«القومية».. كلمة السر في أزمات ألمانيا

«القومية».. كلمة السر في أزمات ألمانيا

الاحد ١١ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكدت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية أن العلاقات بين السياسيين والشعب الألماني سبب رئيسي في فشل البلاد في التعامل مع أزمتي اللاجئين وتفشي فيروس كورونا.

وبحسب مقال لـ «رينير زيتلمان»، في بداية الوباء بدا كما لو أن ألمانيا تتكيّف بشكل أفضل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى.


وتابع يقول: لكن في الأشهر الأخيرة، حدث العكس تمامًا، نفذت أمريكا وبريطانيا حملتَين من أنجح حملات التطعيم ضد الفيروس في العالم، فيما تخلّفت ألمانيا كثيرًا عن الركب، ولفت إلى أن السبب الأساسي لفشل ألمانيا هو علاقتها المختلة بكل ما هو قومي، مضيفًا: تثير كلمة «أمة» استياء العديد من أعضاء الطبقة السياسية والمثقفين ووسائل الإعلام في ألمانيا، لدرجة أن أي شخص يدعو الحكومة إلى وضع مصالح شعبها في المقدمة، حتى في قضية شراء اللقاحات، يتم اتهامه على الفور بأنه قومي.

وأردف يقول: كانت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل قد أعلنت أنها فوّضت الاتحاد الأوروبي في شراء اللقاح بسبب الخوف المرتبط بجنون العظمة من وصمها بأنها لقاحات قومية، وفي المقابل لم يكن لدى الحكومتَين البريطانية والأمريكية مثل هذا الخوف.

وأشار إلى أن النتيجة كانت نقصًا في اللقاحات بألمانيا أكثر من العديد من الدول الأخرى، على الرغم من أن أحد أول لقاحات فيروس كورونا طوّرته شركة «بيونتك» الألمانية، وكان تمويله بمئات الملايين من اليورو من أموال دافعي الضرائب الألمان.

ونبّه إلى أن المشاكل التي واجهتها ألمانيا خلال أزمة اللاجئين في 2015- 2016 كانت نفس السبب.

ومضى الكاتب يقول: كانت تصرّفات حكومة ميركل، أو بالأحرى فشلها في التصرف، محددة بعلاقتها المضطربة مع شعبها، ووصل الأمر إلى حد أن أعلنت المستشارة الألمانية صراحة أنها لا تستطيع حتى حماية حدود بلدها.

وتابع: بسبب الخشية من أي موقف متشدد يمكن وصفه بكراهية للأجانب، تم التستر على الجرائم التي ارتكبتها العصابات العربية الكبيرة، التي يبدو أنها تهيمن على الجريمة المنظمة في العديد من المدن الألمانية، إلى حد كبير لسنوات عديدة، ولم يتغيّر ذلك إلا مؤخرًا بعد تبديد عشرات السنين في الحرب ضد الجريمة المنظمة، مما جعل ألمانيا تعاني كثيرًا من أجل السيطرة على المشكلة اليوم.

ونوّه إلى أن المشكلة تتبدى بوضوح في عملية مكافحة تغيّر المناخ، مضيفًا: رغم أن ألمانيا مسؤولة عن 2% فقط من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، يعلن العديد من السياسيين الألمان صراحة أن ألمانيا يجب أن تكون نموذجًا يُحتذى به لجميع دول العالم الأخرى.

ولفت إلى أن الادعاء بأن ألمانيا نموذج يُحتذى به للعالم بأسره في سياسة الطاقة أمر مثير للسخرية، لا سيما أنها تبنّت سياسة الطاقة الأكثر غباءً في العالم.

وبحسب كاتب المقال، فإن ادعاء برلين التبشيري بأن العالم يجب أن يتعافى بالقيم الألمانية ثبت فشله في أزمة اللاجئين.

ومضى يقول: اعتقدت ميركل بصدق أنها تستطيع إقناع أوروبا كلها بفتح حدودها، لكن الدول الأوروبية أغلقت حدودها أمام المهاجرين غير الشرعيين الواحدة تلو الأخرى، تاركةً ألمانيا معزولة تمامًا بسياستها الخاصة باللاجئين.
المزيد من المقالات
x