المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«علي بابا» تتكبد غرامة قياسية «2.8 مليار دولار» بسبب اتهامها بالاحتكار في الصين

العقوبة تأتي وسط تدقيق المسؤولين في إمبراطورية الأعمال التابعة لـ«جاك ما» مؤسس الشركة

«علي بابا» تتكبد غرامة قياسية «2.8 مليار دولار» بسبب اتهامها بالاحتكار في الصين

«العقوبة لا تهدف إلى إنكار الدور المهم الذي لعبته منصة علي بابا في تنمية اقتصاد الصين، وليست إشارة إلى تغير موقف الدولة من دعم تقدمها».. صحيفة بيبولز ديلي

«خضعت شركة علي بابا للتدقيق التنظيمي بعد أن أغضب جاك ما المسؤولين الحكوميين، بما في ذلك الرئيس الصيني شي جين بينغ؛ بسبب انتقاداته وتصريحه بأن القيود التنظيمية تعرقل الابتكار»



فرضت الجهة المنظمة لمكافحة الاحتكار في الصين غرامة تعادل 2.8 مليار دولار على مجموعة علي بابا القابضة المحدودة؛ بسبب إساءة استغلالها مركزها المهيمن على المنافسين والتجار في منصات التجارة الإلكترونية الخاصة بها، وهي عقوبة قياسية لم تحدث من قبل في البلاد، وتأتي وسط موجة من عمليات التدقيق في إمبراطورية الأعمال التجارية التابعة لمؤسس الشركة «جاك ما».

وقالت إدارة الدولة الصينية لتنظيم السوق، يوم السبت الماضي في بكين، إن علي بابا عاقبت بعض التجار الذين باعوا البضائع على كل من علي بابا ومنصات أخرى منافسة، وهي ممارسة أُطلق عليها اسم «er xuan yi» والتي تعني حرفيًا: «اختر واحدًا من اثنين».

وكجزء من العقوبة، سيطلب المنظمون من علي بابا إجراء تجديد شامل لعملياتها، وتقديم «تقرير امتثال للفحص الذاتي» في غضون السنوات الثلاث المقبلة، على حد قولهم.

وأضافت الهيئة التنظيمية إن الغرامة البالغة 18.2 مليار يوان تعادل 4٪ من المبيعات السنوية المحلية للشركة. وبموجب القواعد الصينية، فإن غرامات مكافحة الاحتكار تحدد بنسبة 10٪ من المبيعات السنوية للشركة.

وقالت الهيئة التنظيمية إن ممارسات علي بابا التجارية حدّت من المنافسة وأثرت على الابتكار، وانتهكت حقوق التجار، وأضرت بمصالح المستهلكين.

وقالت الشركة: «علي بابا تقبل العقوبة بصدق، وستضمن الامتثال لها بحزم». وأضافت: «لخدمة مسؤوليتنا تجاه المجتمع، سنعمل في علي بابا وفقًا للقانون بأقصى قدر من الحرص، وستواصل تعزيز أنظمة الامتثال الخاصة بنا، وزيادة النمو من خلال الابتكار».

وتجاوزت غرامة مكافحة الاحتكار المفروضة على علي بابا - التي سجلت إيرادات قدرها 72 مليار دولار في آخر سنة مالية لها انتهت في مارس 2020 - بكثير من العقوبات التنظيمية الصينية السابقة من حيث القيمة المطلقة.

ففي عام 2015، دفعت شركة كوالكوم Qualcomm Inc. غرامة قدرها 975 مليون دولار، أي ما يعادل 8٪ من المبيعات المحلية، بعد تحقيق استمر لمدة عام في الانتهاكات المزعومة لقانون مكافحة الاحتكار الصيني.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في شهر مارس الماضي أن المسؤولين الصينيين كانوا يفكرون في فرض غرامة على علي بابا، تتجاوز تلك المفروضة على شركة كوالكوم، وذلك كعقاب على الممارسات المانعة للمنافسة، التي تقوم بها شركة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت.

وقالت صحيفة بيبولز ديلي التابعة للحزب الشيوعي في تعليق على الغرامة: «إن عقوبة الجهات التنظيمية على مجموعة علي بابا هي خطوة نحو تحديد معايير تطوير الشركة، ووضعها على الطريق الصحيح، وذلك بهدف زيادة الشفافية في القطاع، وحماية المنافسة العادلة في السوق بقوة». مضيفة إن «الغرامة أيضًا تشكّل نوعًا من أنواع الحب».

وتابعت الصحيفة إن الغرامة لا تهدف إلى إنكار الدور المهم الذي لعبته المنصة لتنمية اقتصاد الصين، وليست إشارة إلى تغيّر موقف الدولة من دعم تقدمها.

وتم الإعلان عن العقوبة بعد أقل من أربعة أشهر من إطلاق أكبر هيئة تنظيمية في الصين تحقيقًا لمكافحة الاحتكار في علي بابا، مع التركيز على مزاعم البائعين بأن الشركة تضغط عليهم للبيع حصريًا على منصة التجارة الإلكترونية الخاصة بها.

وتعتبر تلك الغرامة أقسى توبيخ حتى الآن ضد الشركة، على الرغم من أنها تزيل أيضًا بعضًا من عدم اليقين حول مستقبل الشركة.

وقال جيفري توسون، الأستاذ السابق في كلية جوانجوا للإدارة بجامعة بكين: «إنها غرامة كبيرة، لكنها لن تعيق تطور الشركة». وأضاف: «تبدو العقوبة كمستوى مناسب من الإجراءات التصحيحية».

وخضعت شركة علي بابا للتدقيق التنظيمي بعد أن أغضب «ما» المسؤولين الحكوميين، بما في ذلك الرئيس شي جين بينغ؛ وذلك بسبب انتقاداته وتصريحه بأن القيود التنظيمية تعرقل الابتكار، كما أدت تعليقات «ما» إلى عرقلة الاكتتاب العام الأولي الذي طال انتظاره لمجموعة آنت جروب Ant Group.

ومنذ الإعلان عن التحقيق، حاولت علي بابا إرسال بعض الإشارات التي تنوه عن رغبتها في التصالح، مثل: إنشاء فريق عمل لمراجعة أعمالها داخليًا، والتصريح بأنها ستتحمل المزيد من المسؤولية الاجتماعية.

ووفقًا لفانج شينج دونج، رائد أعمال الإنترنت السابق ومؤسس مركز أبحاث تشاينا لابس في بكين، تمثل العقوبة أول انتصار جوهري لبكين في محاولتها لكبح القوة السوقية لعمالقة الإنترنت في البلاد.

وقال فانج عن الغرامة: «لا تزال نسبة الـ 4٪ بمثابة حل وسط»، مشيرًا إلى أن المسؤولين كان بوسعهم فرض غرامة أكبر؛ نظرًا للضرر الذي تسببت فيه ممارسات علي بابا، وعدم استعدادها السابق للتعاون.

ورغم أن الغرامة كبيرة، إلا أن معاملة الحكومة لشركة علي بابا تختلف تمامًا عن معاملتها لآنت جروب، حيث صدرت أوامر بتحويلها المجموعة لنفسها وبنفسها إلى شركة قابضة مالية يشرف عليها البنك المركزي الصيني.

ويمكن لإعادة الهيكلة أن تقلل بشكل كبير من نمو الإيرادات والأرباح في شركة آنت جروب، والتي كان من المتوقع أن يكون الاكتتاب العام الأولي لها الأكبر في العالم قبل إلغائه.

وقال المسؤولون الصينيون إن إدارة بكين كانت مترددة بشدة في توقيع غرامة كبيرة على شركة علي بابا، التي تعد أحد أعمدة قطاع التكنولوجيا الصيني، كما تحظى بشعبية كبيرة بين المستهلكين، لكنهم أرادوا فصل الشركة عن سيطرة «ما»، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال سابقًا.

وقال توسون إن الوضوح الجديد بشأن مستقبل علي بابا يجب أن يريح بعض المستثمرين. وأضاف: «أعتقد أن السؤال التالي هو: هل سينتقل المستثمرون الآن من علي بابا إلى شركة أخرى؟».

وتراجعت أسهم علي بابا، التي سجلت مستوى قياسيًا في شهر أكتوبر الماضي بنسبة 27٪ في هونج كونج، وذلك بعد إلغاء الاكتتاب الأولي لمجموعة آنت جروب خلال شهر نوفمبر. وانخفضت إيصالات الإيداع الأمريكية في الشركة بنسبة 22٪ خلال نفس الفترة.

وشكرت علي بابا العملاء والتجار والمستثمرين على صبرهم في رسالة مفتوحة بثتها يوم السبت الماضي، وقالت: «لا يغيب عنا أن مجتمع اليوم لديه توقعات جديدة لشركات المنصات الإلكترونية، حيث يتعيّن علينا تحمّل المزيد من المسؤوليات؛ كجزء من التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأمة».

ساهم يانج جي وستيفاني يانج في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x