الادخار يدعم الاستثمارات ويقلص أعباء الديون

يحقق الاستقرار المالي في مواجهة الأزمات

الادخار يدعم الاستثمارات ويقلص أعباء الديون

الخميس ١٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد اقتصاديون أن تعزيز ثقافة الادخار تسهم في زيادة الاستثمارات والمشروعات وتعزيز المحافظ الاستثمارية بسوق الأسهم، فضلا عن أن الادخار يدعم مواجهة الأزمات الاقتصادية ويحد من أعباء الديون الاستهلاكية ويحقق الاستقرار المالي.

ودعا المختصون إلى زيادة الوعي الادخاري عبر البنوك، وغرس تلك الثقافة في النشء، والترشيد في استهلاك المياه والكهرباء وشراء الأجهزة الموفرة للطاقة، مشيرين إلى أن الوعي الادخاري له آثار إيجابية في العملية الاقتصادية، خاصة أن الادخار نما في ظل جائحة كورونا، فيما يجب الاستمرار على هذا النهج بعد انقضاء الأزمة.


وأشاروا إلى أن الادخار مرتبط بالتوعية المجتمعية والعائلية فيما شجعت الرؤية على الادخار بهدف تحقيق الثقافة المالية والاستقرار المادي مما يسهم في النمو الاقتصادي.

محرك اقتصادي يدعم التنمية

ترشيد الاستهلاك وضبط النفقات

أكد الخبير الاقتصادي بندر الشميلان أن من المهام التي تسعى إليها رؤية المملكة 2030 هي تحقيق الثقافة المالية وتحقيق الاستقرار المادي وتوفير الادخار وتشجيع المجتمع على الادخار؛ وذلك بهدف أن يتمكن الأفراد من الاستفادة من الادخار في وقت الحاجة بدلا من صرف المال في غير موضعه في وجوه كثيرة تعد من أوجه والتبذير وإتلاف المال، فيما يجب أن يدخر الفرد للمستقبل إذ يترتب على عملية الادخار، المحافظة على الراتب الشهري وعدم زيادة الديون والمصاريف، التي تعتبر تكميلية وليس لها أولوية.

وأضاف إن الادخار أصبح أولوية مهمة في المجتمع اليوم إذ إن كثيرا من دول العالم لديهم ثقافة مالية في عملية الادخار حتى في السن المبكرة من العمر، بحيث يكون قادرا على المحافظة والمعرفة في الثقافة الادخارية، مشيرا إلى أن الرؤية السعودية تشجع دائما على الادخار وتضع برامج عديدة لعملية الادخار بحيث يكون المجتمع قادرا على الادخار بطريقة سليمة.

وأوضح أن من أهم النقاط في عملية الادخار هي اقتطاع مبلغ ثابت بشكل شهري وعدم المساس به إلا في حالة الضرورة القصوى على أن يعتبر دينا مستحقا إذا تم المساس به يدفع لاحقا، مشيرا إلى أنه يجب عدم الاستهانة بأي مبلغ لعملية التوفير مهما كان المبلغ فيما يجب أن يتم تعويد الأطفال على عادات ضبط النفقات وتثقيفهم في عملية التوفير، إضافة إلى إدارة المال بالشكل الصحيح، الذي يضمن بقاءه ويحقق الخدمة المطلوبة.

ودعا إلى عدم الإسراف أو الاستهلاك غير المبرر إذ يعد هدرا للمال فيما يجب توفير النفقات في عدة أشياء منها المحافظة على عدم الهدر، لا سيما في فاتورة المياه والكهرباء، وذلك عن طريق شراء أجهزة موفرة للطاقة، إضافة إلى الشراء للأغراض التي تحتاجها الأسرة بالجملة بدلا من شراء القطعة إلى جانب تحضير الطعام بالبيت بدلا من الشراء من الخارج بينما يجب في حال الذهاب للشراء أن يتم تحديد المصروفات والبعد عن العشوائية في الصرف، فضلا عن وجود حصالة في المنزل لتشجيع العائلة على الادخار وتثقيف الأطفال على عملية التوفير.

أكد الأكاديمي د. محمد القحطاني أن البنوك يجب أن تتحرك لغرس الوعي الادخاري للمواطنين، خاصة أنه أحد محركات التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أنه توجد أربعة محركات للاقتصادات هي: الاهتمام بالعنصر البشري وتدريبه وتطويره حسب المستجدات والاهتمام بالبحث العلمي، وتطبيق ما جاء به من نتائج، والتعليم، وتشجيع المواطنين على الادخار.

وأوضح أن جائحة كورونا عززت ثقافة الادخار، وزيادة الاستثمار المحلي، مع وجود سيولة أنعشت الاقتصاد، فضلا عن استكمال المشروعات وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، إذ قلت فاتورة الاستيراد الزراعي بسبب الاعتماد على المنتجات المحلية بفضل سياسة الادخار.

وأكد أن الادخار يعد غنيمة اقتصادية ثمينة يجب تعزيزها حتى بعد انتهاء جائحة كورونا، مشيرا إلى أن عوامل التنمية الاقتصادية اعتمدت عليها المملكة في السنوات الماضية، إذ شجعت مبدأ تطوير المهارات من خلال وزارة الموارد البشرية وإعطاء المجال وفتحه للسعوديين بأن يدخلوا معترك القطاع الخاص وحاليا من خلال برنامج (شريك)، الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إضافة إلى وجود تشجيع للبحث العلمي والتركيز للأخذ بالبحوث العلمية.

وتوقع أن يصبح الادخار أحد ركائز التنمية الاقتصادية محل اهتمام لدى المواطنين، خاصة أن الادخار يسهم في استثمار الأموال وفتح مشاريع أو الدخول في سوق الأسهم لتعزيز المحفظة الاستثمارية.

حوافز بنكية لجذب الودائع

أفاد عضو الجمعية السعودية للاقتصاد سلمان آل حجاب بأن الادخار له عدة آثار إيجابية على الفرد والمجتمع إذ يسهم في تكوين ملاءة مالية، تساعد الفرد على مواجهة الأزمات الاقتصادية الطارئة وتحمل الأعباء المالية المفاجئة والحد من أعباء الديون الاستهلاكية التي تؤثر على الأفراد ومن ثم المجتمع، مشيرا إلى أن المملكة تشجع على الادخار من خلال سعيها نحو تحفيز ودعم الطلب على خطط الادخار التي تمكن الأفراد من التخطيط المالي السليم والمحافظة على استقلالهم المالي على المدى الطويل، والدفع نحو اتجاه التوسع في منتجات الادخار والقنوات المتاحة في السوق بتطوير منتجات ادخارية مخصصة ومدعومة من الحكومة تحفز على الادخار طويل الأجل وتلبي الاحتياجات الأساسية للأفراد.

وأضاف إن المملكة تسعى إلى تحسين منظومة الادخار وتعزيزها بتقديم حوافز للبنوك لجذب الودائع طويلة الأجل، وجل هذا السعي والتشجيع الذي تقوم به المملكة هو للمساهمة في توفير حياة كريمة للأسرة، وتعزيز الثقافة المالية في المجتمع، ودعم الادخار لتحقيق الاستقرار المالي للأفراد والمجتمع على المدى الطويل، والحد من الآثار السلبية الناتجة عن الديون التي يتحملها الأفراد لمواجهة الأعباء المالية الطارئة.
المزيد من المقالات
x