السعودية تحقق أكبر نهضة عالمية على مؤشر التنافسية الرقمية

تصدرت قائمة دول الـ20 ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والاقتصادات العربية

السعودية تحقق أكبر نهضة عالمية على مؤشر التنافسية الرقمية

الجمعة ٠٩ / ٠٤ / ٢٠٢١
أكد مؤشر التنافسية الرقمية التابع للمركز الأوروبي، أن المملكة العربية السعودية حققت أكبر نهضة رقمية خلال العام الماضي، حيث تقدمت بواقع 149 نقطة على المؤشر، لتتصدر في فئتها كلا من دول مجموعة العشرين، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى احتلالها للمرتبة الأولى ضمن الاقتصادات العربية التي أحرزت تقدمًا على المؤشر.

وعزا المركز الأوروبي الفضل في النهضة الرقمية الكبيرة التي أحرزتها المملكة إلى «الأداء الرقمي المتفوق الذي قدمته بشكل أساسي، وذلك من خلال تطبيق إستراتيجية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2023، التي تم إطلاقها في 2018 لتحويل المملكة إلى قوة رقمية وتكنولوجية».


نهضة «نيوم»

وأضاف التقرير إنه علاوة على ذلك التفوق، فإن مشروع المدينة الذكية «نيوم» كان علامة فارقة في مسيرة المملكة التكنولوجية، وخصصت لها الحكومة السعودية 500 مليار دولار، كما سلط المركز الضوء في تقريره على التطلعات الرقمية الكبيرة الموجودة ضمن رؤية «السعودية 2030».

وقال التقرير: «نحن في منتصف ثورة رقمية من المحتمل جدًا أن يتم تسريعها بواسطة جائحة كوفيد- 19. وستشكل الطريقة التي تدير بها الحكومات هذا التحول، وتحدد بشكل كبير مدى تنافسية وازدهار بلدانهم خلال العقود القادمة».

وأضاف: «في ظل وجود التقنيات الجديدة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والواقع المعزز، والواقع الافتراضي، وأجهزة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية والروبوتات، بات من المؤكد أننا سنشهد نموًا جديدًا في هذا القطاع، وفرصا كبيرة ومستقبلا أفضل».

الأولى على الـ«20»

وأوضح التقرير أنه ضمن مجموعة العشرين، احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى في العالم الرقمي، بينما تراجعت دول مثل إيطاليا بشكل كبير، ومن المثير للاهتمام أن الدول التي يمكن مقارنتها تختلف بشكل ملحوظ فيما يتعلق بوضعهم في منظومة النهوض الرقمي. وقال التقرير: «عند تقسيم النتائج، سنجد أن المملكة العربية السعودية شهدت تحسنًا كبيرًا في أبعاد النظام البيئي والعقلية الرقمية. في حين تراجعت دول أخرى مثل الهند وإيطاليا».

واحتلت المملكة المرتبة الأولى متفوقة على كل الاقتصاد العشرين الكبرى بواقع (+149 نقطة)، تليها فرنسا (+95)، وإندونيسيا (+56)، والصين (+52)، والأرجنتين (+38)، واليابان(+30)، وكندا (+13)، وكوريا الجنوبية (+1).

بينما تراجعت باقي دول المجموعة مقارنة بترتيبها خلال العام الماضي، حيث أحرزت أستراليا التراجع الأقل بواقع (-2)، ثم روسيا (-4)، والمملكة المتحدة (-6)، والمكسيك (-28)، والولايات المتحدة الأمريكية (-33)، وجنوب إفريقيا (-40)، والبرازيل (-45)، وألمانيا (-52)، وإيطاليا (-77)، والهند (-173)، وفي أقل مرتبتين ضمن المجموعة جاءت: تركيا، والاتحاد الأوروبي اللذان خرجا من التصنيف.

الشرق الأوسط

واستمر تقدم المملكة العربية السعودية للتصنيف، حيث تصدرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول العربية من حيث التنافسية الرقمية، واحتلت المملكة المرتبة الأولى ضمن هذه المناطق، يليها الجزائر (+135)، ومصر (+114)، ثم المغرب (+99)، والكويت (+91)، والإمارات العربية المتحدة (+81)، وقطر(+54)، وتونس (+24).

وفي نفس الوقت، كانت الشركات التي تعتمد على البنى التحتية والعمليات الرقمية قادرة على الحفاظ على استمرار أعمالها بسلاسة لدفع هذا التحول الرقمي بشكل أساسي.

ولفت التقرير إلى أن هناك بعدين لهما أهمية خاصة ضمن منظومة التحول الرقمي، وهما: العقلية والنظام البيئي لكل بلد. ولا تستطيع الدولة تحقيق التحول الرقمي الشامل إلا إذا كان كلا هذين البعدين متقدمين بما فيه الكفاية، وتم تمكين التقدم الرقمي والتكنولوجي فيها بالكامل.

وأضاف: «بما أن جميع الدول تعمل على تحسين هذه المجالات، فإن سرعة وفعالية التنفيذ مهمان للغاية، من أجل أن تتقدم بسرعة على التصنيف» على غرار ما قامت به المملكة.

ركائز التقدم

وتشمل منظومة التحول الرقمي في المملكة عدة أبعاد، حيث تم تأسيس ركائز رقمية لتمكين حاضر مترابط ومستقبل مبتكر، والدفع بمنظومة اقتصادية مبنية على 3 عناصر أساسية، وهي: الموارد الطبيعية، الخدمات، والابتكار.

ووفقا لهذه الرؤية، كان عام 2020 هو: (عام التمكين وريادة الوطن عالميا)، و2025: (عام التحول)، بينما سيكون 2030: ( عام الابتكار).

أيضًا، تعتبر المملكة الأولى عالميًا في زيادة تمكين المرأة في القطاع التكنولوجي، وتوفر المملكة أفضل سرعات الإنترنت باستخدام شبكات الجيل الخامس، وهي الخامسة عالميًا في متوسط سرعات الإنترنت، والتاسعة عالميًا أيضًا في تنمية القدرات الرقمية.

وكان عام2020 أيضًا هو «سنة الاستثمارات النوعية»، حيث تم ضخ 1 مليار دولار استثمارات فيها، إلى جانب إضافة المملكة لشبكة مناطق منصات جوجل السحابية العالمية.

مركز إستراتيجي

واحتلت السعودية مركزًا استراتيجيًا إقليميًا ضمن عمليات شركة «علي بابا كلاود»، وضحت مليار دولار استثمارات لبناء مركز إقليمي في المملكة؛ بهدف تقديم الخدمات السحابية العامة عالية الأداء.

ليس هذا وحسب، حيث قامت بتشييد مركز تميز لدعم التحول الرقمي، وتأهيل ومنح شهادات لـ10 آلاف مطور، إضافة إلى تقديم دعم تقني وإرشادي لـ1000 شركة ناشئة.

وشهد العام الماضي ريادة سعودية لافتة للأعمال الرقمية، حيث تم دفع أكثر من 400 مليار ريال كتعاملات تجارية من خلال المدفوعات غير النقدية.

وبفضل ذلك التحول، استطاعت المملكة أن تحتل المركز الأول عالميًا على مؤشر نقطة السرعة القصوى في تنزيل الملفات عبر شبكات الجيل الخامس، وبسرعة تبلغ 862.6 ميجا بايت/‏‏ الثانية، وحققت المركز الرابع عالميًا ضمن مؤشر سرعة تنزيل الملفات بالسرعة المعتادة باستخدام شبكات الجيل الخامس، بواقع 264.7 ميجا بايت/‏‏ الثانية، والمركز الخامس في مؤشر سرعة تحميل الملفات، بنحو 24.0 ميجا بايت/‏‏ الثانية، وفقًا للبيانات التي جمعتها شركة أوبن سيجنال العالمية.

3سنوات تقدم

وبناء على البيانات التي حصل عليها المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية من المنتدى الاقتصادي العالمي، قام المؤشر بتحليل مدى التقدم الذي حققته البلدان نسبة إلى نظرائها في السنوات الثلاث الماضية، وهو ما كشف عن استمرار تقدم المملكة على المؤشر خلال الثلاث السنوات الأخيرة، حيث تمكنت الحكومة من إدارة الانتقال المدفوع بالتقنيات الرقمية واجتيازه في تلك الفترة.

وقال التقرير: «تُعد فرنسا والمملكة العربية السعودية والفلبين من بين أفضل الناهضين الرقميين في جميع أنحاء العالم. فرغم أن هذه الدول قد لا تكون الأمثلة الأولى التي تتبادر إلى الذهن عندما يتعلق الأمر بجهود الرقمنة، ولكن مما شاهدناه فقد تم تنفيذ سياساتها الأساسية في السنوات الثلاث الماضية بشكل كبير، مما يظهر الدفعة القوية والشاملة التي تقودها حكومات تلك الدول نحو التحول الرقمي، وهو ما أسفر عن نتائج مهمة حتى الآن».

وعلى النقيض من ذلك، ورغم أن دولًا مثل الولايات المتحدة والسويد وسنغافورة غالبًا ما تكون الأكثر صيتًا في هذا القطاع، إلا أن النتائج التي توصل لها التقرير تشير إلى أن تلك الدول ليسوا بالضرورة الناهضين الرقميين الديناميكيين الأوائل حول العالم، حيث تمكنت سنغافورة فقط من تحسين نسبتها بشكل طفيف في السنوات الثلاث الماضية، بينما تراجعت دول مثل الولايات المتحدة والسويد.

طموحات سعودية

وتركز المملكة حاليًا على تحقيق مجموعة من الأهداف الرقمية الرئيسية، وسيكون ذلك خلال الـ 3 سنوات المقبلة، حيث تخطط للدخول ضمن أفضل 30 اقتصادا رقميا عالميا، وأفضل 30 مجتمع وحوكمة رقمية، وأن تصبح مركز ربط القارات رقميًا.

ومن أهم البرامج والمبادرات الداعمة لهذه الأهداف، هي تخصيص ميزانية تصل إلى 12 تريليون ريال تقسم كالآتي: 5 تريليونات ريال في برنامج «شريك»، و3 تريليونات ريال في صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى 4 تريليونات ريال في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

أيضًا، هناك مجموعة من المهارات المستقبلية التي تسعى المملكة للتركيز عليها في سوقها التقنية، ومنها، توفير 20 ألف وظيفة في هذا القطاع، وإتاحة 40 ألف فرصة وظيفية، إلى جانب تنمية التقنيات المتاحة بالدولة، وضخ 2.5 مليار ريال على صورة حزم تحفيزية لشركات التقنية.

وتوزع المملكة تركيزها على 3 نقاط في هذا الصدد، وهي: دعم المحتوى التكنولوجي، ودخول قطاع الألعاب الإلكترونية بقوة، إضافة إلى إتاحة وسائل الإعلام الرقمي.

ختامًا، وحسب التقرير، يمكن القول إن وباء كوفيد- 19 سلط الضوء على أهمية التقنيات الرقمية حول العالم، حيث تمكنت الشركات التي يوجد لديها نموذج أعمال رقمي من المرور من الأزمة دون خسارة كبيرة في الإيرادات، كما حقق البعض منها نموًا مستدامًا، وهو ما سيؤثر على مستقبل الدول التي تتواجد بها تلك الشركات لا محالة.

المزيد من المقالات
x