خبير إيراني يقلل من أهمية ونجاح اتفاق طهران وبكين

طبيعة علاقة البلدين المعقدة تعطل آفاق نجاحه

خبير إيراني يقلل من أهمية ونجاح اتفاق طهران وبكين

الخميس ١٥ / ٠٤ / ٢٠٢١
سلّطت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية الضوء على الاتفاق الصيني الإيراني الذي تبلغ قيمته 400 مليار دولار، مؤكدة أنه ليس تتويجًا لعملية أو بداية لحقبة جديدة كما يعتقد البعض.

وبحسب مقال لـ «علي رضا أحمدي»، الخبير الإيراني في السياسات الاقتصادية، أثناء سفره إلى الشرق الأوسط، توقف وزير الخارجية الصيني في طهران للتوقيع على ما يروّج لاتفاقية مدتها 25 عامًا بقيمة 400 مليار دولار من شأنها تعزيز الاقتصاد الإيراني، وتوسيع نفوذ دولته في الشرق الأوسط، وتعميق العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.


وأشار إلى أن نطاق الاتفاقية نفسها يلفت الانتباه، حيث تغطي اتفاقيات للتعاون في كل شيء من البنية التحتية والخدمات المصرفية إلى الطاقة الخضراء والتكنولوجيا، وتابع: لكنها في النهاية خارطة طريق بدون أرقام محددة أو التزامات ملموسة، حتى أن رقم 400 مليار دولار المرتبط بخريطة الطريق هذه يبدو أنه من تقرير ضعيف المصدر حول الاتفاق منذ فترة طويلة.

ونبّه إلى أن تفعيل هذا الاتفاق سيستغرق جولات جديدة من المحادثات والمزيد من الوقت.

مفاهيم خاطئة

ونقل الكاتب عن رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية مجيد رضا الحريري قوله: إن العملية ستستغرق عامين.

ومضى الكاتب يقول: فيما يتعلق بالتجارة، فإن علاقة إيران بالصين قد تعرضت للخنق بفعل العديد من العوامل، إيران ليست حتى أكبر شريك تجاري للصين في المنطقة، تتركز العلاقة في هذه المرحلة إلى حد كبير على صادرات الهيدروكربونات واستيراد المدخلات الصناعية عالية القيمة وبعض السلع التامة الصنع، بينما تظل العلاقات بين الشركات في حدها الأدنى.

وأضاف: يبدو أن المفاهيم الخاطئة المحيطة بالحجم المفترض للنشاط التجاري بين إيران والصين ترجع أساسًا إلى التغطية الإعلامية المبالغ فيها.

ولفت إلى أن العلاقة حساسة من الناحية السياسية في وسائل الإعلام الغربية، موضحًا أنها بقدر ما هي مخيبة لواقع العلاقات الاقتصادية الإيرانية الصينية، إلا أنها لا تزال تلعب دورًا في تقويض العقوبات الغربية.

ومضى يقول: لفهم عمق التحدي، ضع في اعتبارك أن الرئيس تشي جين بينغ سافر إلى إيران في 2016 ووقع مجموعة من 17 اتفاقية رئيسية حول مجموعة من الأولويات مع الرئيس حسن روحاني، هذه الاتفاقيات لم تتحقق قط في الواقع.

واستطرد بقوله: الأسباب معقدة وتمثل مشاكل دائمة في العلاقة، على سبيل المثال، فيما يتعلق بمبادرة الحزام والطريق، يشكل الموقع الجغرافي لإيران جزءًا مهمًا من مشروع طريق الحرير، لكن يبدو أن شهية المؤسسات الصينية في توفير الاستثمار والقروض لمشاريع الحزام والطريق في إيران تعيقها مخاوف العقوبات، كما واجهت إدارة روحاني انقسامات داخلية وأولويات متضاربة، ما جعل الالتزام الحقيقي بالمشروع بعيد المنال.

تشابكات مالية

وأضاف الكاتب أحمدي: في حين تم رفع العقوبات الأمريكية الثانوية، خارج الحدود الإقليمية، بسبب الاتفاق النووي في 2015، فإن مركزية الدولار الأمريكي وصناعة الخدمات المالية الأمريكية في الخدمات المصرفية العالمية لا تزال تعني أن إقامة تشابكات مالية عميقة مع إيران تنطوي على مخاطر جدية للبنوك حول المؤسسات المالية.

ومضى يقول: هناك العديد من العوائق التي تحول دون إقامة علاقة اقتصادية أكثر إنتاجية بين إيران والصين، لكنها تستند إلى حد كبير إلى عدد قليل من العوامل الرئيسية.

ولفت إلى أن ديناميكية العلاقة بين البلدين تتميز بعدم تناسق داخلي كبير وانشغال بالغرب.

وأضاف: تاريخيًا، أعطت كل من الصين وإيران الأولوية لعلاقتهما مع الغرب على علاقاتهما مع بعضهما البعض، كما دعمت بكين العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتبدو متعاونة مع الولايات المتحدة أو مقابل تنازلات غير ذات صلة، وتقاوم الشركات الصينية، خاصة البنوك، التعامل مع إيران بسبب الخوف من العقوبات، مما يخنق مجموعة واسعة من التفاعلات الاقتصادية.

وأردف: حتى الشركات المخصصة لتسهيل مثل هذه التجارة تبدو متأثرة بشدة بالعقوبات.

ولفت إلى أن تكتل النفط الحكومي في الصين أبطأ العمل في مشروع نفط إيراني رئيسي، بسبب رغبة بكين في تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع الولايات المتحدة؛ مما زاد من قلق التخلي عن طهران.

وأشار إلى أن هذا كان ضارًا بالتصور عن الصين بين القادة الإيرانيين والشعب، حيث إن حقل النفط المعني، جنوب أزاديجان، مشترك مع العراق، وهذا يعني أن تأخيرات الإنتاج من جانب طهران أدت إلى بيع المزيد من النفط من قبل بغداد.

علاقة «فقيرة»

وتابع: على الجانب الإيراني، انتقد المحافظون الرئيس حسن روحاني لما اعتبروه عدم التزام بالفرص الاقتصادية الجادة التي توفرها الصين من أجل متابعة ترتيبات دبلوماسية واقتصادية مع الغرب لم تتحقق قط، وفي دوائر الأعمال، يبدو أن هناك اتفاقًا واسعًا على ضياع بعض الفرص.

ونبّه الكاتب إلى أن العلاقة تفتقر إلى التنسيق المناسب فيما يخص تنظيم التجارة، مضيفًا: كما تم انتقاد التفاعلات الدبلوماسية بين البلدين باعتبارها دبلوماسية القصر التي تفتقر إلى العمق بعد القمم الكبرى، وأردف يقول: إحدى المشاكل المستمرة في علاقات إيران مع الدول الشرقية هي حقيقة أن الإدارة الإيرانية كانت تركز تاريخيًا على الغرب، حيث يتم اختيار كبار المسؤولين من بين البيروقراطيين الذين لديهم خبرة في التعامل مع الدول الغربية.

وأشار إلى وجود مصدر قلق رئيسي آخر للإيرانيين وهو التخوف من بكين ومواقفها الصارمة إلى حد ما بشأن السيادة. وتابع: هناك عوامل تاريخية معينة تجعل الإيرانيين أكثر تركيزًا على السيادة من غيرهم، ففي الغرب، يرتبط هذا الموقف في الغالب بعداء المحافظين تجاه الغرب، لكنه موجود في كثير من المجتمع الإيراني بأشكال مختلفة، يشعر الكثير من الإيرانيين بالقلق من أنه في حالة عدم وجود مستثمرين وشركاء اقتصاديين آخرين، فإن القوة الاقتصادية للصين في طهران يمكن أن تعرض سيادة البلاد للخطر.

ولفت إلى أن البعض يشعر بالقلق أيضًا من أن الانغلاق في حفرة إستراتيجية طويلة الأمد مع دول مثل روسيا والصين ستكون له آثار سلبية على المجتمع المدني والحكم الشعبي في إيران.
المزيد من المقالات
x