«شهر الصيام».. أفضل فرصة للسكون النفسي والاستقرار الأسري

«شهر الصيام».. أفضل فرصة للسكون النفسي والاستقرار الأسري

الخميس ١٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
أوضح الحاصل على الدبلوم العالي في الإرشاد الأسري أحمد الحربي، أنه من تمام عناية الله بالخلق وكمال رحمته بعباده أن شَرَعَ لهم مناسبات تتفرغ فيها أنفسهم من الشواغل، وتسمو أرواحهم متنافسة في طلب مرضاته، ومنها هذا الشهر الفضيل؛ شهر رمضان، قائلًا: في هذا الشهر الكريم تُقبل الأنفس على عبادة الله «سبحانه وتعالى» ومناجاته والتضرع بين يديه، وكثرة قراءة القرآن، حينها تهدأ الأنفس وتسكن الأرواح، وتشرق البهجة لترتسم نورًا في الوجوه، وجودًا وإحسانًا في الأقوال والأفعال، وفي الصيام مجاهدة النفس بالبعد عما يشتهي الإنسان، وتهذيب للأخلاق وتعويد على الصبر وضبط النفس، ليكون الحلم عادة، والحوار الهادئ سجية لأفراد الأسرة، فيعتاد الجميع توطين النفس وضبط السلوك.

وأشار إلى أنه في ظل هذا الهدوء النفسي والسمو الروحي، يحسن بنا الاستفادة من هذا الجو المليء بالود في زيادة الأواصر بين أفراد الأسرة، وإصلاح ما تخرَّق، وردم الفجوات، فلا مجال للخلاف أو الالتفات إلى رواسب الماضي، والحرص على الاجتماع عدة مرات في اليوم الواحد، كاجتماع أفراد الأسرة جميعهم متحلقين حول مائدة الإفطار، يتشاركون فرحة إتمام صيام ذلك اليوم بكل ود وسرور، واجتماعهم على وجبة السحور استعدادًا لصيام يوم جديد.


وأضاف: رمضان فرصة تربوية لغرس القيم النبيلة في نفوس الأبناء، وتغذيتها وسقايتها طوال الشهر؛ فما أجمل ذلك المشهد الذي تتجه فيه الأسرة قاصدة بيتًا من بيوت الله للعبادة وأداء الفريضة جماعة، يستلذون بسماع آيات عطرة من كتاب الله بصوت عذب رقراق، حينها تفيض المودة وتنساب الرحمة في القلوب، ويعتاد الأبناء هذا الجو الإيماني والسكون النفسي، لتنهال أسئلة الصغار عن معاني الآيات ومواطن القصص في كتاب الله.

وتابع: وما يدعم الاستقرار الأسري عرض قصص القرآن وتبادل أطراف الحديث حول أحداثها، واستلهام النماذج المشرقة في كتاب الله لتكون خير داعم في نشر الألفة والمحبة، فالطفل الذي ينشأ في أسرة كريمة تتعاهد الضعفاء بالغذاء والإفطار الرمضاني بطيب نفس وحسن تقديم، لا شك في أنه ينشأ بعيدًا كل البعد عن الأنانية المقيتة، وقريبًا كل القرب من معاني الجود والإحسان.

واختتم بقوله: رمضان فرصة لإرسال أغلى الهدايا وأعظمها نفعًا؛ إنه الدعاء بأن يحفظ الله شمل الأسرة، وأن يشرح صدورهم ويؤلف بين قلوبهم، وينير دروبهم ويجعل التوفيق حليفهم.
المزيد من المقالات
x