أردوغان يزيد من مأساة المسلمين الأويغور في تركيا

الانهيار المالي دفع أنقرة لبيع اللاجئين وترحيلهم إلى دول تسلمهم للصين

أردوغان يزيد من مأساة المسلمين الأويغور في تركيا

الخميس ١٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
عرض موقع «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، لمحنة اللاجئين الأويغور في تركيا بسبب الارتباط الكبير بين النظامين الاستبداديين في بكين وأنقرة.

وبحسب مقال لـ«أيكان اردمير»، العضو السابق بالبرلمان التركي ومدير برنامج تركيا بالمؤسسة، في عام 2009، قال رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان إنه لا توجد طريقة أخرى لوصف ما يحدث في الصين سوى الوصف الذي أطلقته واشنطن وهو أن ما يحدث هو إبادة جماعية، موضحا أنه لا جدوى من تفسير ذلك بطريقة أخرى.


إيقاف الانتقادات

وتابع الكاتب: لكن الآن مع انضمام عدد متزايد من الدول إلى انتقادات واشنطن الصريحة لبكين، يبدو أن أنقرة تتخذ موقفًا متفاوتًا، ليس فقط من خلال إيقاف انتقاداتها للحكومة الصينية، ولكن أيضًا بتعزيز شراكتها الثنائية.

ونوه بأن هذا يسبب مشكلة لـ 50 ألفا من الأويغور الذين لجأوا إلى تركيا، بالإضافة إلى 12 مليونا من إخوانهم في الصين.

وأردف يقول: عندما زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي تركيا الشهر الماضي للقاء الرئيس أردوغان، أعلن وزير خارجية تركيا أن البلدين يرغبان في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى من الشراكة الإستراتيجية.

وأشار إلى أن ذلك يأتي في أعقاب اتهامات المحللين الأتراك والأجانب بأن الصين اشترت صمت تركيا بشأن قضية الأويغور، كما فعلت بكين مع العديد من الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة.

صفقات متبادلة

وأردف: أبرمت الصين وتركيا صفقة مبادلة اليوان بالليرة يعود تاريخها إلى عام 2012، واستثمرت بكين بكثافة في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك الاستحواذ على حصة بنسبة 65 % في ثالث أكبر ميناء للحاويات في تركيا في إسطنبول.

وأشار إلى أن الأويغور في تركيا هم أفضل من يعرف التداعيات المحتملة لعلاقات أنقرة العميقة مع بكين.

وتابع: نظم المئات من الأويغور احتجاجات في إسطنبول وأنقرة خلال زيارة يي، مطالبين حكومة أردوغان باتخاذ موقف أقوى ضد الصين.

ولفت إلى أن هذا أحرج أردوغان، الذي قدم نفسه على أنه الراعي والمدافع الرئيس عن الأتراك والمسلمين في جميع أنحاء العالم.

الانهيار المالي

ومضى يقول: مع ذلك، بالنظر إلى الانهيار المالي المستمر لتركيا، وحاجة أنقرة الماسة إلى رأس المال الصيني، ليس لدى أردوغان مجال كبير للمناورة. لذلك بدلا من الاستجابة لنداءات الأويغور، سيفعل رئيس تركيا الاستبدادي بشكل متزايد ما يعرفه بشكل أفضل من خلال اتخاذ إجراءات صارمة ضد طالبي اللجوء الأويغور بالطريقة التي يفعلها أيضًا مع المعارضين الأتراك.

وتابع: على سبيل المثال، قبل زيارة يي إلى أنقرة وضعت السلطات التركية سيت تومتورك، رئيس الجمعية الوطنية لتركستان الشرقية، وهي منصة للدفاع عن الأويغور تأسست في عام 2018، قيد الإقامة الجبرية بحجة الحجر الصحي المتعلق بوباء كورونا.

وأضاف: احتجاجًا على ذلك، غرد تومتورك بأنه يتمتع بصحة جيدة وأشار إلى أن أمر الحجر الصحي تزامن بشكل ملائم مع وصول وزير الخارجية الصيني.

منع الاحتجاجات

ومضى الكاتب يقول: في يناير وفبراير، حاولت الشرطة التركية منع احتجاجات الأويغور من خلال التذرع بكل من الصحة العامة والمخاوف الأمنية، وأطلقت سراح المتظاهرين المحتجزين بشرط إنهاء احتجاجاتهم أمام البعثات الدبلوماسية الصينية في إسطنبول وأنقرة.

وتابع: ذهب المسؤولون الأتراك إلى حد الإشارة إلى أن واشنطن تتلاعب بالأويغور لخلق ذريعة للصراع مع الصين. في فبراير، بعد جولة أخرى من الاعتقالات للمتظاهرين الأويغور في أنقرة، حذر وزير الداخلية التركي الأويغور من الوقوع فريسة للخطط الخارجية، وهو تعبير تركي مهذب عن التدخل الأمريكي.

وأردف: تمتد محاولات حكومة أردوغان لإسكات مجتمع الأويغور إلى البرلمان التركي، حيث لا يزال عدم اكتراث الحكومة بمحنة الأويغور يثير انتقادات من قادة المعارضة في تركيا.

بيع الأويغور

ولفت إلى فشل اقتراح معارضة لإجراء تحقيق برلماني في معاملة الصين للأويغور عندما صوت حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان وشركاؤه في التحالف القومي المتطرف لعرقلة ذلك.

وأضاف: وصل الأمر إلى أن أحد المشرعين المعارضين اتهم الحكومة ببيع الأويغور مقابل الحصول الفوري على لقاح فيروس كورونا الذي طورته شركة سينوفاك الصينية.

ونوه بأن أنقرة طلبت 100 مليون جرعة من اللقاح، لكنها لم تتلقَ سوى 18 مليونا حتى الآن بدلا من 50 مليونا التي وعدت بها بكين بنهاية فبراير.

وأردف: كما اتخذت الصين خطوات أخرى لزيادة الضغط القانوني على الأويغور في الشتات في تركيا. في ديسمبر الماضي، صدقت بكين على معاهدة تسليم المجرمين التي وقعتها تركيا والصين في عام 2017، مما أثار مخاوف من أن تصديق أنقرة من شأنه أن يعرض طالبي اللجوء الأويغور للخطر.

تسليم اللاجئين

وتابع: هناك بالفعل دليل على أن الصين كانت تطالب بتسليم بعض الأويغور في تركيا. كما تلقت الحكومة التركية انتقادات من نشطاء الأويغور لإرسالهم اللاجئين إلى دول ثالثة مثل طاجيكستان، والتي يسهل على الصينيين تسليمهم منها.

وبحسب الكاتب، أثار اختفاء أفراد الأويغور في الشتات التركي مزيدًا من المخاوف بشأن سلامة الأويغور في تركيا.

وأضاف: يشك الكثيرون في أن بكين وراء مثل هذه الحوادث وأن الصينيين ضغطوا على أنقرة إما لاستخدام الشرطة التركية أو السماح للعملاء الصينيين بالتجول بحرية داخل حدود تركيا لمضايقة الأويغور.

ونوه بأن ضغط الصين المماثل على الحكومات الأخرى لترهيب واحتجاز وترحيل الأويغور يعزز هذه الشكوك.

وتعميق الارتباط

ومضى يقول: إن انحراف تركيا المستمر عن حلفائها في الناتو والمسار الاقتصادي المقلق للبلاد سيوفر للصين نفوذا سياسيا واقتصاديا أكبر على حكومة أردوغان، ما سيؤدي إلى تفاقم الضغط على الأويغور.

وتابع: إن إحجام حكومة أردوغان أو عدم قدرتها على الانضمام إلى حلفائها في إدانتهم لمعاملة الصين السيئة للأويغور يكشف الكثير عن حالة الديمقراطية التركية في بلد تدعم فيه الأمة بأكملها تقريبًا قضية الأويغور.

واختتم الكاتب بقوله: تأمل الصين في أن يحكم أردوغان على قبضته الحديدية على تركيا وأن يواصل تكميم ردود الفعل من المواطنين الأتراك واللاجئين الأويغور. لن يؤدي تعميق الارتباط بين هذين النظامين الاستبداديين إلا إلى تفاقم محنة الأويغور في كلا البلدين.
المزيد من المقالات
x