أمير أوروبي: إحياء الاتفاق النووي دون الحلفاء سيحرق المنطقة

سلوك نظام إيران يجعل السلام الإقليمي مستحيلا

أمير أوروبي: إحياء الاتفاق النووي دون الحلفاء سيحرق المنطقة

الاحد ١١ / ٠٤ / ٢٠٢١
حذر موقع مركز الأبحاث «جيوبوليتكال إنتليجنس سيرفيس» من محاولات إحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015، التي بدأت مع إجراء محادثات في العاصمة النمساوية فيينا الأسبوع الماضي لهذا الهدف، مشددًا على ضرورة إشراك الأطراف المعنية في الشرق الأوسط بأي مفاوضات.

وأشار الأمير مايكل، من الأسرة المالكة في «ليختنشتاين» ومؤسس المركز، إلى أن تلك المحادثات تصب الزيت على النار في المنطقة.


انسحاب ترامب

وبحسب الكاتب، فشل الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015، الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2018، في معالجة تدخلات طهران التخريبية في الشرق الأوسط.

وأضاف: بدأت جولة جديدة من المفاوضات لكن دون إستراتيجية سليمة، ويمكن للقوى الغربية أن تبرم مرة أخرى صفقة سريعة من شأنها أن تترك عدة دول تحت رحمة التخريب الإيراني.

وتابع يقول: أعلنت واشنطن وطهران في 2 أبريل أنهما تعتزمان إجراء محادثات غير مباشرة في النمسا، التي جرت بالفعل في 6 أبريل.

وأردف يقول: توسط الاتحاد الأوروبي في مفاوضات الدبلوماسية المكوكية مع الوفدين الأمريكي والإيراني في مواقع مختلفة في فيينا، بغرض إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد إدارة أوباما، وتابع يقول: انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق لأنه لم يطالب إيران بوقف دعم الأنشطة الإرهابية في الخارج، أو التحريض على الاضطرابات في دول مثل اليمن والعراق ولبنان، كما أن اتفاق 2015 لم يوقف تطوير البرنامج النووي الإيراني بشكل قاطع؛ بل أدى فقط إلى تأخيره.

وأضاف: لقد غضت القوى الأوروبية الطرف عن وحشية إيران وتخريبها لعدة أسباب، بما في ذلك المصالح التجارية قصيرة الأجل، ومضى يقول: كانت إدارة بايدن حريصة أيضًا على استئناف المحادثات، رفضت إيران المشاركة في المفاوضات المباشرة، على الأرجح على افتراض أن إظهار التردد من شأنه تحسين قدرتها على المساومة، وربما تكون طهران على حق، فوفقًا لـ«رويترز»، أعلن مسؤول في الاتحاد الأوروبي سينسق المحادثات، أنه ينبغي التوصل إلى اتفاق في الشهرين المقبلين.

الهجوم 14

ونبَّه الأمير مايكل إلى أن المفاوضات دائمًا ما تكون جيدة ما دامت الأهداف واضحة، لكن التفاوض تحت الضغط دائمًا ما يكون غير مواتٍ للطرف الذي يحدد المهلة الزمنية، وهو في هذه الحالة «الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».

وأردف يقول: في عيد الفصح أُطلق صاروخان على قاعدة عراقية تضم جنودًا أمريكيين، لم تقع خسائر في الأرواح بالحادث، لكن هذا كان الهجوم 14 الذي يشنه الإرهابيون المدعومون من إيران على منشآت أمريكية منذ تولى الرئيس بايدن السلطة قبل 3 أشهر.

ولفت إلى أن هذا يُظهر أن طهران غير مستعدة لوضع حد لأنشطتها التخريبية، مضيفًا: مع ذلك، وصف متحدث باسم الحكومة الأمريكية المحادثات أنها خطوة صحية إلى الأمام.

وأضاف: المفاوضات دائمًا جيدة ما دامت الأهداف واضحة، لكن اتفاق 2015 أُبرم دون إشراك أي من الأطراف المعنية في الشرق الأوسط، وتجاهل مصالحهم المشروعة.

وتابع: سمح الاتفاق لإيران بمواصلة دفعها الكارثي للهيمنة الإقليمية، مما أدى إلى الكارثة الإنسانية في اليمن، والأزمة الاقتصادية والسياسية التي تسببت في بؤس عارم للكثيرين في لبنان، واستمرار الهجمات الإرهابية في العراق، كما أن دول الخليج مهددة بشكل مباشر من طموحات طهران.

وشدد على أن أي صفقة مثالية يجب أن تجعل إيران توقف أنشطتها الإرهابية والتخريبية، وتتخلى عن تطوير الأسلحة النووية بالكامل، لكن هذا مستحيل على المدى القصير.

وأضاف: لا يسعنا إلا أن نأمل في أن تظل واشنطن حازمة، لكن يبدو من غير المرجح أن تمتثل طهران، ومن المثير للقلق أيضًا أن المسؤولين الأوروبيين ذكروا فترة زمنية مدتها شهران، قد يشير هذا أيضًا إلى أن واشنطن تدرس إبرام صفقة تحت ضغط الوقت مرة أخرى.

استحالة السلام

وأوضح الأمير مايكل ومؤسس المركز أن الحكومة المعادية في طهران تجعل الوضع السيئ أسوأ بما يجعل السلام الإقليمي مستحيلاً، مضيفًا: الشرق الأوسط منطقة مجزأة تم تصميم حدودها الحالية بشكل تعسفي من قِبل بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سايكس بيكو لعام 1916.

ومضى يقول: قام الدبلوماسيان البريطاني والفرنسي مارك سايكس وفرانسوا جورج بيكو، بتقسيم أراضي الإمبراطورية العثمانية وخلق تبعية من فلسطين والعراق لبريطانيا، ومن سوريا ولبنان لفرنسا، على عكس رغبات السكان العرب المحليين.

وأكد أن الدول المصطنعة اليوم -بما في ذلك المستنقع العسكري في العراق والحرب المدمرة في سوريا- هي النتائج طويلة المدى لسياسات لندن وباريس قصيرة النظر.

وتابع: نادرًا ما تكون العقوبات هي الإستراتيجية الأفضل، ولكن نظرًا لعدم وجود بدائل فقد تكون أفضل طريقة للتعامل مع طهران، التي لا تنوي السماح بالسلام في المنطقة، وأردف بقوله: لسوء الحظ، لا توجد أسباب مشتركة من شأنها أن تبرر الاتفاق، لا يسعنا إلا أن نأمل ألا تنتهي عملية التفاوض الحالية بوجود النظام الإيراني في موقف أقوى.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي فرض عقوبات موجعة على طهران، التي ردّت بخفض التزاماتها ضمن الصفقة.

وأعربت إدارة الرئيس الأمريكي الحالي الديمقراطي جو بايدن، مرارًا عن استعدادها للعودة إلى الاتفاق، لكن الطرفين على خلاف بشأن مَنْ يتعين عليه اتخاذ الخطوة الأولى، حيث تصر إيران على ضرورة رفع الولايات المتحدة عقوباتها دفعة واحدة، بينما تقول الأخيرة «إنها جاهزة لإلغاء إجراءاتها بشكل تدريجي مقابل بدء الجانب الإيراني التراجع عن سياسة خفض الالتزامات».
المزيد من المقالات
x