«رواوة».. وادي الصحائف الحجرية المطرزة بالنقوش الإسلامية

350 شاهدا تاريخيا تمثل أكبر مجموعة فنية من نوعها في الحجاز

«رواوة».. وادي الصحائف الحجرية المطرزة بالنقوش الإسلامية

الأربعاء ١٤ / ٠٤ / ٢٠٢١
نقوش من نفائس التراث الإسلامي وكتابات من روائع الخط العربي، يزدان بها وادي «رواوة»، القابع بين سلسلتين جبليتين نابضتين بالتاريخ، يُخيل للناظر إليهما أنه بين غلافي صحيفة، حيث تكثر النقوش الصخرية والكتابات الأثرية التي نقشتها أنامل البشر عبر التاريخ، والتي تحوّلت بفعل الزمن إلى شواهد تاريخية تحكي الكثير عن الإنسان الذي عاش في المدينة المنورة.

مجموعة فنية


وتعود النقوش الإسلامية التي يحتويها الوادي، الذي يبعد 40 كيلومترًا عن المدينة المنورة جنوبا، إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، وقليل منها يعود إلى القرن الثالث الهجري، وقد كتبت بالخط المدني الحجازي غير المنقوط، وتُعد هذه المجموعة الفنية أكبر مجموعة من نوعها في منطقة الحجاز.

نصوص قصيرة

أما من حيث مضمون هذه النقوش، فهي نصوص تتراوح بين سطرين وسبعة أسطر، كتبتها شخصيات لها صلة بالموقع الذي يمتاز بقربه من طريق الحج الرابط بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، وتشتمل على آيات قرآنية وأدعية وأذكار إسلامية، ومعظمها ذيلت بأسماء كتابها.

تطور الخط

ويبلغ عدد النقوش الإسلامية أكثر من 350 نقشا بالقرب من أبيار الماشي، وعلى امتداد وادي «رواوة»، رُسمت جميعها بالخط العربي الأصيل، ولم تكتفِ هذه النقوش بتشكيل مصدر المعلومات المهم في تطور الخط العربي في الفترة الإسلامية المبكرة، بل كانت دلالة واضحة على النمو والازدهار الحضاري للمدينة المنورة والمناطق المجاورة لها، بعد أن كانت مهددةً بالاندثار، قبل أن تعتني بها هيئة التراث، وتُخرِج للعالم كنوزًا حضارية تلمع في ساحة الثقافة العالمية، كإرث إسلامي مجيد.

صخور نارية

وتقع على جانبي وادي «رواوة» قمّتان حضاريتان، تحفّان الوادي من جانبيه، يطلق عليهما السكان المحليون «حلية رواوة»، وهي مكونة من صخور نارية ذات لون أسود، مُلئت بمجموعة من الصحف الحجرية التي تزينها مقطوعات الكتابات الأثرية المزخرفة، تترجم عبق الذكريات وملامح التاريخ، عبر كتابات خُطّت بمداد العراقة الإسلامية.

سجل الآثار

وتولي هيئة التراث أهمية كبيرة للوادي؛ لما يحتويه من النقوش التراثية، وتوالت جهود الهيئة بداية بتسجيل الموقع بسجل الآثار الوطني، ليكون موقعًا للفنون الصخرية بالمملكة، كما قامت الهيئة بمسح الموقع ودراسته، بالتعاون مع الجامعات المحلية، إضافة إلى تسويره بسياج حماية لضمان عدم التعدي عليه، مع تنظيم الجولات الرقابية الدائمة لضمان حفظه وحمايته.
المزيد من المقالات
x