلامة المستفيدين من خلال تطبيق «توكلنا»، وفحص درجة الحرارة وارتداء الكمامة، بالإضافة إلى إغلاق بعض المواقف بين المظلات للتخفيف من الزحام، وكذلك تكثيف الجانب الرقابي داخل السوق للتأكد من التباعد الجسدي والتقيد بارتداء الكمامة، وكذلك حرص الأمانة على الحملات المشتركة بين الجهات ذات العلاقة ومنها الشرطة، والتجارة، والصحة، للقيام بالعمل كل فيما يخصه، والتأكد من سلامة المعروضات وإلزام الباعة بتغليف المنتجات بأكياس التغليف الحراري، مع وضع ملصقات إرشادية وتحذيرية للتباعد وارتداء الكمام، وفتح مظلة الطوارئ ونقل بعض الباعة والبسطات إليها لتخفيف الزحام.

وأكد الصفيان أن الأمانة كثفت الجولات الرقابية وضاعفت عدد المراقبين الصحيين، لتحقيق أعلى معدلات السلامة لضمان عدم الازدحام.

متابعة نظافة المنتجات وسلامتها

أكد المواطن عمر الحمادي أن تطبيق الإجراءات الاحترازية والجولات التفتيشية يجب ألا يقتصر على شهر رمضان المبارك، بل يجب أن يستمر طوال العام، بنفس المعدل، مشيرا إلى أهمية مواجهة التزاحم والتجمعات والمناسبات.

وطالب الحمادي، بتوضيح العقوبات وإبرازها في الأسواق العامة والمتاجر والشوارع، وتطبيقها بكامل حذافيرها على المخالفين بدون أي استثناءات أو تهاون، لأن الضرر سيشمل المجتمع بأكمله وليس مقصورا على شخص معين.

وشدد على أهمية تكثيف الرقابة بالأسواق المركزية ومنها سوق الخضار، الذي يشهد تزاحما كبيرا، مشيرا إلى ضرورة إعادة النظر في عمليات دخول الأسواق لمواجهة الكثافات، والتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية، وكذلك متابعة صلاحية ونظافة المنتجات وسلامتها، لأنها من أهم أسباب نقل الفيروسات، مبينا أنه لا مجال للتقصير فيما يخص مراقبة بعض الأسواق والكافيهات، وشدد على أهمية تكثيف الرقابة بهذه الأماكن.

4 آلاف جولة في 24 ساعة

ذكرت أمانة محافظة جدة أن الفرق الميدانية التابعة لها وبلديات المحافظات التابعة لها، كثفت جهود الرقابة أول أيام رمضان، على المنشآت التجارية للتأكد من امتثالها للإرشادات والتدابير الاحترازية، ونتج عنها إغلاق 65 منشأة مخالفة.

وأوضحت الأمانة أنها نفذت 4287 جولة ميدانية مشتركة مع الجهات المعنية في نطاق 19 بلدية فرعية و15 بلدية محافظة رصدت خلالها 228 مخالفة، شملت عدم الالتزام بالتباعد وعدم التقيد بلبس الكمامة بالشكل الصحيح، والتساهل في قياس حرارة العملاء وغيرها من مخالفات التعليمات الوقائية.

تقنين التواصل الرمضاني

أوضح مستشار تطوير الذات والخبير الاجتماعي د. طلال أبا ذراع أن الأسرة «خط الدفاع الأول» ضد الوباء، وبعد مرور الأيام الأولى من شهر رمضان الكريم وفي ظل التحذيرات المشددة من الجهات الصحية العالمية والمحلية بضرورة احتواء الأزمة والحيلولة دون زيادة انتشار الإصابات بكوفيد-19، يجب التوقف عن التراخي والإهمال، الذي حول الأرقام الفردية إلى مئوية وربما بالآلاف، إذا لم يتم تعاون الجميع بتقنين التواصل الرمضاني والالتزام بالتباعد الجسدي وبروتوكولات الوقاية المنزلية والمجتمعية، لذا تزداد مسؤولية التجاوب والالتزام على الأسر والأفراد وبشكل ملح لتطبيق إجراءات السلامة والوقاية.

وأكد أن الأعداد المتزايدة في شهر الخير يوما بعد يوم تدق ناقوس الخطر، من مغبة التساهل، مشيرا إلى أن كل فرد في المجتمع مطالب بإعادة النظر في العادات الرمضانية، وتفعيل الإجراءات الوقائية بما يتناسب مع مرحلة الجائحة، فارتداء الكمامة يجب أن يكون جزءا من عاداتنا اليومية.

وأشار إلى أن كلمة السر هي «الأسرة» فالأسر الواعية تحمي أفرادها من العدوى كما تخشى عليهم كذلك، و«التآزر الاجتماعي»، يكون بأن نخشى على صحة مَنْ نحب حتى إن أدى ذلك لمنعه من الاختلاط بمَنْ يحب، مضيفا «الأسرة صمام أمان يمكن الاعتماد عليه في تجاوز» الأزمة العالمية «كوفيد 19» لأن دورها دور إستراتيجي كنواة للنسق المجتمعي والثقافي في احتواء الجائحة وتوعية أفرادها للالتزام بسبل الوقاية.

وذكر أن كبار السن هم الحلقة الأضعف، إذ تفيد إحصاءات منظمة الصحة العالمية ومنظمات طبية أن نسبة الوفيات بفيروس كورونا في العالم هم من كبار السن، بمعدل يفوق 90% من المسنين مع عائلاتهم أو تعتمد عليهم في رعاية الأطفال ومرافقتهم إلى المدارس أو الأماكن العامة، الأمر الذي يرفع احتمالات تعرضهم للعدوى من الأبناء أو من الأحفاد «لا تفقدونا بركة كبارنا باستهتار صغارنا».

1170 جولة «طب وقائي»

قال مدير إدارة الطب الوقائي بالدمام التابع لشبكة الدمام الصحية د. مرعي خليف الرويلي: إنه جرى تدشين عدة مبادرات لتحفيز الالتزام المجتمعي بدعم من مجمع الدمام الطبي وتوجيه من التجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية.

وأوضح أنه تم تدشين مبادرة «نتعاون وما نتهاون» وهي الحملة الوطنية للتوعية بفيروس كورونا، وكذلك مبادرة «خذ الخطوة وخذ اللقاح».

وأضاف: إنه تم تنفيذ 1170 جولة ميدانية خلال شهرين، استهدفت 23416 مستفيدا ومستفيدة، ومن أبرز الملاحظات، التي جرى رصدها خلال هذه الحملات هو التهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية سواء في المجمعات أو الأماكن العامة، بالإضافة إلى رصد معلومات مغلوطة عن اللقاحات ونوعيتها بين أفراد المجتمع.

مواجهة حاسمة للتجمعات

قال المواطن خالد علي: إنه يجب تكثيف الجولات الرقابية والحملات المستمرة لمتابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية، مع تشديد العقوبات على المخالفين، مشيرا إلى استمرار التزاحم بالأماكن العامة، وهو ما يتطلب مواجهة حاسمة حتى نستطيع تجاوز الأزمة في أسرع وقت.

وأضاف: إن الدولة لم تدخر أي جهد لمواجهة الجائحة، وتعاملت بشكل استثنائي مع تداعيات كورونا، لذا وجب علينا جميعا عدم التهاون في الالتزام بالتقيد بالإجراءات الوقائية، وينبغي على كل فرد أن يكون قدوة من خلال الالتزام وتطبيق الإجراءات الاحترازية بنفسه.

وشدد على أهمية الوعي والحد من التجمعات وعدم التهاون، مقترحا وجود مراقبين بجميع المراكز والأسواق، وتحديد أعداد معينة لدخول الأسواق، من خلال تقسيم المرتادين لمجموعات.

4 آلاف كادر ميداني بالمدينة المنورة

أكدت أمانة منطقة المدينة المنورة نشر 4350 كادرا ميدانيا ينفذون الخطة التشغيلية خلال شهر رمضان المبارك، التي تتضمن أعمال تنظيف الشوارع والميادين والمرافق العامة، ورفع معدلات الإصحاح البيئي لخدمة أهالي المدينة المنورة وزائريها.

وأوضحت أمانة المدينة المنورة أن الخطة، التي بدأ تنفيذها بحلول شهر رمضان المبارك تتضمن تشغيل الآليات والمعدات الخاصة بأعمال التنظيف، وتشمل 170 ضاغطا و85 مكنسة آلية، و291 معدة أخرى، وتستهدف المنطقة المركزية بالمدينة المنورة، إضافة إلى 10 مساجد كبرى في المنطقة إلى جانب 30 موقعا تشمل الأسواق والمواقع العامة الأخرى، وأن الخطة تأتي حرصا على تطبيق أعلى معايير النظافة البيئية لتحسين المشهد الحضري في المنطقة خلال أيام شهر رمضان المبارك، ومواصلة الجهود المتعلقة بإزالة التشوهات البصرية، ورفع معدلات الإصحاح البيئي للمدينة المنورة.

تضافر الجهود ضد السلوكيات الخاطئة

قال أخصائي طب الأسرة والمدير الطبي لمركز الفيصلية المرجعي والمراكز التابع له د. بندر الرويلي: إن دور الأسرة كبير في تعزيز التوعية الصحية لدى الأبناء باتباع سلوكيات وممارسات صحية، خاصة في الوضع الراهن ومن هذه السلوكيات غسل اليدين والتعقيم وارتداء الكمامة والابتعاد عن الازدحام. وأضاف الرويلي: إنه من الأخطاء التي قد ترتكبها الأسرة التخويف الزائد لدى الأبناء، فهذا قد يزيد من القلق والخوف غير المبرر، إضافة إلى تهاون بعض الأسر في التوجه للمنشآت الصحية لفحص أبنائهم، عند ظهور بعض الأعراض كالسعال وارتفاع درجة الحرارة.

إدارة أزمات في كل منشأة

شددت أخصائية وبائيات ورئيسة إدارة مكافحة العدوى بشبكة الدمام الصحية د. نادية ريان، على أهمية اتباع الإجراءات الوقائية المتمثلة في عدم لمس الأسطح قبل التعقيم، مشيرة إلى أن الأسطح مصدر لنقل العدوى، مشيرة إلى أهمية الالتزام بارتداء الكمامة خارج المنزل، خاصة عند الدخول للأماكن العامة، وتجنب الازدحام والأماكن المغلقة قدر الإمكان والابتعاد عن التجمعات العائلية والأصدقاء.

وذكرت أن الكثيرين قد يحملون الفيروس دون أن تظهر عليهم الأعراض، وبالتالي ينبغي الحد من التجمعات العائلية قدر الإمكان، واتخاذ كافة أساليب الوقاية ومنها لقاح كورونا مع استمرارية الالتزام بالكمامة والتباعد الاجتماعي حتى نصل إلى المناعة المجتمعية.

وأضافت ريان: إن هذه الأوبئة تنتشر بسرعة كبيرة، خاصة بين الأسر والمدارس والزملاء بالعمل، ومع أن أغلب الإصابات تكون بأعراض بسيطة أو متوسطة، إلا أن هناك إصابات شديدة تتطلب دخول المستشفى وقد تؤدي للوفاة، وهو ما يؤدي بدوره إلى الضغط الكبير على خدمات الصحة وتوفير الأسرة، خاصة العناية الحثيثة.

وبيَّنت أن التعامل مع الأوبئة يتطلب إدارة أزمات في كل دولة ومنشأة، بهدف تفعيل سبل الوقاية والاكتشاف المبكر والتعلم السريع من كل مرحلة وسرعة التصرف والاستعداد النشط لاحتواء الأضرار المترتبة عن الأوبئة والاستمرارية في الأداء الفعال. وذكرت أن التحضير يشمل حسن التخطيط وتوزيع الخدمات العلاجية والوقائية والتعليم المجتمعي، وإنشاء قاعدة للأنشطة الموسمية والأزمات.

منع الازدحام بمراكز التسوق في مكة

قالت أمانة العاصمة المقدسة: إنها نفذت بالتعاون مع الضبط الإداري بشرطة العاصمة المقدسة ووزارة الصحة جولات رقابية ميدانية، في أول أيام رمضان، على المنشآت التجارية والغذائية ضمن نطاق المسفلة الفرعية، للتأكد من امتثالها للإجراءات الاحترازية للوقائية من فيروس «كورونا».

وأسفرت الجولات عن إغلاق 6 منشآت غذائية مخالفة لعدم التقيد بالإجراءات الاحترازية، كما واصلت بلدية المسفلة جهودها الرقابية على المنشآت التجارية للتأكيد على أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية، كالالتزام بلبس الكمامة وتوفير المعقمات وأجهزة لقياس الحرارة، والبروتوكولات الخاصة بالمطاعم والمحال المتعلقة بالصحة العامة.

وأسفرت الجولات عن مصادرة وإتلاف 40 كيلو جراما من الحلويات مجهولة المصدر وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وتطبيق لائحة الجزاءات بحق المخالفين.

أبرز الملاحظات:

1- التهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

2- رصد معلومات مغلوطة عن اللقاحات ونوعية اختيار اللقاح بين أفراد المجتمع.

3- التأخر في مراجعة الصحة عند وجود سعال وارتفاع درجة الحرارة.

4- السماح بدخول الأسواق والمنشآت بدون كمامة.

5- عدم قياس درجة الحرارة.

6-عدم تأمين المطهرات والمعقمات في الأماكن المخصصة.

كيف نتعامل مع كورونا؟

1- إنشاء قاعدة للأنشطة الموسمية والأزمات

2- تغليظ العقوبات بحق المخالفين

3- إيجاد طرق لتقليل الازدحام

4- إبراز لوحة عقوبات بالأماكن العامة والأسواق

5- تكثيف الرقابة على أسواق الخضار

6- التأكد من صلاحية ونظافة المنتجات وسلامتها

7- المبادرة بالتسجيل وتلقي اللقاح

8 - تغيير العادات الرمضانية بما يتناسب مع مرحلة الجائحة
المزيد من المقالات
x