«معهد الفنون التقليدية» يعزز التراث ويدعم التأهيل الأكاديمي

«معهد الفنون التقليدية» يعزز التراث ويدعم التأهيل الأكاديمي

السبت ١٠ / ٠٤ / ٢٠٢١
ثمَّن باحثون في التراث والفنون التقليدية قرار إنشاء المعهد الملكي للفنون التقليدية، مؤكدين أنه يعزز إثراء الفنون التقليدية، ويرفع التأهيل المعرفي والأكاديمي، وسيصنع كوادر وطنية مؤهلة في مجالات إدارة وحفظ التراث الثقافي للعمل في القطاعين العام والخاص.

ويأتي المعهد الملكي للفنون التقليدية ضمن مبادرات برنامج «جودة الحياة»، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، وضمن مبادرات وزارة الثقافة الرامية إلى تطوير القطاع الثقافي المحلي وتنميته بالتعليم والمعرفة، إذ سيعمل المعهد على توفير برامج تعليمية متقدمة للمواهب والكفاءات المتخصصة، في قالب أكاديمي يضمن استدامة نشاط الفنون التقليدية في المملكة، ويُسهم في نموها وازدهارها، ومن المقرر أن يفتح المعهد باب التسجيل في دوراته خلال شهر أغسطس المقبل، على أن ينطلق نشاط دوراته القصيرة في شهر سبتمبر القادم.


وقال المعماري وأستاذ حفظ وصون المواقع الثقافية المساعد، ورئيس قسم إدارة التراث بجامعة الملك سعود، د. أحمد العيدروس: نرفع الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين على الدعم المستمر للقطاع الثقافي، وللتراث الوطني بكل مجالاته المادية وغير المادية، ولا شك أن تأسيس المعهد الملكي للفنون التقليدية سيسهم في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية 2030 في مجالات التراث الثقافي، وتعزيز مبدأ الشراكة المجتمعية وربطها بالاحتياجات التنموية للمملكة، لا سيما في ظل المشاريع الثقافية الوطنية التي تحفل بها إستراتيجية وزارة الثقافة، والتي هي بحاجة لكوادر وطنية مؤهلة في مجالات إدارة وحفظ التراث الثقافي للعمل في القطاعين العام والخاص، كما سيفتح المجال أمام المواهب الوطنية لصقل المهارات الفنية والثقافية، خاصة في مجالات التراث الثقافي.

وأضاف: سررنا كثيرًا بإنشاء المعهد الذي نعلق آمالًا كبيرة عليه للعمل جنبًا إلى جنب مع الأقسام الأكاديمية في الجامعات، في ظل محدوديتها في تزويد الدارسين بالمعارف والمهارات والكفاءات المختلفة لإثراء حصيلتهم الفكرية والثقافية والفنية في مجالات التراث الثقافي، ومنها: التوثيق للتراث الثقافي، وخطط حفظ التراث الثقافي، وتهيئة وتفعيل التراث الثقافي، وخطط إدارة التراث، واستدامة التراث الثقافي، والحرف والصناعات التقليدية، وإدارة وحفظ التراث العمراني، وغيرها من التخصصات التي تصب في استدامة التراث الثقافي في المملكة، فالتراث الثقافي هو خبرات الماضي التي تصنع المستقبل، ولهذا سنرى -بإذن الله- مخرجات أكاديمية من المعهد ترفد سوق العمل بكفاءات مميزة، تحفظ وتصون التراث الثقافي.

أما المستشار الثقافي في مركز الملك فيصل وأستاذ الكتابات العربية القديمة في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، د. سليمان الذييب، فقال: أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لوزارة الثقافة على جهودها الطيبة في خدمة التراث والثقافة، وخدمة هذا البلد العريق بتراثه وحضارته، وعلى رأس هذه الوزارة صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، الذي يعمل جاهدًا مع بقية العاملين بالوزارة لإعطاء هذا الجانب حقه من الاهتمام في تطبيق رؤية المملكة، والتأكيد على أن الفنون التقليدية تحتاج إلى المزيد من الاهتمام والرعاية، ولا شك أن المملكة تحتاج إلى معاهد متخصصة في الفنون التقليدية، وتمنيت أن تكون الوزارة داعمة لمثل هذه المعاهد في الجامعات السعودية على شكل أقسام تابعة لأقسام الآثار أو الرسوم والفنون الموجودة في كلية التربية، بدلًا من أن تتولى الإشراف على المعهد الأكاديمي، في ظل مهامها الجسيمة، وإذا كانت الوزارة ترى أن مستوى مخارج التعليم في الجامعات يعتريه بعض الضعف، فلا مانع من أن تنشئ المعهد، بحيث يكون على غرار معهد الإدارة، يتولى تنظيم دورات علمية معينة، ومعلوماتنا عن المعهد ما زالت حتى الآن ضعيفة، لكني أرى أنه إذا أخذ الجانب الأكاديمي فقد يشكِّل عبئًا على الوزارة في المستقبل، لكن إذا أخذ المجال التدريبي، فلا شك أن هذا المسار سيكون جيدًا بالنسبة للمعهد، أما إذا كان الهدف من إنشائه جانبًا أكاديميًا بحثيًا، فأرى أنه سيكون في المستقبل عبئًا على الوزارة.

فيما أكد الفنان التشكيلي نهار مرزوق، أن إنشاء المعهد يُعد من الخطوات المهمة لجودة الحياة، ودعم برامج السعادة عند الإنسان السعودي، ويؤكد هويتنا ويثري الفنون التي توارثناها عن آبائنا، مثل المشالح وفنونها والجنبيات، هذا على صعيد الحِرف، والأبحاث في هذا المجال لها المساحة الكبرى في المعهد، وستجعله مختلفًا وشاملًا، يمد ذراعيه للتبادل الثقافي مع العالم، والتواصل والتشارك معهم؛ لنشر الموروث بشكل معاصر، والشمولية التي يحرص المعهد عليها من حيث الدراسة للفنون الأدائية مثل الخبيتي والمزمار والمجالسيّات وغيرها، لا تجعلنا ننسى الهدف الأسمى من المعهد في الدراسات عن المتاحف والتراث والترميم، فهي صفحة بيضاء نستشرف بها المستقبل، ونمد أيدينا لأبناء المملكة لنعانق العالم بعقل وقلب ينشر السلام والتواصل للبشرية جمعاء.
المزيد من المقالات
x