سياسات بايدن تنذر بإفلاس أمريكا

سياسات بايدن تنذر بإفلاس أمريكا

الاحد ١١ / ٠٤ / ٢٠٢١
حذرت صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية من أن برنامج الرئيس جو بايدن لتحفيز اقتصاد البلاد الذي يتكلف تريليونات الدولارات يمكن أن يتسبب في إفلاس الولايات المتحدة.

وبحسب مقال لـ «جيمس ديلينغبول»، فإنه لا يمكن الحكم على تداعيات هذا البرنامج دون اطّلاع على التاريخ الاقتصادي لزيمبابوي والأرجنتين وجمهورية «فايمر» في ألمانيا، إضافة إلى تجربة بريطانيا خلال حكم رئيس الوزراء توني بلير.


وأشار إلى أن الإنفاق المسرف لبلير، الذي تسبب في حدوث عجز، كان كارثة على بريطانيا، مضيفًا: بايدن هو الآخر سيلحق الضرر بالولايات المتحدة.

ونوّه إلى أن عبقرية بلير كانت تكمن في إخفائه لهيمنة الدولة، والتظاهر بأنه شخصية معتدلة تمثل ما يُعرف بالطريق الثالث.

وأردف: تميّزت فترته الأولى في الحكم بالانضباط المالي النسبي والكفاءة الظاهرة، خاصة أنه كان ينعم باقتصاد مزدهر ورثه من أسلافه المحافظين، وبالتالي كان قادرًا على تضليل منتقديه ومنحهم إحساسًا زائفًا بالأمان.

وتابع يقول: مع إعلانه رفض إدمان حزب العمال التابع له على فرض الضرائب والإنفاق، طمأن بلير الناخبين المتأرجحين أن بإمكانهم الحصول على اقتصاد مزدهر عبر التصويت لليسار.

ولفت إلى أن ذلك كان خداعًا بارعًا تعزز بمبادرة وزير الخزانة غوردون براون، التي منحت بنك إنجلترا استقلالًا عملياتيًا.

وأردف يقول: لكن قرار براون الغريب ببيع نصف مخزونات بريطانيا من الذهب بأقل الأسعار في السوق، لم يكن يبشر بالخير بالنسبة لإدارة من المفترض أنها ملتزمة بنهج مالي مستقيم، حيث حصل بلير على غالبية كبيرة عند إعادة انتخابه عام 2001، ثم سقط القناع وبدأت زيادة الإنفاق.

وأضاف: بحلول عام 2010، عندما عاد المحافظون إلى السلطة، ترك وزير الخزانة في حزب العمال رسالة على مكتب خليفته يقول فيها نصًا إنه يخشى أن أقول لك إنه ليس هناك أي أموال متبقية.

وتابع: في تلك الفترة، تضاعفت نسبة الدَّين الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي لتصل 71.3% تقريبًا، بعد أن كانت النسبة 39.9%.

ومضى يقول: كانت بريطانيا مفلسة عمليًا، لكن الأمر لم يبدُ على هذا النحو أثناء سنوات الازدهار التي حكم فيها بلير، بالنسبة لمعظم البريطانيين، بدا الأمر وكأنهم لم ينعَموا قط بمثل هذه الوفرة، امتلك البريطانيون مزيدًا من الأموال ضمن اقتصادهم المحفز بشكل مفرط، أنفقوها على أجهزة إلكترونية استهلاكية وقضاء رحلات رخيصة، كما كان ضميرهم الاجتماعي مرتاحًا بفضل الإنفاق الحكومي الهائل على التعليم والبنية التحتية للنقل والرعاية الصحية.

وأضاف: لم يكن لبلير وربراون أن يفلتا مطلقًا من إسرافهما المتهور هذا، لو كانا أكثر صدقًا، لكنهما استمرا في خداعهما للنهاية، وأخفيا الحجم الحقيقي لإسرافهما عبر اتباع حِيَل مخادعة مثل إخفاء جزء كبير من الإنفاق خارج الميزانية العامة عبر مبادرات التمويل الخاص، التي تلقت بمقتضاها شركات خاصة أموالًا لبناء وإدارة بُنى تحتية عامة، حيث تحمّل دافعو الضرائب تكاليف تبلغ 3 أضعاف ما كان يجب دفعه. ولفت إلى أن بلير لو كان يعرف في ذلك العهد التيسير الكمي، أي طبع الأموال، لكان إنفاقه أكثر بكثير.

وتابع: لكن بايدن يعلم حقيقة طبع الأموال، وهو يؤمن دون شك بأن النظرية النقدية الحديثة تمنح شرعية اقتصادية لفكرة إنفاق أموال لا تمتلكها على مشاريع لا يحتاج الجمهور إليها في أغلب الاحيان.

وتساءل: لكن ماذا يحدث عندما تكون شجرة الأموال السحرية ليس بها ما يكفي من الأوراق التي يمكن قطفها؟ تحت حكم بايدن، يبدو مرجحًا أن الاقتصاد الأمريكي سيجد إجابة عن هذا التساؤل عاجلًا وليس آجلًا، لكن الإجابة قد لا تكون لطيفة.
المزيد من المقالات
x