استقبلوه بالتوبة.. 3 نصائح لتهذيب النفس في الشهر الفضيل

د. محمد الغامدي: «رمضان» فرصة للتخلص من العادات السيئة

استقبلوه بالتوبة.. 3 نصائح لتهذيب النفس في الشهر الفضيل

الثلاثاء ١٣ / ٠٤ / ٢٠٢١
حدد رئيس قسم الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز د. محمد الغامدي 3 نصائح جوهرية لتهذيب النفس في رمضان، تشمل كثرة الأعمال الصالحة واستشعار مراقبة الله عز وجل، والإخلاص لله في القول والعمل، مبينا عظم شهر رمضان وضرورة استقبال الشهر الكريم بالتوبة. ولفت، خلال حديثه لـ«اليوم»، إلى أهمية دور المرأة في تلبية متطلبات الأسرة، محذرا من الممارسات المؤدية لضياع أجر الصيام خلال الشهر الفضيل.

وإلى نص الحوار..


• ما هي أبرز النصائح لتهذيب النفس في رمضان؟

- النصيحة الأولى: الإكثار من الأعمال الصالحة؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذلك ينبغي على المسلم الإكثار من النوافل بعد محافظته على الفرائض قال تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ»، وكذلك الصدقة التي تعلم الجود والكرم والإحسان والعطف على الفقراء، وتطهر النفس من البخل والأنانية، وأن يمسك الإنسان لسانه عن السب والشتم وفحش الكلام، أما النصيحة الثانية: فهي استشعار مراقبة الله عز وجل، فمن ترك الأكل والشراب في نهار رمضان مستشعرا مراقبة الله عز وجل، فإنّه قادر على أن يستشعر هذه المراقبة في كل حياته ويبتعد عن الذنوب والمعاصي. والنصيحة الثالثة: الإخلاص لله عز وجل في القول والعمل.

• كيف نستعد لهذا الشهر العظيم؟

- أفضل استعداد لشهر رمضان هو استقباله بالتوبة، فمَنْ تاب إلى الله صادقا في توبته قبل الله منه توبته وعفا عن سيئاته وذنوبه، كما أنّ التائب إذا تاب فرح الله بتوبته، وبدل -جل وعلا- سيئاته إلى حسنات، بالإضافة إلى الجائزة الكبرى، وهي دخول الجنة، وبالتالي فإنه يجب على الإنسان أن يكثر من الاستغفار؛ ليفوز بهذه الأجور العظيمة، ويبدأ صيامه نقيا من الذنوب محبوبا عند خالقه.

• حدثنا عن عظم شهر رمضان وفضائله؟

- من فضائل شهر رمضان: أنه الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، ثانيا: هو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، ثالثا: هو شهر العتق من النار، رابعا: فيه تفتَّح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، وخامسا: أنّه شهر ليلة القدر، التي جعل الله العمل فيها خيرا من العمل ألف شهر.

• ما هي العادات والسلوكيات الخاطئة، التي يرتكبها الصائمون في رمضان؟

- على الصائم الحذر من كل ما يُنْقِصُ ثواب صيامه أو يبطلُه، من الغيبة وقول الزورِ، وإطلاق النظر فيما حرّم الله عليه، فالواجب في الصوم أن يكون عن كل محرّم.

ومن المخالفات التي يقع فيها بعض الصائمين ضياع أوقاتهم الثمينة في رمضان بدون أن يستفيدوا منها شيئا في قراءة القرآن أو ذكر الله تعالى، ومن الملاحظات على بعض الناس النوم عن أداء صلاة الفجر في وقتها ويحرمون أنفسهم الفضل العظيم، والثواب الجزيل المترتّب عليها.

ومن الملاحظات على بعض الناس ترك صلاة التراويح بحجّة أنّها سنّة، وفي تركها استهانة بهذا الثواب العظيم، فالكثير من المسلمين لا يؤديها، وربّما صلّى قليلا منها ثم انصرف، وحجته في ذلك أنها سنّة، ولكن نقول لهذا الصائم لقد حرمت نفسك كثيرا من الأجور العظيمة، والخيرات الكثيرة، فصلاة التراويح تُقرِّب العبد إلى ربه، وربّما وافق المصلي ليلة القدر ففاز بعظيم الأجر، وهي من أسباب محبة الله لعبده، وإجابة دعائه.

• ما هي الأهداف، التي يحرص عليها المسلم في رمضان؟

- من الأهداف أن يحرص الصائم على أن يكون له أكثر من ختمة للقرآن الكريم ينوي بها أجر التلاوة، وابتغاء ما عند الله، مع تدبر معاني القرآن الكريم والعمل بها، لا بد أن يكون لكل صائم هدف يسعى إليه من زيادة عمل صالح، أو ترك معصية والتوبة منها، أو التخلص من عادة سيئة، لا بد لكل صائم أن يصل رحمه، ومَنْ كان قاطعا لرحمه فعليه أن يكون من أول أهدافه واهتماماته في شهر رمضان المبادرة إلى صلة الأرحام، فقاطع الرحم لا يُرفع عمله إلى الله تعالى عقابا له.

• نصيحة توجهها للمرأة في شهر رمضان؟

- المرأة في الأسرة والمجتمع دورها كبير ومؤثر في رمضان وغيره، فعلى المرأة ألا تشتغل بالطبخ وإعداد الطعام عن الصلاة وذكر الله تعالى، ودعاء الله تعالى لها ولأسرتها، فالمرأة عليها أن تدعو الله لنفسها ولأبنائها فدعاء الوالدين مستجاب، فما بالكم إذا صادف وقت إجابة الدعاء وهو عند الإفطار وفي الثلث الأخير من الليل، كما على المرأة أن تربي أبناءها على الصيام وتعودهم عليه، فإن فعلت ذلك كان لها من الأجر مثل أجورهم، كما على المرأة أن تختار لأبنائها البرامج الهادفة التي تهدف إلى تحسين سلوكهم، وتربيتهم على الأخلاق الفاضلة، وتنمي فيهم مراقبة الله تعالى، وحسن الخلق مع الناس، فإن فعلت المرأة ذلك كان لها أكبر الأثر على الأسرة والمجتمع.

• كيف نعزز القيم الحسنة في نفوس الأطفال؟

- لقد اعتنى السلف الصالح بتربية الأبناء وتعويدهم على الصيام، فقد روى البخاري ومسلم عن الربيّع بنت معوذ رضي الله عنها -في حديثها عن صيام عاشوراء وقد كان واجباً في صدر الإسلام- قالت: «فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ -أي الصوف-، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ»، والمهم ألا يؤدي الصوم بالطفل إلى أن ينفر عن تلك العبادة فيكره تكاليفها، كما على الوالدين أن يعتنوا بأبنائهم في رمضان فيشرحوا لهم معنى الصيام وفضله، وأن يقرأوا لهم القصص التربوية التي تسهم في تنمية سلوكهم وإثراء معلوماتهم، مثل قصص الأنبياء، والسيرة النبوية، والصحابة، والعلماء، وأن يصطحب أبناءه معه عند زيارة الأقارب ويبين لهم فضل صلة الرحم، وأن يحرص على نوعية البرامج، التي يشاهدونها في التلفاز أو الإنترنت، بحيث تكون هادفة ترتقي بالسلوك.

المزيد من المقالات
x