أمريكا وأوروبا تتجاهلان أوضاع حقوق الإنسان المزرية في إيران

الملالي يتصرفون بحصانة كاملة رغم القمع وإعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين

أمريكا وأوروبا تتجاهلان أوضاع حقوق الإنسان المزرية في إيران

الاثنين ١٢ / ٠٤ / ٢٠٢١
تظل مسألة حقوق الإنسان في إيران حجر عثرة في جهود الدول الغربية، التي تحاول التقرب من طهران بهدف ثنيها عن أنشطتها النووية بالطرق الدبلوماسية.

وذكر الكاتب والأكاديمي الأمريكي من أصل إيراني الدكتور مجيد رفيع زادة في تقرير نشره معهد جيتستون الأمريكي أنه بينما تمضي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والاتحاد الأوروبي قدما في إحياء الاتفاق النووي مع إيران، الذي لم توقعه طهران بالمناسبة مطلقا، ورفع العقوبات عن النظام الحاكم في إيران، فإنهما يغضان الطرف عن الانتهاكات المقلقة والمتزايدة لحقوق الإنسان من جانب النظام.


قمع وإعدام

ويقول رفيع زادة، المتخصص في التعليق على السياسة الخارجية الأمريكية والشرق الأوسط، إن انتهاكات حقوق الإنسان، التي ترتكبها إيران أصبحت أكثر سحقا وترويعا. ولسوء الحظ، يتصرف قادة إيران بحصانة كاملة، حيث وصل قمع وإعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين ضد المؤسسة الدينية الإيرانية إلى مستوى غير مسبوق.

وبحسب تقرير صدر مؤخرا عن منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن إيران هي أحد أبرز منفذي أحكام الإعدام في العالم. وفي عام 2020، أعدمت أكثر من 230 شخصا، من بينهم أشخاص ارتكبوا جرائمهم المزعومة عندما كانوا أطفالا.

قال رفيع زادة إنه من أجل إعدام السجناء السياسيين، يسوق القضاء الإيراني اتهامات غامضة التعريف ضد المتهمين، توصف بأنها «جرائم الأمن القومي». وتشمل هذه «الجرائم» ما يسميه النظام بالعداء لله، والإفساد في الأرض، والبغي.

وليس عدد الإعدامات فقط هو المثير للقلق، وفقا لرفيع زادة، ولكن أيضا طبيعة بعضها. فقد شملت عمليات الإعدام من عام 2020 حتى مارس 2021 أحداثا ونساء وأفرادا من مجموعات الأقليات العرقية والدينية، بما في ذلك عرب الأحواز والأكراد والمسلمون السنة.

إعدام الصغار

وعلى الرغم من أن إيران صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، لم تبذل حكومة الرئيس حسن روحاني أي جهد لتغيير قانون العقوبات في البلاد، الذي يسمح بإعدام الفتيات الصغيرات في سن التاسعة.

وفيما يتعلق باضطهاد الأقليات العرقية، أشارت نائبة مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، ديانا الطحاوي، في بيان إلى أن «التصعيد الأخير في إعدامات البلوش والعرب الأحواز يثير مخاوف جدية من أن تستغل السلطات عقوبة الإعدام لنشر الخوف بين الأقليات العرقية المحرومة، والشعب بشكل عام». ويتبع هذا أحيانا ما تسميه المنظمة «محاكمات غير عادلة بشكل صارخ».

انتزاع الاعترافات

ويشير تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش «التقرير العالمي لعام 2021» إلى إعدام شخصيات بارزة مثل بطل المصارعة الدولي نويد أفكاري. وتعرض أفكاري وإخوته للتعذيب لإجبارهم على الشهادة ضد بعضهم البعض لانتزاع «اعترافات» تم بثها بعد ذلك على شاشات التليفزيون، كما كتب أفكاري في رسالة.

وذكر أفكاري في الرسالة: «كان لزاما عليّ لنحو 50 يوما أن أتحمل أبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي. كانوا يضربونني بالعصي والهراوات، ويضربونني على ذراعي ورجلي وبطني وظهري. كانوا يضعون كيسا بلاستيكيا على رأسي ويعذبونني حتى كنت أختنق لحد الاقتراب من الموت. كما سكبوا الكحول في أنفي».

وكان الصحفي الإيراني المعارض روح الله زم، من الشخصيات البارزة الأخرى، التي تم إعدامها في عام2020. وعاش زم في المنفى بفرنسا، وتردد أنه تم اختطافه من قبل عملاء يعملون لحساب النظام الإيراني في 11 أكتوبر 2019، بعد وقت قصير من مغادرته في رحلة إلى العراق.

وكان زم يدير موقعا إخباريا إلكترونيا يسمى «أماد نيوز»، ويقال إن هناك أكثر من مليون متابع لقناته على تطبيق المراسلة تليجرام. وتحاول طهران من خلال إعدام مثل هذه الشخصيات البارزة بث الخوف وإرسال تحذير للسكان بأنه سيتم التعامل بقسوة مع معارضة المؤسسة السياسية.

التعذيب الجسدي

ومن أجل قمع السجناء السياسيين بشكل أكبر، يحرم النظام القضائي الإيراني ومحاكمه المتهمين من الوصول إلى مستشار قانوني ومن الحد الأدنى من معايير العدالة. ويعتبر الافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة والاعترافات القسرية والتعذيب الجسدي أو النفسي علامات بارزة في العملية، التي يحكم القضاء من خلالها على المتهمين بعقوبة الإعدام.

وجاء في أحدث تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش: «إن المحاكم الإيرانية، خاصة المحاكم الثورية، تقصّر بانتظام في توفير محاكمات عادلة واستخدام الاعترافات، التي يُرجح أنها انتُزعت تحت التعذيب كدليل في المحكمة. لقد أخفقت السلطات في التحقيق بشكل هادف في العديد من مزاعم التعذيب ضد المحتجزين. وتقيد السلطات بشكل روتيني وصول المحتجزين إلى مستشار قانوني، لا سيما خلال فترة التحقيق الأولي».

تدهور الحريات

وفي عام 2020، تدهورت الحريات الأساسية للمواطنين العاديين، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والدين في إيران. كما كثّف النظام من تمييزه ضد الأقليات الدينية مثل البهائيين.

ويعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح قيام عضو الكونجرس الأمريكي جو ويلسون بتقديم مشروع قانون عشية عيد النوروز (العام الجديد في إيران)، لمحاسبة إيران على انتهاكات حقوق الإنسان. ويشمل مشروع القانون، المسمى «قانون حقوق الإنسان والمساءلة في إيران لعام 2021»، حزب الله والميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق. لكن مشروع القانون هذا وحده لا يكفي.

ويختم رفيع زادة تقريره بالقول إنه بمكافأة إيران على السلوك الخبيث، بإغراق النظام الإيراني بملايين الدولارات مرة أخرى، ورفع العقوبات وإحياء الاتفاق النووي، تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تمكين رجال الدين الحاكمين في إيران من مزيد من قمع المعارضين، والتعذيب وقتل مواطنيهم وتوسيع نطاق طغيانهم في الخارج.
المزيد من المقالات
x