الاختبارات في رمضان.. شراكة ومسؤولية بين المدرسة والأسرة

مراعاة أهمية تواجد الوالدين ولجان مختصة لإزالة العقبات

الاختبارات في رمضان.. شراكة ومسؤولية بين المدرسة والأسرة

أكد تربويون أهمية قراءة الطلاب جميع الإرشادات التقنية التي يحددها القائمون على الاختبارات، والتواصل مع المعلمين من خلال القنوات المتاحة في منصة «مدرستي» في حال وجود أي تحديات أو مشاكل تقنية قد تحدث أثناء فترة الاختبار. مشيرين إلى مراعاة الظروف الاستثنائية الحالية في وضع الأسئلة لتكون مباشرة ومتعددة الخيارات.

وأوضحوا لـ «ندوة اليوم»، أن على الأسرة مسؤولية كبيرة خلال فترة الاختبارات، ومنها: الدعم النفسي والمعنوي للأبناء، وغرس الثقة فيهم وتحفيزهم للتقليل من حدة التوتر والقلق، واستغلاله بشكل أفضل كدافع للتركيز، كما عليها أن تتحمل الأمانة في عدم السماح بالغش مع غياب الرقابة المدرسية.


الوقت و«الإنترنت» أبرز الهواجس

قال الطالب في المرحلة المتوسطة عبدالله الزهراني، إنه كان يأمل من وزارة التعليم الانتهاء من العام الدراسي قبل شهر رمضان أو بحد أقصى أول أسبوع في رمضان، لا سيما أننا في نهاية العام. مبينا أنه كطالب يشعر بالقلق نظرا لطبيعة شهر رمضان والزيارات العائلية التي ربما لا تنقطع حتى في ظل جائحة كورونا.

وأضاف الطالب في المرحلة الثانوية عبدالرحمن اليامي: إن أكثر هاجس يواجهه هو الوقت وانقطاع النت، مبينا أنه أبلغ إدارة المدرسة بأن لديه مشاكل تقنية تعيقه في بعض المرات، موضحاً أن بعض المعلمين متعاونون ولكن هناك معلمين للأسف لا يتعاونون ولو بالتحفيز.

المواعيد تناسب ظروف الأمهات

أشار المواطن محمد المرخان إلى أنه من الأفضل أن تكون الاختبارات بعد الإفطار، بحيث يكون الطالب بوضع مريح نسبيا ويستطيع الأداء بشكل أفضل، كما أنه في رمضان يسهر الغالبية حتى صلاة الفجر مما قد يعرضهم لعدم الاستيقاظ قبل الموعد المحدد.

وبين المواطن عمر الدوسري، أن أوقات الاختبارات مناسبة للأمهات، وهناك تنويع بين المراحل بما يناسب أعمارهم، مبينا أن الصيام لن يكون مؤثرا على أداء الطلبة بحكم أنهم في المنزل وليس لديهم أعمال يقومون بها. ولفت المواطن أحمد عبدالله إلى أن قرار تقديم الاختبارات عن بعد مفيد للانتهاء من العام الدراسي، مع مراعاة الالتزام بالاحترازات والحفاظ على صحة الجميع.

تعاون وتواصل لعبور المرحلة

قالت وكيل إحدى مدارس المرحلة الابتدائية مها العتيبي، إن الاختبار في شهر رمضان له إيجابيات وسلبيات سواء على الطالبات أو المعلمات والأمهات، مشيرة إلى أنهن في المدرسة حصرن أبرز المشاكل التي مرت بها الطالبات، وكان أكثرها الغياب، وأن بعضهن يعتمدن على باقة نت متدنية. وأضافت: إن المعلمات يحاولن مراعاة الظروف الاستثنائية بما يحقق المصلحة العامة. وطالبت وزارة التعليم كما أخذت بآراء أولياء الأمور في تحديد المواعيد أن تستفيد من مقترحات المعلمات والمعلمين في الميدان فهم أكثر العاملين معرفة بما يدور.

وأوضح المرشد الطلابي محمد القحطاني أنه يفترض على الطلبة وأولياء أمورهم عدم النظر إلى السلبيات والخوف من تأثير الصيام، بل يفترض أن يكونوا أكثر تفاؤلا وأن يتم توفير الجو المناسب، موضحا أنهم كمرشدين لهم دور مهم يرتكز على متابعة الطلبة الذين لديهم مشاكل لمحاولة تذليلها. وذكر قائد إحدى المدارس الثانوية محمد الفريدي أنهم قاموا بتشكيل لجنة للاستعداد للاختبارات والتواصل مع الطلبة عبر رسائل المنصة، وإبلاغهم بضرورة الحرص والتأكد من جودة النت ومن لديه ظروف عليه التواصل مع المدرسة.

خطة بديلة لمواجهة المشاكل التقنية

قالت الباحث في الأمن السيبراني الأستاذ المساعد بقسم علوم الحاسب الآلي في جامعة طيبة بينبع د. فاطمة الحربي: إنه بالرغم من نجاح الطلاب في التكيف مع التعليم عن بعد من خلال أدواته التقنية، إلا أن البعض يواجه بعض المشاكل التقنية التي تُصعب من أداء المهام، وأدعو الطلاب وأولياء أمورهم للحرص على تدوين مواعيد الاختبارات يدوياً وإلكترونيا، وتهيئة المكان المناسب لأداء الاختبار من حيث الإضاءة، والهدوء، والتأكد من جاهزية شبكة الإنترنت قبل الاختبار وتوفر الخدمة وضمان عدم انقطاعها مع وضع خطة بديلة في حال حدوث أي مشاكل تمنع من أداء الاختبار بشكل صحيح، والحرص على توفير جهاز حاسب آلي إن أمكن ذلك عوضا عن الأجهزة الذكية.

وأكدت أهمية قراءة جميع الإرشادات التقنية التي يحددها القائمون على الاختبارات والتواصل مع المعلمين من خلال القنوات المتاحة في منصة «مدرستي» في حال وجود أي تحديات أو مشاكل تقنية قد تحدث أثناء فترة الاختبار.

ضوابط للتعامل مع المتغيبين

أوضحت المتحدث الرسمي للتعليم العام ابتسام الشهري، أن وزارة التعليم اعتمدت في تحديد مواعيد الاختبارات في شهر رمضان المبارك للمرحلة الابتدائية، والمرحلتين المتوسطة والثانوية، بعض المعايير، وأشركت المجتمع في عملية تحديد مواعيد الاختبارات، ونفذت استفتاء لأولياء الأمور شارك فيه أكثر من 153 ألف مشارك. ولفتت إلى تحليل ردود الأفعال المجتمعية على عملية الاستفتاء بعد نشره في شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التقارير المرفوعة من إدارات ومكاتب التعليم حول المواعيد المقترحة للاختبارات، وجميع هذه العناصر تم تحليلها بالكامل وكانت هذه النتائج.

وأضافت الشهري، «بخصوص مواعيد المرحلة الابتدائية، فإن الموعد يراعي أهمية وجود الوالدين مع أبنائهم خلال فترة الاختبارات، خاصةً حينما يكون الأم والأب مرتبطين بعمل وظيفي، وفيما يخص المرحلتين المتوسطة والثانوية، فإن وقت الاختبار الذي يبدأ الساعة 12:30 ظهرًا هو الأنسب لطبيعة هذه المرحلة، ويكون التركيز فيها عاليًا من الطلبة بعد أخذ كفايتهم من النوم».

وأضافت: إنه في حال عدم تمكن بعض الطلاب من أداء الاختبار، سواء لمشكلات تقنية، أو غيرها من الأسباب، سيتم التعامل مع كل حالة على حدة، وحسب المشكلة التي تعرض لها الطالب، وذلك وفق ضوابط محددة، مشيرةً إلى تشكيل لجنة لدراسة الحالة على مستوى المدرسة، وتحدد بعدها الآلية المناسبة للحل، بما يضمن مصلحة الطالب، مشيرةً إلى أنه سيتم العمل بآلية اختبارات الفصل الدراسي الأول عن بُعد في الفصل الدراسي الثاني، بعد أن أثبتت نجاحها وفاعليتها.

الابتعاد عن اللوم والانتقاد

أبانت الأخصائي النفسي بمركز ذاتي للإرشاد النفسي والأسري ريم المعمر: أن القلق شعور طبيعي وخاصة في فترة الاختبارات، شعور مؤقت وظيفته الحث على الاستذكار والاستعداد للاختبار، ومن المهم التعرف على أخطاء التفكير التي تلازم القلق وعدم الاستجابة لهذه الأفكار لأنها سلبية وغير منطقية ولن تدفع للإنجاز، واسترجاع المواقف الصعبة الماضية التي سبق وأن تجاوزها الطالب، وممارسة الاسترخاء التنفسي والرياضة والأكل الصحي خلال اليوم والحصول على قسط كافٍ من النوم، وفترات راحة مناسبة أثناء الاستذكار، ومن الضروري تقديم الدعم المعنوي والنفسي للأبناء من قبل الأسرة وتشجيعهم والابتعاد عن اللوم والانتقاد لهم ورفع سقف التوقعات.

وأضافت المعمر إنه قد يرتفع القلق أثناء لحظة الاختبار مما يقلل من القدرة على استرجاع المعلومات وتذكرها، وقد يصاحب هذا القلق أعراض جسدية مؤقتة مثل زيادة دقات القلب أو الشعور بالغثيان، ولتخفيف ذلك: تقبل شعور القلق، واسبح مع التيار.

اختبار تجريبي للأجهزة و«الشبكة»

بين المختص التقني أحمد الحسين، أن المنازل تعتمد على الوايرلس والذي يعتمد أساسا على المصدر لشبكة الإنترنت سواء عن طريق مودم يعمل بالشريحة، أو مودم ألياف بصرية أو عن طريق مودم من الألياف النحاسية، مشيرا إلى أنه يفضل أن يكون المنزل مجهزا بالفايبر، أو بتقنية اتصال عالية، ليكون هناك سرعة في الإنترنت وعدم الانقطاع، ويكون جهاز المودم في منطقة تغطيتها جيدة.

وأكد أنه يمكن أن ينقطع الاتصال بالمودم لأي سبب من الأسباب، أو غياب تغطية الإنترنت، أو مواجهة مشاكل من المتصفح، مشددا على أهمية وجود موزعات تسمح ببث الإنترنت في جميع أنحاء المنزل، وتحديث الجهاز المستخدم للاختبارات إلى أحدث إصدار، وأن جميع تحديثات الأمن والحماية تعمل بشكل سليم حتى لا يتم مواجهة مشاكل تقنية وقت أداء الاختبار. وأضاف: إنه يفضل وضع اختبار تجريبي في البداية للتأكد من سلامة عمل الجهاز والإنترنت.

القلق صحي يتطلب التحفيز

أشارت الأخصائي النفسي زهور دهل، إلى أن الظروف الحالية للاختبارات عن بعد تسبب الكثير من القلق لدى معظم الطلاب، وللأسرة دور كبير لتخطي الطلاب هذه المرحلة من خلال رفع مستوى الوعي والمعرفة لنفسية الطلاب في هذه الظروف من خلال دعمهم وزيادة ثقتهم بنفسهم وتحفيزهم بالعبارات الإيجابية، وتهيئة الجو الدراسي المناسب للطالب وتشجيعهم بالطريقة التي تدفعهم للدراسة والاجتهاد. مضيفة: إن الباحثين توصلوا إلى أن كل طالب سليم العقل يستطيع أن يتفوق في جميع المواد بشرط أن يثق تمام الثقة في قدراته وأن يتبع طريقة جيدة في الدراسة.

وأضافت: إن بعض الأهل والطلاب يتجاهلون الاهتمام بالجانب النفسي أثناء الاستعداد للاختبارات ما يؤثر عليهم بشكل سلبي، حيث يعاني معظم الناس من الخوف والقلق وهو أمر طبيعي وشعور صحي لمساعدتهم على القيام بأداء أفضل، ولكن إذا تعدى هذا الخوف والشعور الطبيعي يصبح معطلا وليس دافعًا، وقد يرافقه عوامل فسيولوجية مثل جفاف وغثيان وكذلك تسارع في نبضات القلب وصعوبة في النوم أو التركيز، وهنا لا بد من التغلب على هذا الشعور ووضع إستراتيجيات تساعد على التخلص أو التخفيف من هذا الشعور مثل: تعلم أسلوب التنفس العميق، والذي يساعد بدوره على الاسترخاء وتنظيم وقت الدراسة والحصول على وقت كافٍ من النوم وتناول طعام جيد، وترديد العبارات الإيجابية.

أسئلة مباشرة متعددة الخيارات

لفتت المشرف التربوي عبير العلي، إلى أن وزارة التعليم وضعت ضوابط محددة لوضع الاختبارات عن بعد تراعى فيها أهداف المرحلة التعليمية وأهداف المادة الدراسية وفق جدول مواصفات كل مادة، والمعلمون بلا شك سيراعون عند وضع الأسئلة أن يكون الهدف منها قياس تحصيل الطالب المعرفي والثقافي والعلمي بما يتناسب مع الوقت المحدد للاختبار وكونه عن بعد، وهذا ما يناسبه أكثر أن تكون أسئلة موضوعية مباشرة تعتمد على الخيارات المتعددة بعيدا عن الأسئلة المقالية التي قد تشتت الوقت والتركيز وما قد يصادف الطالب من ظرف طارئ من انقطاع للاتصال أو الكهرباء أو خلل في الأجهزة. ومن المهم أيضا لأجل هذا التحدي التقني غير المضمون أن يكون لدى الطالب متسع من الوقت لتأدية الاختبار وأن يشعر بهذا مسبقا حتى يطمئن ويستطيع تأدية الاختبار بمرونة واقتدار.

أمانة أسرية لمنع الغش

قال المستشار الأسري محمد القرعاوي، إن دور الأسرة ريادي خلال مرحلة الاختبارات عن بعد، خصوصا مع افتقاد الطالب لسلوك الانضباط المدرسي في ظل مساحة الحرية الكبيرة، وغياب ضوابط السلوكيات الناشئة عن الملل أو الهروب الدراسي، ولهذا يكون دور الأسرة كبيرا في سد هذه الفجوة وعملية المتابعة تكون أكبر لتحقيق التكامل مع المدرسة التي اقتصر دورها عن بعد، والأمر الآخر يتعلق بالأمانة الأسرية خلال فترة الاختبارات ليتحمل الطالب مسئوليته في الإجابة عن الاختبارات. وبين أنه يتحتم على الأسرة وضع الطالب في مكان شبيه بالقاعة الدراسية بعيدا عن الحياة اليومية، وتوزيع الأبناء في عدة أماكن إذا كان لديها أكثر من ابن في مراحل دراسية مختلفة، ويجب عليها تعظيم هذا الدور لديهم وغرس الثقة فيهم كون الامتحانات منزلية.
المزيد من المقالات
x