روسيا وإسرائيل.. لعبة قط وفأر معقدة في الشرق الأوسط

مصالح موسكو تتطلب الإبقاء على الميليشيات مسيطرة على سوريا ولبنان

روسيا وإسرائيل.. لعبة قط وفأر معقدة في الشرق الأوسط

الاثنين ١٢ / ٠٤ / ٢٠٢١
أعربت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية عن انزعاجها من وصول الولايات المتحدة إلى مرحلة يضطر فيها أهم حليف لواشنطن للتعامل مع روسيا إذا كان يريد العمل ضد حزب الله والميليشيات المدعومة من إيران في لبنان وسوريا.

وبحسب مقال لـ «إيريك ر. مانديل»، يعرف جميع اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط، أن روسيا هي الوسيط الأول الذي تربطه علاقات عابرة للطيف الأيديولوجي في المنطقة، بحيث يمكنها الانتقال بنجاح بين الجانبين المتعارضين.


وأردف يقول: بحسب ما كتب جوناثان سباير في جيروزاليم بوست، فإن روسيا تحتفظ بقنوات مفتوحة مع اللاعبين الرئيسيين، فيما اختارت الولايات المتحدة بسبب الإرهاق أو لأولويات أخرى أن تظل غائبة.

روسيا مرتاحة

ونقل عن سباير، قوله: روسيا مرتاحة في بيئة الصراعات المجمدة والبلدان المنقسمة. في عهد بايدن، الولايات المتحدة لا تظهر أي بوادر على الرغبة في العودة بقوة إلى الالتزامات الرئيسية في المنطقة.

وتابع الكاتب بقوله: أسندت أمريكا سياستها الخارجية في الشرق الأوسط إلى روسيا، الأمر الذي أجبر إسرائيل على تغيير نهجها تجاه التهديد من الجبهة الإيرانية الشمالية في لبنان وسوريا والعراق.

وأضاف: مع المساعدة المالية الأمريكية لأنظمتها المضادة للصواريخ وجمع المعلومات الاستخبارية الأساسية لإسرائيل لتعزيز مصالح الأمن القومي الأمريكي، أصبحت الولايات المتحدة وإسرائيل حليفين لا غنى عنهما. علاوة على ذلك، ليس هناك الكثير مما يمكن لأمريكا أن تفعله، أو ترغب في القيام به، لأنها قررت ألا تكون لاعبا نشطا في بلاد الشام.

لعبة قط وفأر

ومضى يقول: العلاقة بين إسرائيل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي لعبة قط وفأر معقدة، تغمز فيها روسيا وتسمح لإسرائيل بضرب حلفائها السابقين إيران وسوريا وحزب الله والميليشيات التي تسيطر عليها إيران. ومع ذلك، فإن المصالح الروسية تتطلب أيضا الإبقاء على تلك الكيانات مسيطرة على سوريا ولبنان لتقوية المكاسب الحاسمة التي حققتها من خلال دعم الجانب المنتصر في الحرب الأهلية السورية.

وأشار إلى أن انتصار روسيا في سوريا لها بتوسيع وتحديث ميناء طرطوس البحري على البحر الأبيض المتوسط، وهو ميناء بمياه دافئة يوسع نفوذها الإقليمي نحو أوروبا، إضافة إلى قاعدة «حميميم» الجوية المطورة بالقرب من مدينة اللاذقية السورية.

إسرائيل والأسد

وأردف: وفقا لرئيس الأبحاث السابق في شعبة المخابرات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي، العميد المتقاعد يوسي كوبرفاسر، فإن الجميع يفهم أن إسرائيل لا تعمل ضد نظام الأسد أي شيء يعرض المصالح الروسية للخطر.

ونوه بأن روسيا على ما يبدو تمنح إسرائيل حرية التصرف في مواجهة عمليات نقل التكنولوجيا التي تغير قواعد اللعبة من قبل إيران، طالما أنها تلتزم بقواعدها.

وأضاف: انتهى الأمر منذ ما يقرب من 10 سنوات عندما سمح الرئيس السابق أوباما بتجاوز الخط الأحمر للأسلحة الكيماوية، واختار عدم الرد عسكريا على استخدام الأسد لغاز السارين الذي قتل 1400 مدني.

بوتين وأوباما

وأردف يقول: بدلا من ذلك، اختار أوباما التخلي عن سوريا وتسليم نزع الأسلحة الكيماوية إلى بوتين، الذي كان أكثر من راغب في قبول الدعوة كطريق ليصبح القوة المهيمنة في بلاد الشام.

ولفت إلى أن إدارة أوباما على ما يبدو كانت مقتنعة بأن تسليم سوريا إلى الروس سيكون مماثلا لتجربة أمريكا مع فيتنام. شرعت روسيا على الفور في تغيير الحرب السورية لصالح إيران وسوريا.

وأضاف الكاتب: بحسب ذي أتلانتيك، لم تمنع الاتفاقية الأمريكية - الروسية اللاحقة لتفكيك الترسانة الكيماوية السورية من وقوع حادثة 4 أبريل 2017، عندما شنت قوات الأسد هجوما جديدا بغاز السارين على المدنيين، حيث كانت الاتفاقية وآلية تنفيذها معيبة للغاية.

خطة إسرائيل

ونوه بأن خطة إسرائيل طويلة المدى للعب مع إيران وضرب أهداف عسكرية تغير قواعد اللعبة في جميع أنحاء سوريا والعراق ولبنان، تحتاج إلى موافقة بوتين.

وتابع: يجب تنسيق الحملة الجوية الإسرائيلية المستمرة مع الجيش الروسي لتجنب استهدافه بطريق الخطأ للطائرات الإسرائيلية. لا ترغب إسرائيل ولا روسيا في أن يقوم نظام S-400 الروسي المتطور المضاد للطائرات بإسقاط طائرة نفاثة إسرائيلية، أو ما هو أسوأ من ذلك، أو أن تضطر إسرائيل إلى استهداف نظام صاروخي روسي ردا على ذلك.

ولفت إلى أن المقايضة المعلنة بين إسرائيل وروسيا هي أن إسرائيل يجب أن تقبل بنصف رغيف، بحيث يمكنها مهاجمة الوكلاء الإيرانيين ومنشآتهم الصاروخية المتقدمة، لكن عليها أن تقبل وجودا ونفوذا إيرانيا دائما في سوريا، تماما كما فعلت في لبنان مع حزب الله.

وأضاف: في عام 2017، تبخرت الوعود الروسية بإبقاء إيران ووكلائها على بعد 53 ميلا من الجولان الإسرائيلي تقريبا منذ لحظة النطق بها.

الاتفاق النووي

ومضى يقول: تعرف إسرائيل أن العنوان هو موسكو إذا كانت تريد تعزيز مصالحها ومحاولة التقليل من ترسيخ إيران في سوريا. إن مشاهدة وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي وزعيم حزب الله في البرلمان اللبناني محمد رعد يحصلان على فرص متساوية واحترام في موسكو هذا الشهر لا بد أنه أثار انتباه بعض الإسرائيليين. مرة أخرى، روسيا ليست ملاكا، حيث إنها تسعد بأي فرصة لتقليص حجم الولايات المتحدة.

وتابع: لن يدوم الوضع الراهن في سوريا ولبنان والعراق إلى الأبد. يمكن لإيران أن تضغط على إسرائيل في أي وقت إذا شعرت بضعف أو ميزة عسكرية.

وأردف يقول: مع الاستعداد الأمريكي للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، يمكن لإسرائيل أن تقرر في وقت ما ضرب المنشآت النووية الإيرانية، مما أدى إلى هجوم إيراني واسع النطاق ينطلق من سوريا أو لبنان.

وشدد على أن احتمال خروج الوضع على الحدود الشمالية لإسرائيل عن السيطرة خلال العقد المقبل مرتفع.

وأضاف: مع ذلك، تشترك إسرائيل وروسيا في مصلحة عدم السماح بتصعيد الأمور. تريد روسيا ترسيخ مكاسبها، وتريد إسرائيل تجنب تكاليف حرب كبرى مع إيران.
المزيد من المقالات
x